web site counter

ما يدخل لا يتجاوز 20% فقط

على أعتاب رمضان.. أزمة غاز الطهي تُضاعف معاناة الغزيين

غزة - خاص صفا
لم تعد الاستعدادات لاستقبال شهر رمضان المبارك في قطاع غزة تقتصر على تجهيز قوائم الأطباق ومستلزمات الضيافة، بل أصبح الشاغل الوحيد هو كيفية تأمين أسطوانة غاز تكفي لإعداد وجبات السحور والإفطار، في ظل شحّ الإمدادات وتفاقم الأزمة.
ويعاني قطاع غزة من أزمة حادة في غاز الطهي، نتيجة عدم سماح الاحتلال الإسرائيلي بإدخال الكميات التي يحتاجها القطاع، والبالغة نحو 8 آلاف طن شهريًٕا، بمعدل استهلاك يومي يقارب 260 طنًا.
وما يسمح الاحتلال بإدخاله من غاز الطهي حاليًا لا يتجاوز 20% فقط من الاحتياج الفعلي، ما يُضاعف معاناة الغزيين ويزيد الأعباء عليهم، خاصة مع اقتراب الشهر الفضيل.
ومع تراجع التوريد وتعقّد عمليات النقل والتوزيع، تحوّل الغاز إلى ما يشبه "احتياطي الحياة" داخل البيوت، خاصة أن الكثير من العائلات باتت تُرشّد استخدامه بدقة، عن طريق تخزينه لشهر رمضان، واستخدام الحطب والنار بديلًا عنه.
إدخار وتقنين
المواطنة ابتسام لوا تقول لوكالة "صفا": "لا نضمن الأيام وما يمكن أن يحدث عند حلول شهر رمضان، نحن معتادون على حدوث خلل في توريد الغاز، لأن تجارب الانقطاع المتكرر جعلتنا نتعامل مع كل أسطوانة على أنها كنز لا يُمسّ قبل حلول الشهر الفضيل"
وتضيف "منذ الدورة السابعة ونحن نُقنن استخدام الغاز، ولا نستخدمه إلا في الحالات الضرورية، خوفًا من انقطاع مفاجئ يعيدنا إلى نقطة الصفر".
وتتابع "لا نعرف آلية التوزيع ومتى يأتي دورنا المرة القادمة، لذلك بقيّ جُل استخدامنا على النار".
"أصبح الخوف هو المسيطر على الوضع، لذلك لجأت غالبية الأسر بالقطاع الى الاحتفاظ باسطوانة الغاز لشهر رمضان خاصة لإعداد وجبة السحور، ليصبح الادخار معركة قسرية تستنزف فيها الموارد قبل أن يدخل شهر رمضان". تقول لوا
بطء التوريد
ولا يبدو المشهد مختلفًا عند الغزية منى النجار، كونها تعتمد على الغاز في طهي الطعام وإعداد الوجبات مهما كانت بسيطة، لذلك احتفّظت ببضع كيلوات الغاز التي غنمتها في أولى كشوفات الدورة الثامنة، لأجل إعداد وجبة السحور في شهر رمضان.
تقول النجار لوكالة "صفا": إن "عائلتها حصلت على أسطوانة غاز ضمن الدورة الثامنة، إلا أن الكمية التي تحتويها لا تكفي سوى لأيام قليلة لعائلة كبيرة، في ظل عدم انتظام التوزيع والطلب المتزايد على الغاز".
وتضيف "اضطررتُ لتخزين الأسطوانة الأخيرة، واستخدامها فقط في الحالات الطارئة، خشية نفادها سريعًا وعدم ضمان الحصول على بديل خلال شهر رمضان".
وتشير إلى أن بطء عمليات التوزيع يجعل الأسر مضطرة إلى إدخار ما لديها من غاز لساعات السحور فقط، حتى لو كانت الدورة تمضي بسرعة.
أزمة متفاقمة
مدير عام الهيئة العامة للبترول في غزة إياد الشوربجي يؤكد أن كميات غاز الطهي التي دخلت إلى قطاع غزة منذ 10 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، وحتى تاريخ 31 كانون الثاني/يناير 2026، لا تزال دون الحد الأدنى من إجمالي الاحتياج الفعلي للسكان، الأمر الذي يُبقي أزمة الغاز قائمة ويُعمّق معاناة المواطنين.
ويقول الشوربجي في حديث لوكالة "صفا": إن "إجمالي ما دخل خلال فترة بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار، بلغ 307 شاحنات، محمّلة بنحو 6,458,100 كيلوغرام من غاز الطهي، وهي كمية لا تمثل سوى نحو20 % فقط من الاحتياج الحقيقي للقطاع".
ويضيف "في ظل استمرار الحصار وسياسة التنقيط التي يتبعها الاحتلال في إدخال البضائع والمساعدات، حالت الأمور دون أي انفراجة حقيقية في أزمة الغاز".
ويشير إلى أن التفاهمات التي رافقت اتفاق وقف النار نصّت على إدخال نحو 1500 شاحنة غاز، إلا أن ما تم إدخاله فعليًا لم يتجاوز 307 شاحنات.
وشهد الأسبوع الماضي، وفقًا للشوربجي، دخول 40 شاحنة غاز، وهو أعلى رقم أسبوعي منذ بدء الهدنة، لكنه يبقى دون مستوى الاحتياج الفعلي للمواطنين.
ويؤكد أن قطاع غزة يحتاج إلى ما بين 80_100 شاحنة أسبوعيًا، بمعدل يقارب 260 طنًا يوميًا، لضمان استقرار الإمدادات وتلبية الحد الأدنى من احتياجات السكان.
ويشدد على أن القدرة على تأمين احتياجات المواطنين خلال شهر رمضان المبارك تبقى مرهونة بزيادة كميات غاز الطهي الواردة إلى القطاع.
وحسب الشوربجي فإن لجوء بعض المواطنين إلى إدخار كميات محدودة من الغاز يأتي في إطار إجراءات احترازية لتغطية احتياجات شهر رمضان، وتأمين أنفسهم في ظل حالة عدم اليقين المرتبطة بالأوضاع المحلية والإقليمية.
ويوضح أن هذا السلوك يعكس وعيًا بضرورة ترشيد الاستهلاك وتقنين الاستخدام، في محاولة لضمان توفر الغاز خلال الفترات المقبلة، في ظل استمرار شح الإمدادات وعدم انتظامها.
ر ش

/ تعليق عبر الفيس بوك