web site counter

على ضوء رصده شبهات رشوة وابتزاز

"أمان" يطالب الجهات المختصة باستجابة عاجلة لأزمة معبر الكرامة

رام الله - صفا
وجّه الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان) رسائل عاجلة لكل من مجلس الوزراء، ووزارة النقل والمواصلات، وهيئة مكافحة الفساد، وهيئة المعابر والحدود، على خلفية التفاقم الخطير لأزمة السفر عبر معبر الكرامة، وما يرافقها من معاناة إنسانية يومية ممنهجة.
وأوضح الائتلاف في رسائله، أن المعاناة تجاوزت طابعها الموسمي أو الظرفي لتغدو أزمة بنيوية تمسّ الكرامة الإنسانية والحق الأصيل في حرية التنقل، وتخلّف آثارًا اجتماعية واقتصادية ونفسية متراكمة على المواطنين، الأمر الذي يستدعي تدخلًا عاجلًا وحاسمًا على أعلى المستويات الرسمية.
وأكد أنه رصّد مؤشرات مقلقة تتمثل في اتساع مظاهر الاستغلال والابتزاز، وتنامي شبهات المحسوبية والرشاوى، وازدهار سوق سوداء مرتبطة بالحجوزات والخدمات.
وأشار إلى جانب الارتفاع غير المبرر لتكاليف السفر، وما يترتب عليه من أعباء اقتصادية إضافية على الأسر، فضلًا عن تصاعد المخاطر الإنسانية التي تواجه الفئات الأكثر هشاشة نتيجة التكدّس وساعات الانتظار الطويلة في ظروف غير لائقة.
ولفت إلى أن خدمة (VIP)، وفي ظل محدودية التشغيل والاختناق البنيوي القائم، تحوّلت في كثير من الحالات إلى عبء إضافي على المواطنين ومصدر تربّح لا يقابله تحسّن ملموس في الخدمة، بما يرفع قابلية نشوء ممارسات استغلالية، ويجعلها مجالًا يستوجب رقابة صارمة ومساءلة وفق الأصول القانونية.
وشدّد على أنه ورغم إدراكه التام للقيود الموضوعية المفروضة بفعل تحكّم الاحتلال الإسرائيلي بساعات التشغيل وأعداد المسافرين ووتيرة الحركة، فإن هذه القيود لا يمكن أن تشكّل مبررًا لترك المواطنين في مواجهة الفوضى والانتهاكات.
وأوضح أن هذه القيود تفرض ضرورة تبنّي إدارة أزمة فعّالة ومسؤولة تحدّ من الاستغلال، وتمنع تحويل المعاناة الإنسانية إلى بيئة خصبة للسمسرة والفساد.
وأكّد أن مواجهة هذه المظاهر لا يمكن أن تكون فلسطينية الجانب فقط، نظرًا لتقاطع جزء من منظومة الخدمات والإجراءات مع ترتيبات على الجانب الأردني، ما يستدعي تنسيقًا ثنائيًا عاجلًا وإجراءات مشتركة تضمن النزاهة والشفافية وتكافؤ الفرص للمسافرين.
وأوصى "أمان" رئاسة الوزراء بتفعيل مسارين متوازيين ومتكاملين للتعامل مع الأزمة، يتمثل الأول في مسار استجابة فوري وعلى أعلى المستويات، يشمل اعتماد إدارة أزمة وطنية معلنة، تتضمن تنسيقًا عاجلًا ومنهجيًا مع الجانب الأردني بوصفه طرفًا مؤثرًا في الخدمات والإجراءات ذات الصلة.
إلى جانب تفعيل أدوات الرقابة ومكافحة الفساد لمواجهة مظاهر الاستغلال والابتزاز، وتجفيف منابع السمسرة والسوق السوداء، ومكامن الخلل التي تسمح بالواسطة والرشاوى.
وأكد على ضرورة تشجيع المواطنين على الإبلاغ عن ممارسات الفساد، بما يضمن النزاهة وتكافؤ الفرص وحقوق المسافرين، ما يؤسس لتنسيق ثنائي مستمر مع الجانب الأردني.
ويشمل الثاني مسار استراتيجي وطني لمعالجة مستدامة، تشمل إطلاق حملة ضغط دولية على الاحتلال مرتبطة بالحق في حرية التنقل والسفر دون تمييز أو معيقات، بما في ذلك المطالبة بفتح الجسر على مدار 24 ساعة، وبالتوازي مع تفعيل مسارات الضغط السياسية والدبلوماسية والقانونية المناسبة لرفع القيود عن حرية التنقل.
وحول رسالته لهيئة مكافحة الفساد، أوصى الائتلاف بجملة من الخطوات، أبرزها: توجيه متابعة ورقابة مركّزة نحو أنماط الاستغلال والابتزاز وشبهات الرشوة والواسطة عبر سلسلة الرحلة كاملة، بما يشمل المسارات الخاصة والخدمات المدفوعة والحجوزات والوسطاء، مع توثيق البلاغات وتحليلها لتحديد نقاط الخلل المتكررة.
كما أوصى بتفعيل قناة تنسيق رسمية ومستمرة مع الجهات الأردنية المختصة لمشاركة البلاغات الموثقة (ضمن الضوابط القانونية) والإحالة والمتابعة، بما يضمن التحقيق في أي شبهات تتعلق بالرشاوى أو الابتزاز أو السمسرة أو إساءة استخدام النفوذ.
وطالب بتعزيز منظومة شكاوى متكاملة للمسافرين قبل السفر وأثناءه وبعده، مع ضمان حماية المبلّغين وسرية المعلومات، خصوصًا في القضايا العابرة للولاية.
ودعا إلى ضرورة إصدار توصيات وقائية ورقابية للجهات الفلسطينية ذات الصلة لمعالجة مكامن الخلل الواقعة ضمن الولاية الفلسطينية، وتعزيز الشفافية والإفصاح العام حول الإجراءات والرسوم الرسمية.
وفي رسالته إلى هيئة المعابر والحدود؛ دعا ائتلاف أمان إلى إعطاء هذا الملف أولوية قصوى عبر تطوير واعتماد حزمة إجراءات تشغيلية ورقابية، تشمل: اعتماد إجراءات تشغيلية واضحة ومعلنة لتنظيم الحركة داخل المعبر ومحيطه، وضبط مسارات الخدمات المدفوعة، بما فيها (VIP)، ضمن معايير شفافة تمنع التمييز أو شراء الدور، ونشر الرسوم الرسمية والخدمات المعتمدة وقواعد الانتفاع بها للحد من استغلال غياب المعلومة.
إضافة إلى تفعيل رقابة ميدانية يومية وربطها بمسار شكاوى سريع وآمن، مع آلية إحالة وتنسيق رسمية مع الجهات الأردنية المختصة لمعالجة البلاغات العابرة للحدود، مع نشر الإجراءات للرأي العام ومتابعة تنفيذها وتوثيق نتائجها بما يعزز الردع والثقة ويحد من الاستغلال.
وبخصوص مراسلته لوزارة النقل والمواصلات؛ أوصى الائتلاف بالتركيز على محورين مترابطين: أولهما: تطوير إطار تنظيمي واضح وملزم لخدمات النقل المرتبطة بالمعبر، بما يضمن تكافؤ الفرص والشفافية، ويمنع أي ترتيبات احتكارية أو تمييزية أو قابلة للتلاعب، مع توحيد المرجعيات وتوضيح المسؤوليات ونشر المعلومات الرسمية بصورة علنية.
وأيضًا تعزيز أدوات الرقابة ومكافحة الفساد في قطاع النقل المتصل بالمعابر، ورصد مؤشرات الاستغلال والابتزاز والرشاوى، واتخاذ إجراءات رادعة، مع تعزيز قنوات الشكاوى وحماية المبلّغين، ودعم التنسيق الثنائي مع الجانب الأردني ضمن الأطر المتاحة.
وأكد على أهمية نشر الإجراءات التنظيمية والرقابية المعتمدة ومتابعة تنفيذها وتوثيق نتائجها بشكل مسؤول، على نحو يعزز الشفافية وثقة المواطنين، ويؤكد على جدية معالجة الأزمة المتفاقمة للسفر، والتي تمسّ المواطن الفلسطيني يوميًا. 
ر ش

/ تعليق عبر الفيس بوك