هي حلقة وصل يريد المستوطنون من خلالها ربط مستوطنتي شافي شومرون" بـ"قدوميم" الرعوية الجديدة، ولأجل ذلك تحولت قرية "دير شرف" مسرحًا لجرائم ميليشيات المستوطنين.
"دير شرف" شمال غرب مدينة نابلس بالضفة، القرية التي تتسم في تاريخها بالهدوء والحياة الريفية النقية، تتلوث إليوم بالإستيطان، الذي أتى قبل أيام على أهم موقع أثري فيها، مستكملًا مسيرة الزحف، عبر القتل والبطش والسرقة والحرق.
وتُشكل الهجمات على القرية المتواصلة، رمزًا لمعاناة المدنيين في مواجهة سياسة تهجير أرضية وممارسات عنف يومية لا تتوقف.
وتتعرض القرية زيادةً عما حولها، لسلسلة من اعتداءات المستوطنين، بين الاعتداء البدني على المواطنين، وحرق وإتلاف الممتلكات، وتخريب المشاريع الزراعية والتجارية.
وأظهر فيديو نُشر قبل أيام، هجمات بشعة للمستوطنين على القرية، واعتداءهم على مسن أبكم وأصم بالعصي والهراوات، وأحرقوا شاحنات وخيام وبيوت، في استعارٍ جديد لتسريع نهب القرية وتهجير سكانها.
مشروع ربط بالدم
ويقول رئيس مجلس قروي دير شرف شادي أبو حلاوة، إن القرية تتعرض لهجوم عنيف من المستوطنين، شاهد العالم مقطعًا منه قبل أيام، وهي لحظة مرعبة من اللحظات التي يتعرض لها سكان القرية بشكل شبه يومي.
ويفيد بأن المستوطنين هاجموا مشتل الجنيدي في القرية، وعاثوا فيه فسادًا، وكسروا محتوياته، وأشعلوا النيران في عدة مركبات تابعة للسكان، وأصابوا مسنًا ورجلًا بكسور بالغة.
يضيف "القرية تقع بين مستوطنتين وهما شافي شمرون وقدوميم، والمستوطنون يريدون بكل بساطة تهجير السكان وأخذ القرية، ليربطوا بينهما".
ويشير إلى أن المستوطنين استولوا على موقع المسعودية الأثري قبل أقل من شهر، داخل القرية، وسبحوه ونصبوا بوابة حديدية له.
ويضم الموقع الأثري بيوتًا أثرية وسكة حديدية قديمة، أصبحت جميع أراضيها تحت سيطرتهم.
وحسب أبو حلاوة، فإن بُعد القرية عن المركز وتباعد المسافات بين المشتل والموقع الأثري من جهة، والوسط، شكل سببًا للمستوطنين للاستفراد بها وبسكانها.
وما يزيد من قسوة الوضع أن هذه الحوادث ليست معزولة أو عرضية، بل جزء من تكرار شبه يومي لعمليات الاقتحام والاعتداء التي تُمارَس في ظل انعدام رادع فعّال، وفق أبو حلاوة.
ويتأسف لعدم وجود لجان حراسة، مع العلم أن أعداد المستوطنين التي تقتحم القرية، كفيلة بالنيل من أي لجان.
يقول "الهجمة الواحدة تضم ما لا يقل عن خمسين مستوطنًا، مدججين بالعصي والحديد والهراوات، ويرشون غاز الفلفل الحار على أي أحد يتعرض لهم".
ويستشهد بتعرض نساء من القرية لاعتداءات المستوطنين برش غاز الفلفل عليهن، وقد تم توقيف عدة حالات مؤخرًا.
خسائر فادحة
ولا تتوقف الاعتداءات عند هذا الحد، فالمزارعون ممنوع عليهم الوصول لأراضيهم، كما أن المزروعات معرضة للحرق والتكسير بشكل متواصل.
يقول أبو حلاوة "أهالي القرية محرومون من الزراعة، فأي نبتة خضراء أو شجرة، مصيرها التكسير والخرق، وكل ذلك لإرغام الأهالي على تركها".
وبسبب هذه الاعتداءات الممنهجة، فقد تكبد سكان القرية خسائر في الاستثمارات الزراعية؛ وضاعت مشاتل كبيرة كانت مصدر دخل لأسر بأكملها، وفق أبو حلاوة.
ويُعد ما تشهده دير شرف من اعتداءات ضمن سياق أوسع من تصاعد أعمال العنف من قبل مستوطنين في مختلف أنحاء الضفة الغربية، التي تتواصل في ظل غياب أي دور رسمي لحماية المدنيين.
