أريحا - خاص صفا
أكثر من 79 عائلة فلسطينية في تجمع شلال العوجا البدوي شمال مدينة أريحا أجبرتها اعتداءات المستوطنين المستمرة على تفكيك مساكنها والرحيل قسرًا عن التجمع، دون أن يعرفوا أين يتجهون وما هو مصيرهم.
على بعد 16 كيلو شمالي أريحا، يترّبع التجمع البدوي، أحد أقدم وأكبر التجمعات البدوية، صادرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي مساحات شاسعة من أراضيه، وحوّلته إلى بؤر استيطانية تُحاصره من جميع جهاته، ما يُهدد حياة سكانه.
يعيش أهالي التجمع في خيام و"بركسات"، وسط ظروف معيشية قاهرة تتفاقم مع تصاعد هجمات المستوطنين، واعتداءاتهم الوحشية وتهديداتهم المستمرة بحقهم، في محاولة لتنغيص حياتهم وإجبارهم على الهجرة والرحيل قسرًا عن أراضيهم.
ودائمًا ما يُهاجم المستوطنون بحماية قوات الاحتلال التجمع البدوي، وينفذون اعتداءاتهم على السكان وممتلكاتهم، ومواشيهم، ضمن سياسة ممنهجة تستهدف كل التجمعات البدوية في الضفة الغربية لصالح التوسع الاستيطاني.
وبين منازل المواطنين، يتعمّد المستوطنون رعي مواشيهم في محيطها، ومنع الرعاة من الوصول إلى أراضيهم على مدار أيام.
ومع غياب وسائل الحماية في ظل تصاعد عنف المستوطنين، اضطرت نحو 120 عائلة في التجمع خلال أسبوع فقط، إلى مغادرة مساكنها ومصادر رزقها والرحيل قسرًا، خوفًا على سلامتها.
معاناة لا تتوقف
عضو لجنة الدفاع عن شلال العوجا عايد موسى كعابنة يقول إن الأهالي يعانون منذ ثلاث سنوات من اعتداءات المستوطنين التي لا تتوقف ليل نهار، عبر اقتحام التجمع ومداهمة مساكن المواطنين والاعتداء عليهم ومصادرة مواشيهم، وتخريب الاشجار المثمرة والمحاصيل الزراعية.
ويوضح كعابنة في حديث خاص لوكالة "صفا"، أن الأهالي يعانون الأمرين بسبب تصاعد هجمات المستوطنين وفقدانهم مصدر رزقهم، في محاولة لدفعهم للرحيل والتهجير القسري.
ويشير إلى أن هذه الاعتداءات أجبرت عائلته على الرحيل الفوري دون أن تتمكن من حمل أي من مقتنياتها وممتلكاتها.
ويضيف أن "هؤلاء المستوطنين يقتحمون منازل التجمع ويجلسون بين النساء، وفي حال اعتدى أي مواطن على أحدهم يتم اعتقاله من قبل قوات الاحتلال".
ويتعمّد المستوطنون قطع خطوط المياه عن سكان شلال العوجا، وتخريب الشبكات وخزانات المياه، بهدف تعطيشهم وحرمانهم من أبسط مقومات الحياة.
ويشير إلى أن المستوطنين صادروا في الآونة الأخيرة، 1500 رأس غنم من التجمع، ويقومون برعي أغنامهم بين منازل المواطنين، في مشهد استفزازي يبث الرعب والخوف في صفوف المواطنين.
ولم يسلم المتضامنون الأجانب حتى من اعتداءات المستوطنين في شلال العوجا، بل يتعرضون للاستفزاز والاعتقال والملاحقة من قبل قوات الاحتلال.
نكبة جديدة
ويتابع كعابنة "ناشدنا جميع المؤسسات المحلية والدولية لأجل وقف الهجمة الاستيطانية ضد التجمع وسكانه، ولتعزيز صمودهم في أراضيهم، التي تتعرض باستمرار للنهب والمصادرة، بغية إقامة المستوطنات، لكن دون جدوى".
ومع غروب شمس كل يوم، يتناوب رجال التجمع على الحراسة الليلية لمواجهة اعتداءات المستوطنين المتكررة على التجمع، ولحماية السكان الفلسطينيين.
ولم تتوقف اعتداءات المستوطنين في التجمع عند ذلك، بل أجبرت أكثر من 79 عائلة على ترك مساكنها ومغادرتها قسرًا، فيما يتهدد كابوس التهجير القسري أكثر من 12 عائلة أخرى تعيش داخل التجمع.
ويقول كعابنة إن هجمات المستوطنين وحصارها لتلك العائلات وحراثة الطريق المؤدي إليها، ومنع تنقلها وإدخال أي مواد ضرورية للحياة لهم أجبرها على النزوح وترك بيوتها.
ويبين أن أهالي التجمع يعيشون نكبة جديدة وضغوطات يومية، وغياب لأدنى مقومات الحياة، فلا بنية تحتية ولا كهرباء ولا ماء، فضلًا عن تهديد حياتهم وإجبارهم على هدم بيوتهم، ومنع المزارعين من الوصول لأراضيهم ورعي أغنامهم.
ويجد الطلاب صعوبة في الوصول إلى مدرستهم، بسبب اعتداء المستوطنين عليهم ذهابًا وإيابًا، ناهيك عن منع دخول أي مواطن من خارج التجمع أو الدخول إليه.
وما يتعرض له السكان من انتهاكات جسيمة تشمل انعدام الأمن والمأوى وحرمانهم من أبسط حقوقهم البشرية الاساسية تشكل خرقًا واضحًا للقانون الدولي الإنساني والمواثيق الدولية التي تكفل حماية السكان المدنيين تحت الاحتلال. وفق كعابنة
وتتميز حياة البدو في شلال العوجا بالصمود والإصرار على البقاء، رغم ما يواجهونه من اعتداءات وتحديات محفوفة بالمخاطر، في ظل الحاجة الماسة للدعم والحماية.
ويناشد كعابنة المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية والحقوقية وكافة أصحاب الضمائر الحية للتحرك الفوري من أجل حماية المدنيين في شلال العوجا البدوي من خطر التهجير القسري الذي يتهددهم بأي لحظة.
ويطالب باتخاذ إجراءات فورية وفعالة لوقف اعتداءات المستوطنين نهارًا وجيش الاحتلال ليلًا، وتوفير الحماية الدولية لمن تبقى داخل التجمع وضمان أمنهم وسلامتهم، خصوصًا الأطفال والنساء.







ر ش
