web site counter

خيام البحر.. من "مصيف" الغزيين الوحيد إلى فخ لشتاء قاتل

غزة - خاص صفا

"أعلم أنه خطر لكن لا مكان بديل أنقل الخيمة فيه"، يقول النازح رائد أبو طعيمة، صاحب إحدى الخيام على شاطىء بحر خانيونس جنوبي قطاع غزة، والتي اقتلعتها الرياح للمرة الرابعة منذ بدء المنخفضات الجوية.

يضيف "البلد مدمرة وما في مكان بسبب الردم والمواصي أكثر زحمة"، مبررًا رفضه الانتقال لمكان آخر لتجنب غرق خيمته، والتي يحدث لها ذلك لمجرد هبوب رياح أي منخفض جوي، لملاصقتها شاطىء البحر.

وعلى امتداد شاطىء بحر قطاع غزة، تصطف آلاف خيام النازحين، ليس نزهةً، وإنما دفعتهم نيران الحرب والنزوح وزحمة الخيام، لنصبها بمحاذاته.

وضرب منخفض جوي عاصف أكثر ما هو ماطر، المنطقة أمس، وتسبب بتطاير آلاف خيام النازحين وغرقها.

الكارثة أن معظم الخيام لا تبعد عن الشاطىء إلا بضعة أمطار، وهو ما جعل كوارث الغرق والموت بردًا من نصيب هذه المجموعات من النازحين.

من ملاذ للتنزه إلى مأساة

يقول النازح إسماعيل عواد لوكالة "صفا"، إنه نصب خيمته قبل حوالي عام، وظن أن المكان أبرد في الصيف، وفي نفس الوقت هرب من زحمة خيام المواصي.

يضيف "من يوم بدأت المنخفضات ونحن في معاناة، غرق وريح، لا ننام الليل ولا ننستر في النهار".

ويفيد بأن معظم ساعات النهار ريح ومطر وعواصف، ولكن لا نستطيع الخروج من هنا لأننا حتى الشارع لن نجد فيه مكان".

شاطىء البحر الذي كان يُعد متنفسًا للغزيين طوال سنوات الحصار والإغلاقات والحروب التي سبقت حرب الإبادة، يتحوّل اليوم لمأساة، قد تنتهي بكارثة غرق أو موت نازح، لا متنزه.

"لولا ستر الله علينا لنموت من البرد والريح"، تقول آية أبو صلاح وهي تنظر لآثار المنخفض الجوي التي لحقت بخيمتها الممزقة، وتسببت الرياح بتطاير مقتنياتها.

تشتكي في حديثها لوكالة "صفا"، قلة الحيلة وانعدام البديل، "تعبنا وكرهنا البحر وكل الحياة، لا في صيف قادرين نعيش ولا في شتاء".

عجز فرق الإنقاذ وانعدام البديل

فرق الإنقاذ أيضًا لم تستطع الاستجابة لمناشدات الاستغاثة التي أطلقها سكان خيام شاطىء البحر خلال المنخفض الجوي الأخير والتي سبقته.

ويتأسف المتحدث باسم جهاز الدفاع المدني محمود بصل في حديثه لوكالة "صفا"، على "عدم قدرة طواقم الجهاز على تقديم المساعدة لنازحي الخيام بشكل عام، وعلى شاطىء البحر خاصة".

ويقول "الآلاف من الخيام تصطف على شاطىء البحر من الشمال حتى الجنوب خاصة في مناطق خانيونس والقرارة والوسطى، وخيامهم تطايرت بشكل شبه كامل".

ويضيف "تلقينا في المنخفض الجوي أمس أكثر من 800 نداء استغاثة، ولكن للأسف لم نستطع تقديم العون إلا لعدد محدود، بسبب قلة الإمكانيات وعدم وجود بدائل لإيواء هؤلاء".

ويشدد على أن سبب لجوء النازحين لشاطيء البحر، هو ازدحام الخيام في الأماكن الأخرى المتوفرة، وحجم الركام في داخل المدن، والذي يحول دون إقامة مراكز إيواء أو نصب المواطن لخيمته".

ويحذر من أن نازحي الخيام على شاطىء البحر معرضون لخطر الموت بردًا وغرقًا، نظرًا للانخفاض المدني للحرارة بطبيعة المكان، والأمواج والرياح العاتية، التي تقتلع خيامهم مع أول قطرة ماء بمنخفض جوي.

ولكن بصل يجزم بأن سكان خيام الشاطىء وغيرهم لن يكونوا في منجى من الغرق والبرد، طالما أن المأوى هو خيمة، مضيفًا "الخيمة لا تصلح ولا في أي حال من الأحوال قلناها ونكررها، والغزيرن بحاجة لإيواء الكرفانات كمرحلة أولية من الإغاثة".

وقبل المنخفض الجوي الذي ضرب المنطقة أمس، استطاعت بعض المؤسسات وبالتعاون مع البلديات، إجلاء عدد من نازحي خيام الشاطىء، بعد غرق خيامهم وتطايرها في منخفض "بيرون"، رغم قلة الإمكانيات ومعدات الإيواء.

ولكن إجلاء الآلاف من سكان شاطىء البحر لأماكن أخرى يتطلب توفر مساحات ومعدات وبدائل عن الخيام، في وقت تسيطر فيه "إسرائيل" على ما يزيد عن نصف مساحة قطاع غزة، وتحشر مئات الآلاف بمناطق الغرب.

وألقت حرب الإبادة على غزة التي استمرّت أكثر من عامين، بأكثر من مليون ونصف مليون نازح في خيام تفتقر لأدنى مقومات الحماية والحياة، مما تسبب بوقوع عشرات الضحايا منذ بدء موسم الشتاء الحالي، بردًا وغرقًا.

ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك