لم يُكمل الأسبوع الأول من عام 2026 أيامه بعد، وسبقته جرائم القتل في أراضي عام 1948 المحتلة، بالتصاعد الواضح الذي حصد أرواح 11 شخصًا، عاكسًا مؤشرات مخيفة لما سيشهده العام.
وقُتل في الداخل الفلسطيني المحتل منذ الأول من يناير 12 فلسطينيًا، أربعة منهم يوم الأربعاء، بينهم ثلاثة بجريمة واحدة، هزت مشاعر الغضب واستنفر الفلسطينيون، منددين باستمرار "إسرائيل" في تغذيتها منذ سنوات.
سنوات يدور فيها فلسطينيو أراضي الـ48، حول حلقة جرائم، مفرغة من اللجم، بل تتسارع عجلاتها حاصدة أرواح المزيد يوميًا.
ولا يمر في الداخل يومًا إلا ويسقط فيه ضحية أو أكثر بجريمة قتل أو يزيد، فيما بدا واضحًا أن ما يجري هو "ضرب من الجنون".
قتل بالجملة
ويقول الإعلامي والناشط بأراضي عام 48 أنس موسى لوكالة "صفا"، إن "ما يجري في الداخل ضرب من الجنون، فالجرائم أصبحت لدينا تستهدف مجموعات بضربة واحدة في موقع جريمة واحد، بعد أن كانت تستهدف أشخاصاً بعينهم".
ويضيف "المجرمون أصبحوا إذا أرادوا استهداف شخص وكان في محيطه آخرون، فلا مشكلة لديهم في قتل الجميع".
ويستدل على أن هذا يعكس المستوى الإجرامي الفاحش الذي وصل إليه المجتمع، وإلى أي مدى تغذي الحكومة الإسرائيلية المجرمين، سواء من خلال اللامبالاة وعدم الإكتراث في ملاحقة كل مجرم".
ويكمل "أو حتى من حيث فك لغز الجرائم واجتثاث ظاهرة تفشي السلاح، وهو ما يعني أن غياب سياسة الردع والعقاب تتيح للمجرم شبكة أمان للمضيّ قدماً في سفك الدماء".
ويتأسف "نحن نعيش حرباً لا نهاية لها منذ سنوات، لكن مع وصول الوزير إيتمار بن غفير لمنصبه مسؤولاً عن الشرطة، تفاقمت وتيرة الحرب أضعاف ما كنا نتخيّله، فهو يقود حرباً ضد مجتمعنا الفلسطيني في الداخل".
ويشدد على أن حكومة "بنيامين نتيناهو" تقود حربًا على المجتمع العربي بالداخل، كما تقود حرباً في غزة ، وحرباً في الضفة ، مضيفًا "جميعهم يستهدفون الكلّ الفلسطيني بأشكال مختلفة والهدف واحد وهو زرع الاحباط واليأس ودفعنا نحو الهجرة من البلاد".
ويبدو أن هناك تصاعدًا مُلحًا في مستوى الجريمة، ستشهده أراضي الـ48 عام 2026، بحسب المختص في علم الجريمة ضياء حج يحيى.
تصاعد مُلح وتوقعات سيئة
ويقول لوكالة "صفا"، إنه "مع بداية هذا العام نشعر أن هناك تصاعدًا خطيرًا وملحًا مقارنة مع العام الماضي"، مضيفًا "في بداية العام الماضي، أول جريمة ارتُكبت كانت في وقت متأخر نسبيًا، ولكننا اليوم في السابع من الشهر ولدينا بالفعل 11 جريمة قتل".
ويعتبر أن "بيانات شرطة الاحتلال ، سواء الحالية أو السابقة، تُظهر بوضوح أنه لا توجد خطة واضحة، وأنها تتعامل مع المجتمع الفلسطيني بعشوائية، دون أي إستراتيجية حقيقية".
ويجزم بأن ما تقوم به هو مجرد إبر تخدير، تطلق بيانات علاقات عامة وكأنها تعمل، مستدركًا "ولكن هذه البيانات لا تتجسد على أرض الواقع".
ويشدد حج يحيى على أن "الأرقام لا تكذب"، مستطرداً "نحن نتحدث عن 257 جريمة، في منحى تصاعدي منذ دخول هذه الحكومة، وخاصة حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية المتطرفة، وبيانات شرطته لا تُقنع أحدًا، ويتجسد ذلك في أن عدد الجرائم التي تم فك رموزها قليل جدًا".
ويبين أن 40 جريمة فقط من أصل 257، تم كشفها، أي أن شرطة الاحتلال لم تفك لغز الجرائم إلا بنسبة تقارب 5%.
جرائم السلاح ودور الاحتلال
وفي ذات الوقت، فإن الجرائم التي تم حلها في الداخل، كانت في الغالب على خلفية نزاعات عائلية أو طعن، أو ما يسمى بالجرائم الفردية، وهي نسبة قليلة بالمقارنة مع العدد الكلي، وفق المختص.
يستكمل حديثه "لذلك، فإن شرطة الاحتلال لا تبذل جهدًا حقيقيًا في مواجهة الجريمة المنظمة، وخصوصًا تلك المرتبطة بتجارة السلاح، وهذا يعكس أولويات الحكومة الإسرائيلية وشرطتها في تعاملها مع المجتمع الفلسطيني".
ويتوقع حج يحيى واقعًا سيئًا جدًا للعام، موضحًا أن "الأرقام تشير إلى أننا نتجه نحو عام صعب جدًا مقارنة بالعام الماضي، وأنه في الأشهر الأخيرة من العام الماضي كانت النسب مرتفعة، ولكن هذا العام يبدو أن هناك انفجارًا في وتيرة الجريمة".
وبحسبه، فإنه بطبيعة الحال، حين يشعر الناس أنهم مهددون في بيوتهم، في شوارعهم، وفي الأماكن العامة، فإن ذلك يؤدي إلى حالة من التوتر والغضب، ويخلق بيئة خصبة لتنامي منظمات الجريمة".
ويشدد على أن هذه المنظمات باتت تتصارع فيما بينها، وتفرض سيطرتها على مناطق كاملة، في ظل غياب تام لدور حكومة الاحتلال التي تمسك بزمام الأمور في الداخل.
ويشدد بالقول "نحن بحاجة إلى تضافر كل القوى الأمنية، فلا يمكن لمجتمع أو مؤسسات مجتمع مدني أن تحارب هذه الظاهرة وحدها".
كما يجزم "شرطة الاحتلال ودولته تركت المجتمع الفلسطيني لمصيره، وهذه هي النتيجة".
