"خبيني يابابا"، كانت آخر كلمات الطفل فادي التي نطق بها واحتمى بحضن والده من ليلة رصاصية إسرائيلية، في خيمتهم، ثم راح في نومه محتميًا بدفء قلب والده.
لكن رصاص جيش الاحتلال العشوائي الذي يُرتد صوته النازحين في خيام من قماش، باغت الأب فاخترقت رصاصة رأس طفله وتفجرت فيه.
واستشهد الطفل فادي نجيب صلاح "4 سنوات ونصف" صباح يوم الأحد، برصاص جيش الاحتلال المتفجر، في منطقة "فش فرش"، أثناء نومه في خيمته بالمنطقة.
"كانت الساعة الثانية قبل الفجر، والرصاص كان جنوني فانبطحنا، حضنته ونام"، يقول والده نجيب لوكالة "صفا".
يضيف "فادي كان يرجف ولما سمعنا الرصاص زحف لحضني وقال لي: خبيني خبيني يابابا".
لحظات الفقد
يصف لحظات صعبة "ما أن نام وإذ بصوت انفجار عند رأسي هز الدنيا، فتحت عيني وإذ بالرصاصة تصيب رأس فادي وتفتت وجهه ودماءه سالت في كل مكان".
بحرقة يردد "الطلقة كانت لي، أنا خبئته في حضني، ولكن الرصاصة جاءت فيه هو".
بكى الأب للحظة استيعاب فقد ابنه في لحظة، وهو يقول "الولد الذكي اللذيذ راح في حضني".
ثم تساءل "هل الحرب تنتهي أم تبدأ، ما الذي يجري معنا، أولادنا يختطفون من بين أحضاننا في لحظة".
ويتحسر على عدم قدرته على حماية ابنه من رصاص جيش الاحتلال، لكنه يقول "لا أنا ولا الخيمة حمينا فادي".
وبالرغم من ذلك إلا أن الأب ينوي اقتلاع خيمته ومغادرة المكان، الذي شاهد فيه هو وأطفاله الاثنين جريمة إعدام طفله، آملًا أن يجد مكانًا آخر، يحفظ به من تبقوا على قيد الحياة.
وقتل جيش الاحتلال الإسرائيلي أربعة أطفال بقطاع غزة، في أقل من 48 ساعة.
وأصيب 17 نازحًا برصاص الاحتلال في منطقة مواصي رفح وخانيونس، اللتين من المفترض أنهما آمنتين، ناهيك عن أن القطاع يعيش حالة ما بعد الحرب، لا الحرب.
