أكد باحث أن دلائل أثبتت استخدام جيش الاحتلال الإسرائيلي القنبلة الحرارية (الفراغية) التي تعمل على إذابة وتبخر الجثث، في استهداف المدنيين خلال حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة.
وقال الباحث يامن الأسطل إنه أجرى تحليلًا ميدانيًا حول استخدام الاحتلال لتلك القنبلة.
وأفاد بأن مشاهد مصوّرة أظهرت خلال حرب الإبادة استهداف سيارة مدنية (باص صغير أبيض اللون) تقلّ 8 أشخاص، في شارع جميل وادي بالقرب من مدينة أصداء في مواصي خانيونس جنوبي القطاع.
وأضاف "أثناء توجّهنا إلى الموقع، بدا المشهد أشبه بالجحيم المفتوح؛ كتل نارية هائلة تمنع الاقتراب، وحرارة خانقة تجعل التنفّس شبه مستحيل، نتيجة نقص الأكسجين واختناق الهواء. ومع كل محاولة للتقدّم، كان الجلد يبدأ بالاحتراق، ما اضطرّنا للتراجع والانتظار حتى وصول طواقم الدفاع المدني".

وتابع الباحث "في تمام الساعة 8:50 دقيقة، تمكّنّا من الاقتراب من موقع الاستهداف وحينها كانت الأجواء مشبعة برائحة خانقة ناتجة عن اختلاط الوقود والمواد المتفجّرة مع بقايا اللحم والعظم المتفحّم المندمج بالإسفلت وكان سطح الشارع نفسه يكاد يغلي من شدة الحرارة المتبقية".
وأشار إلى العثور على جثمان سيدة واحدة، لم يتبقَّ منها سوى الجزء السفلي المنصهر، وقد تم التعرف عليها لاحقاً بعد فحوصات دقيقة.
بينما سائق المركبة، فلم يُعثر منه إلا على هيكل عظمي منصهر، وكانت يداه لا تزالان ممسكتين بمقود السيارة، في مشهد يجسّد أقصى درجات العنف الفيزيائي.
وأكد الباحث أن 6 ركّاب آخرين اختفوا كلياً، ولم يُعثر لهم على أي بقايا جسدية، وكأنهم تبخّروا تماماً بفعل الحرارة والضغط والانفجار.
وتابع "إضافة إلى القتلى، سُجِّلت إصابات متعددة بالحروق الشديدة في المنطقة المحيطة، شملت حروقاً من الدرجات الثالثة والرابعة، ناتجة عن الحرارة المباشرة وموجة اللهب الممتدة، إلى جانب تأثيرات الاختناق والضغط".
التحليل الفني وتحديد نوع السلاح
وأوضح الأسطل أنه توصل من خلال تحليل الصور الميدانية، ودراسة الحالة الفيزيائية للجثامين، وأنماط التفحّم والانصهار، وطبيعة الدمار في المكان، إضافة إلى تحقيق ميداني مباشر، إلى أن الخصائص الظاهرة لا تتوافق مع المتفجرات التقليدية قصيرة الأمد.
وأكد أن ما ظهر يشير بوضوح إلى استخدام سلاح حراري/فراغي عالي القدرة، يتميّز بانفجار طويل الأثر وحرارة قصوى وتفريغ للأكسجين.
وأردف الأسطل أن الحرارة القصوى، والاستمرار الزمني لموجة الانفجار، واندماج الأنسجة البشرية مع الإسفلت، والانصهار الكامل للعظام، واختفاء بقايا بشرية بشكل كلي، كلها مؤشرات طبية شرعية دقيقة تدل على التعرّض إلى سلاح حراري/فراغي عالي القدرة، يتميّز بانفجار طويل الأثر، وحرارة مفرطة، يتبعها تفريغ مفاجئ للأكسجين يؤدي إلى اختناق فوري وتفكك حراري للأجساد.
ما هي القنبلة الفراغية
والقنبلة الحرارية التقليدية، المعروفة أيضاً بالقنبلة الفراغية أو وقود–هواء، هي سلاح تقليدي غير نووي، إلا أنه يُعدّ من أشد الأسلحة التدميرية فتكًا، وتعتمد على نشر سحابة من الوقود في الهواء ثم إشعالها، ما يؤدي إلى انفجار هائل يتميّز بطول زمنه، وارتفاع حرارته، وشدة تأثيره الفيزيائي والبيولوجي.
وتصل درجات الحرارة الناتجة عن هذا الانفجار إلى ما بين 2500 – 3000 درجة مئوية، وهي حرارة كافية لإذابة المعادن، وتفحيم الأجساد البشرية خلال ثوانٍ.
وأشار الباحث الأسطل إلى أن هذا السلاح يعمل على مرحلتين أساسيتين تتمثل المرحلة الأولى في الانتشار ؛ إذ تقوم عبوة متفجرة صغيرة بفتح الحاوية ونثر سحابة دقيقة من جزيئات الوقود (قد تكون معادن دقيقة أو مركبات كربونية) في الهواء المحيط، بحيث تمتزج مع الأكسجين.
بينما المرحلة الثانية تتمثل في التفجير؛ إذ تُشعل عبوة ثانية هذه السحابة المنتشرة، فيحدث احتراق كيميائي فوري وكامل مع الأكسجين الجوي، مولّداً تأثيرات مدمّرة تشمل:
كرة نارية هائلة بدرجات حرارة قصوى قادرة على صهر الأجسام الصلبة.
ولفت الأسطل إلى أن هذه القنبلة تحدث موجة انفجار طويلة الأمد تفوق المتفجرات التقليدية، وتخترق الفتحات والملاجئ والمركبات.
وتحدث القنبلة تفريغاً مفاجئاً للأكسجين (فراغ مؤقت) يؤدي إلى اختناق الكائنات الحية حتى دون وجود إصابات خارجية.
