تجمعت عائلة "معروف" حول "كانون" النار، تحتمي من برد الشتاء القارس، في أول أيام يقضونها قرب أنقاض بيتهم بعد عامين من النزوح، لكن مع هذه المأساة، كرِه جيش الاحتلال هذه الجمعة، معبرًا عن غيظه بقنبلتين قاتلتين.
شظايا إحدى القنبلتين كانت من نصيب "فاطمة"، فتفتت رأسها، منهية 11 ربيعاً، لطفولة حاربت لكي تبقى مع والديها.
وارتقت الطفلة فاطمة معروف "11 عاما" صباح يوم السبت، أثناء تواجدها برفقة عائلتها بجانب خيمتهم في منطقة العطاطرة ببيت لاهيا شمالي قطاع غزة.
الجريمة كانت مساء أمس، حينما اشتد البرد، ونادى الأب بجمع "كم حطبة" لاشعال النار، لقضاء ساعات من الدفء قبل النوم.
طفل شاهد على الجريمة
"كنا مجتمعون حول النار وجاءت طائرة "كواد كابتر" وأطلقت قنبلتين وقتلوا أختي فاطمة"، يقول نمر معروف "8 أعوام"، والذي أصيب بجريمة الاحتلال.
يضيف بصوت مرتجف "الشظايا فتت رأس أختي فاطمة، وأصيبت ماما وهي في العناية المركزة".
كما أصيب والد فاطمة، فيما نجا من الجريمة شقيقين آخرين لها أصغر سنًا من "نمر"، آثرا أن يبقيا برفقة جدتهما في المواصي جنوب القطاع.
وعن فاطمة يقول نمر "كانت الدماء كثيرة عليها وقلنا إنها ماتت ونحن في سيارة الإسعاف".
يردد الطفل راحيًا شفاء والدته لتخفف عنه هول ما رأى، "أمي تحدثت معي ولكن وضعها خطير، وهي لا تعلم باستشهاد أختي فاطمة".
"فاطمة المحبوبة"
فاطمة الشهيدة اليوم، هي تلك الطفلة النشيطة الذكية المحبوبة في قلب والدها، والذي أصر أن تكون بصحبته في رحلة العودة من الجنوب إلى الشمال، لنشاطها في الخيمة.
تقول جدتها لوكالة "صفا"، "فاطمة كانت مع أهلها تجمعوا حول النار ليتدفئون من البرد، وهذا حالهم كل يوم منذ عودتهم قبل عشرة أيام للمنطقة".
تتابع بصوت مهتز "حبيبتي النشيطة المحبوبة راحت من بين أيدينا فجأة، بدون ذنب".
وبدموع القهر تستذكرها "كانت ذكية ونحبها لنشاطها، كانت لا تبخل على أبوها في تعبئة ماء أو جمع حطب أو أي شيء يمكن أن يريحه".
تتساءل "ما ذنبها، أن تعود لمكان بيتهم ويتم قصفهم في منطقة ما فيها جيش؟!".
وقتلت "إسرائيل" 67 طفلًا منذ وقف إطلاق النار يما قتلت 20 ح طفل منذ حرب الإبادة بأكتوبر عام 2023.
