web site counter

"موقد النار".. ملاذ الغزيين لحماية أطفالهم من الموت بردًا

غزة - خاص صفا
على طرف خيمتها داخل مخيم لإيواء النازحين غربي مدينة غزة، تلتف نهى شهاب وأطفالها حول موقد نار صغير يلتهم باطنه قطع من البلاستيك والخشب المبلل بفعل المطر، علها تجد بعضًا من الدفء، الذي يقيهم من برد الشتاء القارس.
تقول شهاب لوكالة "صفا": "نعيش ظروفًا غاية في القسوة، نُحارب بكل ما نستطيع، فلا خيار آخر أمامنا، لم يتبق لنا سوى النار، كي نقي أبنائنا خطر الموت بردًا، بعدما دمّرت الحرب منزلنا وحياتنا".
ويعيش النازحون أوضاعًا كارثية، تتفاقم مع كل منخفض جوي يضرب قطاع غزة، بفعل غرق خيامهم البالية بمياه الأمطار، وفي ظل غياب كل مستلزمات الإيواء الآمنة لهم.
لمواجهة البرد
وتضيف شهاب "أستطيع تحمل كل شيء إلا فقدان أحد أطفالي بسبب البرد، كلما سمعت باستشهاد أحد الأطفال غرقًا أو تيبسًا من شدة الصقيع أهرع لاحتضان أطفالي وأشعل النار داخل الخيمة، لجلب بعض الدفء لهم".
وتتابع "أتابع باهتمام أحوال الطقس وحركة أمواج البحر، وعندما أسمع عن منخفض جوي جديد يدّب الرعب في قلبي، وكأن الفرحة بقدومه قديمًا لم يعد لها متسع الآن".
وتردف "هنا نستخدم النار لكل شيء، طهو الطعام، تسخين المياه والتدفئة، ما إن يشاهدني أطفالي قمت باشعال النار للطهي حتى يلتفون حول الموقد لاختلاس بعض الدفء".
واقع مؤلم
وعلى جانب آخر في ميناء الصيادين، تُوقد المواطنة نعمة الكرد نارًا بلهب أسود من قطع البلاستيك التي جمعها أطفالها خلال يوم مشمس، تُحاول طرد لسعات البرد بشعلة خافتة، خوفًا على حياة أبنائها.
تقول الكرد لوكالة "صفا": "ضاق بنا الحال حتى أصبحنا نعيش على لسان الميناء، حيث البحر وأمواجه يُحيطنا من جميع الجوانب، لا يقينا منها سوى قطعة قماش مزّقتها رياح المنخفض".
وتضيف "أصبحنا نعيش واقعًا مؤلمًا جدًا، بسبب حياة النزوح والبرد القارس، الذي يلتهم أجساد صغاري، فأحاول إشعال النار كوسيلة للتدفئة".
وتتابع "لولا هذه النيران لمات أطفالي من لسعات البرد.. نبحث دائمًا عن أي شيء يمكن إشعاله من أجل التدفئة".
وأكثر ما تخشاه الكرد هو الليل، لأن البرد يكون أقسى من النهار والبحر لا يهدأ، كما تقول، "فمع كل موجة تشعر أنها ستدخل خيمتها ولا تملك أي بديل آخر لهذا المكان المكشوف".
ومع تجدد المنخفضات الجوية، أصبحت الخيمة لا تصلح للسكن، لأن الرياح الشديدة مزقت أطرافها، ومياه الأمطار تسربت إلى الأغطية والملابس القليلة التي تملكها.
وتشير الكرد إلى أن أطفالها أصيبوا بنزلات برد متكررة وسعال لا ينقطع، فيما تقف هي عاجزة عن تأمين دواء أو ملابس شتوية تقيهم لسعات البرد القاتلة. 
ر ش

/ تعليق عبر الفيس بوك