أعربت وزارة الخارجية والمغتربين عن إدانتها الشديدة واستنكارها البالغ لمصادقة "الكنيست الإسرائيلي"، بالقراءتين الثانية والثالثة، على ما يسمى التعديل التشريعي المتعلق بما يسمى "قانون إيقاف أنشطة الأونروا" لسنة 2025.
وأكدت الوزارة في بيان لها، الثلاثاء، أن هذا التشريع يُعدّ انتهاكاً جسيماً وخطيراً للقانون الدولي، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة، واتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة لعام 1946، والقانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة، التي تُلزم القوة القائمة بالاحتلال بضمان توفير الخدمات الأساسية للسكان المدنيين وعدم اتخاذ أي إجراءات عقابية جماعية بحقهم. كما يشكل تصعيدًا خطيرًا ضد حقوق اللاجئين الفلسطينيين غير القابلة للتصرف.
وشددت الوزارة على أن هذا التشريع يتعارض بصورة مباشرة مع الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في عام 2025 بشأن التزامات "إسرائيل" فيما يتعلق بوجود وأنشطة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى والدول الثالثة.
كما وشددت الوزارة على أن استهداف الأونروا، سواء عبر التشريعات أو الخطاب التحريضي الصادر عن مسؤولين في حكومة الاحتلال و"الكنيست"، يمثل محاولة ممنهجة لتقويض ولاية وكالة أممية أُنشئت بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتؤدي دوراً إنسانياً لا غنى عنه لملايين اللاجئين الفلسطينيين، ولا سيما في ظل الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يشهدها قطاع غزة وبقية الأرض الفلسطينية المحتلة.
ورفضت الوزارة جملةً وتفصيلاً التصريحات التحريضية والخطيرة التي أطلقها أعضاء في "الكنيست"، والتي تتضمن اتهامات باطلة للأونروا وموظفيها، مؤكدة أن هذه التصريحات تشكل تحريضاً رسمياً على منظمة تابعة للأمم المتحدة، ومحاولة لتجريم العمل الإنساني، وتبرير إجراءات عقابية غير قانونية تمس مباشرة حقوق المدنيين الفلسطينيين في الحياة، والماء، والكهرباء، والخدمات الأساسية.
واعتبرت الوزارة أن هذا القانون يشكل سابقة خطيرة في تعامل دولة الاحتلال مع المنظمات الدولية، ويعكس سياسة إسرائيلية ممنهجة تهدف إلى تفريغ النظام الدولي من مضمونه، ويكشف استغلال الاحتلال لانعدا الردع الدولي، وفرض وقائع غير قانونية بالقوة، في تحدٍ سافر لإرادة المجتمع الدولي وقراراته، وفي مخالفة لشروط عضويتها في الأمم المتحدة.
ودعت وزارة الخارجية والمغتربين المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة، والدول الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقيات جنيف، إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية والسياسية، واتخاذ إجراءات فورية وفعالة لوقف تنفيذ هذا التشريع غير القانوني، وضمان حماية الأونروا وموظفيها ومقارها، وتأمين استمرار تقديم الخدمات الإنسانية الأساسية دون عوائق.
كما وأكدت الوزارة أنها ستواصل العمل على المستويات الدبلوماسية والقانونية كافة، بما في ذلك أمام المحاكم والمحافل الدولية المختصة، لمساءلة دولة الاحتلال عن انتهاكاتها الجسيمة والمتواصلة، وضمان عدم إفلاتها من العقاب.
