في تحول مفاجئ هز أسواق المعادن النفيسة، شهد سعر الفضة تراجعًا حادًا يوم الثلاثاء 30 ديسمبر 2025، منهيًا عامًا استثنائيًا شهد صعودًا غير مسبوق للمعدن الذي تفوق على الذهب في أدائه قبل أن ينقلب مساره رأسًا على عقب.
هبوط مفاجئ بعد أداء قياسي
وفقًا لبيانات وكالة رويترز، هوى سعر الفضة في التعاملات الفورية بنسبة 4.8% ليصل إلى 75.32 دولارًا للأوقية، بعد أن لامس قمة تاريخية بلغت 83.62 دولارًا في وقت مبكر من نفس اليوم. جاء هذا الانخفاض بعد سلسلة صعود قوية رفعت سعر الفضة إلى ما فوق 80 دولارًا للأوقية نهاية ديسمبر، محققة مكاسب تقارب ثلاثة أضعاف قيمتها مقارنة بالعام السابق.
2025: عام الصعود الجنوني والتصحيح العنيف
شهد عام 2025 موجة صعود هي الأقوى في تاريخ الفضة الحديث. وفي الهند، بلغت مكاسب الفضة نحو 175%، مسجلة مستوى قياسيًا عند 254,174 روبية للكيلوغرام في بورصة السلع المتعددة (MCX)، قبل أن تشهد تراجعًا بأكثر من 8% في نفس الجلسة. هذا الأداء اللافت جعل الفضة محط أنظار المستثمرين عالميًا، متجاوزة الذهب الذي ظل لفترة طويلة يتربع على عرش المعادن النفيسة.
المعادن الثمينة تحت الضغط
لم تكن الفضة الوحيدة التي تأثرت بهذا التصحيح العنيف. فقد شهدت المعادن الثمينة الأخرى تراجعات ملحوظة. انخفض الذهب بنسبة 1.4% إلى 4,470.56 دولارًا للأوقية بعد بلوغه مستوى قياسيًا عند 4,549.71 دولارًا في 26 ديسمبر. كما تراجع البلاتين بنسبة 6% ليبلغ 2,305.15 دولارًا للأوقية بعد قمة تاريخية عند 2,478.50 دولارًا، فيما انهار البلاديوم بنسبة 13.2% إلى 1,669.11 دولارًا للأوقية. وشملت موجة الهبوط عقود النحاس الآجلة التي تراجعت بنسبة 4.3% إلى 5.59 دولارات للرطل.
جني الأرباح.. الدافع الرئيسي
أجمع المحللون على أن جني الأرباح كان العامل الأساسي وراء هذا التراجع المفاجئ، لا سيما مع اقتراب نهاية العام. أشارت تحليلات الأسواق إلى أن الارتفاعات القياسية دفعت المتداولين إلى تأمين مكاسبهم بعد فترة صعود طويلة.
ساهمت التطورات الجيوسياسية أيضًا في زيادة الضغط على الأسعار، مع تراجع الحاجة إلى الملاذات الآمنة.
تأثير السياسة والجغرافيا على مسار السوق
لعبت التطورات السياسية دورًا محوريًا في تغير اتجاه السوق. فقد أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 28 ديسمبر عن اقتراب المحادثات مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من اتفاق محتمل لإنهاء الحرب في أوكرانيا. هذا الإعلان خفف من حدة المخاوف الجيوسياسية، مما قلل من الطلب على المعادن النفيسة التي استفادت طوال العام من أجواء عدم اليقين العالمي.
العجز الهيكلي.. سر دعم الفضة على المدى الطويل
على الرغم من التراجع الحاد، تظل العوامل الهيكلية التي دعمت صعود الفضة خلال 2025 قائمة. يعاني سوق الفضة من عجز هيكلي مستمر منذ سبع سنوات، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن الفضة غالبًا ما يتم استخراجها كمنتج ثانوي لمعادن أخرى مثل النحاس والرصاص والزنك، مما يجعل زيادة الإنتاج استجابة لارتفاع الأسعار أمرًا صعبًا.
تفاقم هذا العجز بعد إعلان الصين في أكتوبر 2025 عن فرض قيود على صادرات الفضة بدءًا من يناير 2026 عبر نظام ترخيص حكومي جديد. تعد الصين أكبر مُكرّر للفضة في العالم، حيث تمثل حوالي ثلثي عمليات التكرير العالمية، وهي أيضًا أكبر مستهلك للمعدن، مما يجعل أي تشديد في الصادرات عاملًا مؤثرًا على توازن السوق العالمي.
هل تستهدف الفضة حاجز الـ 100 دولار؟
على الرغم من التقلبات الحادة، لا يزال العديد من الخبراء متفائلين بشأن آفاق الفضة على المدى المتوسط والطويل. يرى المحللون أن استمرار العجز الهيكلي وارتفاع الطلب الصناعي قد يدفعان الأسعار إلى مستويات أعلى خلال 2026، مع إمكانية وصول الفضة إلى مستوى 100 دولار للأوقية إذا استمرت الاتجاهات الحالية.
تحذيرات للمستثمرين في ظل التقلبات العنيفة
في المقابل، حذر مراقبون من أن التقلبات المفرطة قد تؤدي إلى تصحيحات عنيفة، كما حدث في دورات سابقة لسوق الفضة. وأكدوا أن السوق أصبح شديد الحساسية لأي تطورات سياسية أو قرارات تنظيمية أو تغييرات في متطلبات التداول، مثل رفع الهامش في عقود الفضة الآجلة، وهو ما ساهم بدوره في زيادة حدة التذبذب الأخير.
