غزة - خاص صفا
على مقربة من شاطيء البحر غربي مدينة غزة، تقف هيا خضر أمام خيمتها تراقب تلاطم الأمواج ببعضها، تُفكر كيف لها أن تنجو بحياتها وأطفالها من الغرق بمياه الأمطار والبحر معًا، مع تأثر المنطقة بمنخفض جوي ماطر يزيد من مأساتهم.
لا تجد خضر طريقة تحمي خيمتها من عصف رياح المحيط، والتي أصبحت مكان سكنها، بعدما هدم الاحتلال الإسرائيلي منزلها في منطقة الزرقا شمال قطاع غزة.
وتتأثر المنطقة، يوم السبت، بمنخفض جوي مصحوب بكتلة هوائية باردة، يتعمق تأثيره غدًا الأحد، وتسقط الأمطار بغزارة على معظم المناطق، بما فيها قطاع غزة، مما يفاقم معاناة النازحين الذين يعيشون في الخيام.
مأساة متجددة
تقول خضر لوكالة "صفا": "ما إن سمعنا بقرب منخفض جوي حتى طلبت من زوجي إنشاء ساتر من أكياس تم تعبئتها بالرمل مع حفر قناة تصريف بدائية، في محاولة لتجاوز خطر الغرق بمياه الأمطار وأمواج البحر معًا".
وتضيف "عشنا على شاطئ البحر ثلاثة منخفضات سابقة، غرقنا فيها وتبلّلت أغطيتنا وفراشنا، وبقينا أيام نُجفف بها عقب انتهاء المنخفض، وما أن ننتهي من ذلك حتى يأتي منخفض آخر لنعيش ذات المأساة".
وتتابع "الشتاء هنا صعب، يجب أن نعمل طوال الوقت لمواجهة مخاطر كبيرة، نضع بين أعيننا صغارنا وأجسادهم تغرق بالماء، ونحاول جاهدين أن لا يحدث ذلك مجددًا".
و"إلى جانب الساتر الترابي وقناة التصريف، قام زوجي بتدعيم الخيمة وشد أوتادها والتأكد من عدم وجود ثقوب في الشادر الذي يعلوها، نفعل كل هذا ونأمل أن تكون رحمة الله أكبر مما نظن وينحرف المنخفض". تقول خضر
وتردف "الحياة على شاطئ البحر منعدمة، لا تقاوم الريح والأمواج، ففي المنخفضات السابقة غرقت العديد من الخيام، نتيجة تقدم الأمواج".
وبالرغم من أن خيمتها نُصبت في منطقة بعيدة عن البحر خلال فصل الصيف، إلا أنها تفاجأت بمستوى تقدم الأمواج خلال الشتاء بهذا الشكل، وأصبحت قريبة من حافة الشاطئ.
مرارة العيش
المشهدُ على شاطئ بحر غزة يُلخّص وجع النزوح، ومرارة العيش في خيام ممزّقة، تُصارع رياحًا عاتية وأمواجًا تتقدّم نحوها كلّما هبّ منخفض جديد.
ويعيش النازحون في القطاع ظروفًا معيشية قاسية، تتجدّد مع كل منخفض جوي جديد، ويواجهون البرد القارس والمطر الشديد في خيام بالية تفتقر لأبسط مقومات الحياة.
وفي داخل رمال البحر، يحفر النازح عيد الهسي حول خيمته خندقًا بعمق المتر أو يزيد بقليل، في محاولة لتصريف مياه الأمطار وعدم دخولها للخيمة وغرقها.
يقول الهسي لوكالة "صفا": "نحاول جاهدين ألا نعيد الأيام القاسية التي عشناها خلال المنخفضات الأخيرة، بعدما غرقنا بمياه المطر والبحر، واضطررت حينها لإرسال أطفالي عند جدهم، خشية من أن تبتلعهم مياه المد البحري كما ابتعلت الخيمة وما تحتويه من أغراض".
ويضيف "حياتنا على شاطئ البحر مهددة، لأن خيمتي قريبة من الأمواج التي غمرت الخيمة بالمنخفضات السابقة، لم أجد مكانًا أنصب فيه خيمتي، فكان شط البحر الملاذ لنا ليصبح مع المنخفضات مقبرة حياتنا".
ويتابع "بعد أن غرقنا في المنخفضات السابقة بمياه الأمطار وأمواج البحر، وحتى لا يحدث ذلك خلال المنخفض الرابع الذي يحل اليوم، والى جانب حفر القناة قمت بتغطية الخيمة بشادر، فربما تصمد بعض الشيء".
ويتساءل الهسي "لا نعرف ماذا سيحصل معنا؟.. وكلنا أمرنا إلى الله، حتى لو وضعنا الشادر للحماية هناك البحر وأمواجه، والتي يشكل صوت تلاطمها ببعضها رعبًا لملتحفي رمال الشاطئ".
ر ش
