web site counter

البقاء على "الوضع الحرج" يرفع إحتمالية تجددها

عقب إعلان "انتهاء المجاعة".. منظمات دولية لـ"صفا": التحسن بغزة ليس دراماتيكيًا ومستويات سوء التغذية حادة

غزة - خاص صفا

لا يعني الإعلان الأممي بانتهاء حالة المجاعة في قطاع غزة، أنها لم تعد قائمة بتبعاتها، بل إن انعدام الأمن الغذائي ما يزال في مستويات عالية، تحذر منظمات دولية منها.

وأكدت منظمات دولية وأممية في أحاديث منفصلة مع وكالة "صفا"، يوم السبت، أن "التحسن الغذائي بغزة ليس دراماتيكيًا، وأن هناك مناطق ما تزال تعاني من عدم وصول المساعدات".

وأعلنت الأمم المتحدة، أمس الجمعة، أن المجاعة في غزة انتهت، مع البقاء بالوضع الحرج بمستويات انعدام الأمن الغذائي.

وقالت الهيئة المشرفة على "التصنيف المتكامل للأمن الغذائي" (آي بي سي)، ومقرها روما "إنه بعد وقف إطلاق النار الذي أقر في الـ10 من أكتوبر الماضي، أظهر التحليل الأخير للهيئة تحسناً ملحوظاً في الأمن الغذائي والتغذية، 

ومن المرتقب أن يبقى الوضع خطراً حتى 16 أبريل 2026، مع نحو 1.6 مليون شخص ما زالوا يعانون انعدام الأمن الغذائي بمستوى الأزمة أو أسوأ (المرحلة الثالثة أو أعلى من التصنيف)".

ضئيل وغير كاف

وتقول منظمة "أطباء بلا حدود"، إن الغذاء المتوفر في غزة منذ بدء اتفاق وقف إطلاق النار "ضئيل ونوع الأغذية الموجودة ليست هي التي يحتاجها الإنسان".

ويؤكد المدير الطبي في المنظمة فادي المدهون، لوكالة "صفا"، أن ما هو متوفر في غزة من مواد غذائية يُعطي نمطًا بسهولة الحصول على الأغذية، ولكن الحقيقة ليست كذلك.

ويضيف "الأزمة موجودة لكن ليست بالحدود السابقة، ولكن ما يحتاجه السكان بغزة لانتهاء آثار المجاعة، هي الأغذية الغنية بالبروتينات بشكل عام".

ويستدرك "ولكن هذا النوع من الغذاء كاللحوم والأسماك والدواجن، غير متوفر إلا بصعوبة".

ويفيد بأن عدد الشاحنات التي دخلت للقطاع، غير كافية، خاصة تلك التي تخص القطاع الصحي، خاصة في غزة وشمالها، والتي تعاني من عدم وجود أي مستشفى طبي كبير بسبب استهداف معظمها خلال الحرب.

ويشير إلى أن المأساة مستمرة في غزة وهي متعددة، ولا تتعلق فقط بالمواطنين، فهناك جرحى ومرضى ومصابين، وأغلب الناس يعيشون في خيام، تُعد عرضة للإصابة بالأمراض، في ظل عدم وجود أي حماية فيها.

المحاذير موجودة

ويشدد على أن المأساة الصحية والطبية بغزة لم تنته، مبيناً أن "إسرائيل" ما تزال تمنع إدخال المعدات الطبية والمستلزمات الصحية، وترفض خروج آلاف المرضى والجرحى.

وينوه إلى أن الوضع بغزة بحاجة لمتابعة طويلة، كما هو الحال بالنسبة للجرحى الذين يحتاجون لمتابعة ما بين ستة أشهر لعامين، قائلًا "هؤلاء يتلقون العلاج بالمستشفى ويغادرون لخيام تزيد من تفاقم حالاتهم".

ويحذر من أن غزة تحتاج لسنوات حتى تتعافى من المجاعة، ومن أن الوضع الإنساني قد يتفاقم نتيجة إمكانية تفشي الأمراض، إذا تبقى على ما هو.

ليس دراماتيكي

من جانبها، تقول وكالة الغوث "أونروا، إن ما تم الإعلان عنه هو حسب التصنيف المرحلي التفضيلي، والذي يفيد بأنه لا يتم الحديث عن مجاعة في الوقت الحالي، خاصة في مدينة غزة التي كان الحديث يدور عن وجود نصف مليون من الجائعين فيها، في أغسطس الماضي عندما تم إعلان المجاعة.

ويستدرك المستشار الإعلامي للوكالة عدنان أبو حسنة، خلال حديثه مع وكالة "صفا"، بالقول "لكن التحسن في موضوع الإغاثة بغزة، طفيف وليس تحسنًا دراماتيكيًا".

ويشدد "لا زال هناك مليون و600 ألف فلسطيني يعانون من انعدام الأمن الغذائي بمراحله المختلفة، والقضية الآن تكمن في أن عدد ما يدخل من شاحنات للمساعدات الإنسانية، هو أقل بكثير من الذي يدخل للقطاع التجاري في وقت معظم سكان القطاع لا يملكون مالا لشراء البضائع التجارية".

وبحسبه، فإن آلاف الأطفال لا زالوا يعانون من مستويات حادة من سوء التغذية وآلاف المرضعات والحوامل، محذرًا من أن هذه الأرقام مرشحة للتصاعد الكبير، في حال العودة للعمليات الحربية، وهو ما يحذر منه الجميع.

ويعتبر أبو حسنة، أن إدخال الشاحنات للقطاع التجاري هو مهم، لكنه يشدد على وجوب أن تدخل أعداد كبيرة من المساعدات للقطاع، لأن معظم السكان يعتمدون على المساعدات الإنسانية المقدمة لهم.

ويبين أن هذه الحاجة للسكان تأتي، في الوقت الذي تملك فيه "أونروا" آلاف الشاحنات التي تقف على أبواب غزة، بها سلات غذائية تكفي لمليون ونصف فلسطيني، ومادة الدقيق التي تكفي لجميع سكان غزة، وخيام تكفي لمليون و30 ألف من السكان.

ما يزال خطيرًا

بدوره، يؤكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا"، أن الوضع الإنساني بغزة ما يزال خطيرًا، مشيرًا إلى أن آلاف الأسر بلا مأوى، بعد فقدانها ملاجئها حتى المؤقتة منها.

ويشدد في تقرير أرسله لوكالة "صفا"، أن العاصفة "بايرون"، التي ضربت غزة قبل أيام، كشفت حجم المأساة التي يعيشها السكان، ومعاناة شديدة لمئات الآلاف من الفلسطينيين النازحين في جميع أنحاء القطاع. 

ويضيف أنه وفقًا لشركاء حماية الطفل، فلا يزال مقدمو الرعاية يبلغون عن صعوبات في توفير وسائل الحماية والأمان خاصة في ظل أجواء البرد الشديدة.

وينوه إلى أن غزة بحاجة لتوفير الخيام والبطانيات والملابس الشتوية، وتدعيم الملاجئ الهشة، وإجلاء الأسر من المناطق المعرضة للخطر، وإجراء إصلاحات لشبكات المياه والصرف الصحي، وتوسيع نطاق جهود ضخ المياه المتراكمة ومياه الصرف الصحي. 

يُذكر أن الأمم المتحدة أعلنت قطاع غزة منطقة مجاعة في أغسطس المنصرم، وذلك بعد عام من جريمة التجويع الإسرائيلية التي ارتكبها الاحتلال بالتزامن مع حرب الإبادة على مدار عامين.

ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك