أكد "مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة"، تكثيف الاحتلال الإسرائيلي انتهاكاته بحق الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، مشيرًا إلى أنه وثق قتلها 289 فلسطينيًا في غزة في الحرب الأخيرة.
وقال المكتب في بيان أصدره، يوم الثلاثاء، "إن إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، كثّفت قمعها ضد الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء المناهضين للاحتلال، فضلًا عن المنظمات غير الحكومية المحلية والدولية".
وحذر من أن ذلك يقلّص بشكل متزايد الحيز المتاح لرصد وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان، والسعي إلى المساءلة عن المظالم، أو التنظيم والمناصرة من أجل حقوق الإنسان، في الأرض الفلسطينية المحتلة.
ونبه المكتب، إلى أن هذا الأمر يقوّض بشدة مجموعة من حقوق الإنسان للفلسطينيين، بما في ذلك الحق في حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات.
وأوضح أنه في الفترة بين 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 و14 كانون الأول/ ديسمبر 2025، وثق المكتب "مقتل 289 صحفيًا في غزة جراء العمليات العسكرية الإسرائيلية، بما في ذلك حوادث توجد فيها مؤشرات قوية على استهداف الصحفيين الفلسطينيين عمدًا بسبب عملهم".
واعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي ما لا يقل عن 202 صحفيًا فلسطينيًا من غزة والضفة الغربية بين 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 و31 تشرين الأول/أكتوبر 2025، وفقا لنقابة الصحفيين الفلسطينيين، وكان 41 منهم مازالوا معتقلين حتى 31 تشرين الأول/أكتوبر 2025.
وقال المكتب، إن "معظم هؤلاء احتُجزوا بموجب الاعتقال الإداري، الذي يؤدي في سياق الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين إلى الحرمان التعسفي من الحرية ويعرّض المعتقلين للتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، والاختفاء القسري".
وأفاد المكتب بأنه منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، توفي ما لا يقل عن 85 فلسطينيا في معتقلات الاحتلال.
حظر شامل
وذكر البيان "في الوقت الذي يواجه الصحفيون الفلسطينيون هذه الآفاق القاتمة، تواصل إسرائيل فرض حظر شامل على وصول الصحفيين الدوليين بشكل مستقل إلى غزة، وقيودًا غير مبررة على عمل وسائل الإعلام الدولية في الضفة الغربية".
وأضاف أنه في نيسان/أبريل 2024، أصدرت "إسرائيل" قانونًا يسمح لسلطاتها بإغلاق وسائل الإعلام الأجنبية التي تعتبر "تهديدًا للأمن القومي"، ثم أصدرت لاحقا أوامر عسكرية لإغلاق مكاتب قناة الجزيرة في رام الله بالقوة وحظر بثها.
حملة قمع واسعة النطاق وقيود غير مبررة
ولفت المكتب إلى أن تقلص مساحة الصحافة المستقلة يشكّل جزءًا من حملة قمع أوسع نطاقًا ضد المدافعين عن حقوق الإنسان ونشطاء مناهضة الاحتلال ومنظمات المجتمع المدني، والتي اشتدت منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
وأردف، أن "قانون مكافحة الإرهاب الإسرائيلي لعام 2016 ولوائح الدفاع (الطوارئ) لعام 1945 مازالا يستخدمان ضد المنظمات غير الحكومية الفلسطينية لتبرير مداهمة مكاتبها وتقييد تمويلها وعملياتها واعتقال موظفيها".
وأشار إلى أن "الصياغة الغامضة للقانون والتعريفات الفضفاضة والصلاحيات الواسعة الممنوحة للدولة سهلت فرض قيود غير مبررة على الفلسطينيين العاملين في مجال حقوق الإنسان، بما في ذلك الدعوة والتعبئة السلمية".
وقال المكتب إنه في غضون ذلك، تفرض "إسرائيل" قيودًا غير مبررة على عمل المنظمات غير الحكومية الدولية.
وتابع أنه في آذار/مارس 2025، ألغى قرار إسرائيلي مشترك بين الوزارات فعليًا تسجيل جميع المنظمات غير الحكومية الدولية العاملة في الأرض الفلسطينية المحتلة، وفرض عملية إعادة تسجيل للحصول على تصاريح مؤقتة بموجب شروط جديدة مجحفة.
ويشكّل هذا عائقًا جديدًا أمام سير الاستجابة الإنسانية التي تقودها الأمم المتحدة في غزة، وعمل العديد من منظمات المجتمع المدني الفلسطينية في جميع أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة، والتي تعتمد على التعاون مع المنظمات غير الحكومية الدولية.
انتهاكات تسبب خوفًا ويأسًا
ونبه المكتب الأممي كذلك إلى أن الحيز المادي المتاح للفلسطينيين يتقلص أيضًا؛ ففي غزة، تحاصر "إسرائيل" معظم الفلسطينيين في أقل من نصف مساحة القطاع، محاطين بخط "إعادة انتشار" تعسفي لا تزال القوات البرية الإسرائيلية متمركزة فيه.
وفي الضفة الغربية، تهجر "إسرائيل" الفلسطينيين قسرًا بمعدل غير مسبوق، وتخلي مجتمعات فلسطينية بأكملها من سكانها، وتمهد الطريق لتوسع المستوطنات الإسرائيلية، وفق البيان.
واستطرد "يتم إعادة رسم الجغرافيا، وكذلك حدود ما يُسمح للفلسطينيين بقوله أو فعله حيال ذلك، وفقا للمكتب".
