القدس المحتلة - خاص صفا
على أراضي مطار القدس الدولي أو ما يعرف بـ "مطار قلنديا" التاريخي شمال القدس المحتلة، والذي يعد الأقدم في فلسطين، تعتزم سلطات الاحتلال الإسرائيلي إقامة حي استيطاني ضخم يضم 9 آلاف وحدة استيطانية، مما يُعمق فصل المدينة وعزلها عن محيطها الفلسطيني.
في عام 1967، استولى الاحتلال على مطار القدس، وضمّه إليه عام 1981 بموجب "قانون القدس"، واستخدمته الخطوط الجوية الإسرائيلية للرحلات التجارية والداخلية من وإلى القدس، حتى أغلقته عام 2000، وأطلقت عليه اسم "مطار عطروت".
وأقامت على أرضه حاجز قلنديا الذي يفصل شمال القدس عن مدينة رام الله، وفي فبراير عام 2012 حولته إلى منطقة صناعية.
وقبل عدة سنوات، شرعت "وزارة الإسكان" الإسرائيلية بإعداد الخطط لبناء حي استيطاني جديد على أراضي المطار، وصولًا لجدار الضم العنصري، الذي سيكون حدًا فاصلًا بين الحي الاستيطاني والمناطق الفلسطينية في محيط القدس لعزلها بالكامل.
ورغم تجميد المخطط الاستيطاني أكثر من مرة خلال السنوات الماضية، بسبب الضغوط السياسية الدولية، إلا أن حكومة الاحتلال أعادت البدء بإجراءات تنفيذه، وخصّصت ملايين الشواقل لأجل ذلك.
ومن المقرر أن تعقد ما تُسمى "اللجنة اللوائية للتخطيط والبناء" الإسرائيلية جلسة يوم الأربعاء المقبل، لبحث الدفع بالمخطط، وسط تقديرات بإمكانية المصادقة على مبادئه الأساسية، بما في ذلك تخصيص مساحات تجارية ومناطق عامة تخدم المشروع الاستيطاني.
طوق أمني
المختص في شؤون الاستيطان بسام بحر يقول إن المشروع الاستيطاني المنوي إقامته على أراضي مطار القدس قديم حديث يستهدف فرض طوق أمني استيطاني حول مدينة القدس، تمهيدًا لاستكمال ما يُسمى مشروع "القدس الكبرى".
ويوضح بحر في حديث خاص لوكالة "صفا"، أن المشروع يشمل إقامة 9 آلاف وحدة استيطانية على مساحة نحو 1200 دونم، فضلًا عن مصادرة مئات الدونمات لإقامة مكب نفايات في منطقة قلنديا، وهدم عدد من المنازل فيها.
ويشمل المشروع الاستيطاني إلى جانب إقامة الوحدات الاستيطانية، بناء مراكز تجارية بمساحة 300 ألف متر مربع، و45 ألف متر مربع ستُخصص لمناطق تشغيل، وفندق، وغيرها من المنشآت.
ويصف بحر المشروع بأنه "ضخم"، ويسعى الاحتلال من خلاله إلى فصل المدينة المقدسة عن باقي مناطق الضفة الغربية، عبر حزام استيطاني كبير يربط المستوطنات ببعضها البعض من اقصى الشمال حتى جنوبي القدس.
ويشير إلى أن حكومة الاحتلال تعمل على قدم وساق من أجل تنفيذ مشاريعها الاستيطانية في مدينة القدس، بما يشمل شق طرق وأنفاق وإقامة بؤر استيطانية في جميع جهاتها، بهدف محاصرتها وعزلها.
ويؤكد أن الاحتلال يسعى لفصل ما يسمى "الحوض المقدس" داخل المدينة بحزام استيطاني في بلدة سلوان وحي الشيخ جراح تحديدًا، وحزام آخر يُحيطها من جهاتها كافة، ويُحولها إلى جزر معزولة عن بعضها.
ويلفت إلى أن آليات الاحتلال تعمل حاليًا على توسيع مستوطنة "كيدار" من الناحيتين الجنوبية والشمالية للمدينة المحتلة، وإقامة 450 وحدة استيطانية، وأيضًا، إقامة بؤرة استيطانية جديدة بالقرب من "كيدار".
وحسب بحر، فإن هذه المشاريع تلتهم آلاف الدونمات من أراضي الفلسطينيين، وتمنع التوسع العمراني في القدس، خاصة أن الاحتلال يعمل بشكل متسارع للسيطرة على الأراضي الفلسطينية في الضفة، وفرض سياسة الأمر الواقع على الأرض.
ويضيف أن الاحتلال يسعى للسيطرة على 67 ألف دونم شرقي القدس، من خلال إقامة المستوطنات والبؤر الاستيطانية وتوسيعها، بالإضافة إلى تهجير الفلسطينيين من أراضيهم وأماكنهم، لصالح إحلال آلاف المستوطنين.
حراك فلسطيني
والمطلوب لمواجهة الهجمة الاستيطانية في القدس، وفق المختص في شؤون القدس، حراك فلسطيني واسع والتفاف جماهيري حول منظومة العمل الشعبي في الضفة من أجل وقف التوسع الاستيطاني واعتداءات المستوطنين اليومية.
ويقول: "ما لم يكن هناك حراكًا جماهيريًا حول المقاومة الشعبية، وموقفًا رسميًا وضغطًا دوليًا، لأجل فضح جرائم الاحتلال ومستوطنيه، والضغط على حكومة الاحتلال لوقف مشاريعها الاستيطانية في القدس والضفة، فإن الاحتلال سيواصل الاستيطان وسرقة الأرض الفلسطينية".
وحسب محافظة القدس، فإن المشروع الاستيطاني يقع في قلب فضاء حضري فلسطيني كثيف يضم بلدات وأحياء كفر عقب، وقلنديا، والرام، وبيت حنينا، وبير نبالا، ما يجعله تهديدًا مباشرًا للحيّز العمراني الفلسطيني المتكامل شمالي القدس، ويُعمّق سياسة الفصل والعزل المفروضة على المدينة ومحيطها.
ويشكل دفع سلطات الاحتلال قُدمًا بمخطط إقامة مستوطنة ضخمة على أراضي مطار القدس الدولي تصعيدًا خطيرًا في سياسة الاستيطان، ويستهدف بشكل مباشر ضرب التواصل الجغرافي والديمغرافي الفلسطيني بين القدس ورام الله.
وأكدت محافظة القدس أن الاحتلال يحاول فرض وقائع استيطانية جديدة تقوّض أي أفق سياسي قائم على حل الدولتين، وتمنع تطور القدس كمركز حضري وسياسي للدولة الفلسطينية.
وخلال كانون الأول/ديسمبر الجاري، طلبت وزارة المالية الإسرائيلية مصادقة لجنة المالية في الكنيست على تحويل 16 مليون شيكل لوزارة حماية البيئة، بذريعة "تأهيل الأراضي الملوثة"، بما يشمل مطار القدس الدولي، في خطوة تهدف عمليًا إلى ما أسمته إزالة العوائق البيئية المصطنعة وتسريع تنفيذ المشروع الاستيطاني.
وبيّنت المحافظة أن غالبية أراضي المخطط مصنفة كـ“أراضي دولة" منذ فترة الانتداب البريطاني، رغم وجود أجزاء واسعة من الأراضي الخاصة الفلسطينية التي يعتزم الاحتلال إخضاعها لإجراءات توحيد وتقسيم قسرية دون موافقة أصحابها، في انتهاك واضح لحقوق الملكية الخاصة.
وحذّرت من أن تنفيذ هذا المخطط سيُنشئ جيبًا استيطانيًا يفصل شمال القدس عن محيطها الفلسطيني، ويُعمّق سياسة تقطيع أوصال المدينة.
ر ش
