في وقت لم يُبق فيه الاحتلال الإسرائيلي من شوارع غزة ما يصلح لسير المركبات المتبقية، في ظل استهداف معظمها بحرب الإبادة، أصبح تواجد المدمر منها، في الشوارع يشكل أزمة خانقة، وسط انهيار شبه كامل لقطاع النقل والمواصلات.
ومؤخرًا أعلنت وزارة النقل والمواصلات أنها ستشرع خلال أيام بإزالة المركبات المقصوفة من شوارع غزة، ودعت المواطنين الذين يرغبون بإزالتها العمل على ذلك، قبل البدء بالعملية.
ولكن المعضلة أن عدد المركبات المقصوفة في شوارع القطاع المدمرة، تعادل ما يزيد عن 70% من مجمل عدد المركبات، وهو ما يجعل عملية الإزالة صعبة، حسبما يؤكد المتحدث باسم وزارة النقل والمواصلات أنيس عرفات.
إزالتها يفوق القدرات
ويقول لوكالة "صفا"، إن 70% من المركبات بغزة تم تدميرها بشكل كلي أو جزئي، وهو عدد كبير يفوق قدرة الوزارة على إزالته في الوقت الحالي.
ويضيف "الوزارة أطلقت عددًا من الروابط الإلكترونية لكي يسجل المواطنون مركباتهم المتضررة بالشوارع وأسمائهم، خلال أسبوع".
ويشير إلى أن الوزارة أطلقت الرابط لكي يضمن المواطن حقه في التعويض وإثبات تضرر مركبته، بحال توفرت تعويضات في الفترة القادمة، مبينًا أن الوزارة أطلقت قبل نحو شهرين رابط تسجيل للمواطنين ودعتهم لتصوير مركباتهم وتثبيت أضرارهم.
ويلفت إلى أنه "بسبب دمار معظم شوارع القطاع، فإن حملة إزالة المركبات المقصوفة، سيقتصر على مدينة غزة، كون شوارعها الأقل تضررًا بالمقارنة مع باقي المحافظات، ولاسيما خانيونس التي دُمر أكثر من 90% من شوارعها".
ويشدد على أن المهم في الوقت الحالي هو إفراغ الشوارع الرئيسية بمدينة غزة من هذه المركبات، لتشكيلها عائقًا أمام فتح الطرق والمحلات وإعادة الحياة الطبيعية في المدينة، مضيفًا "باقي المحافظات لن يتم في الوقت الحالي إزالة المركبات منها".
ويشير إلى أن الوزارة أطلقت مؤخرًا لجانًا خاصة لحصر جميع الأضرار في المركبات، تبدأ بالحكومية ومن ثم مركبات المواطنين.
انهيار كامل
من جانبه، يؤكد مدير المكتب الإعلامي الحكومي بغزة إسماعيل الثوابتة، أن قطاع النقل والمواصلات في غزة شهد انهياراً شبه كامل نتيجة حرب الإبادة الجماعية التي دمّر فيها الاحتلال أكثر من 3 ملايين متر طولي من الطرق والشوارع.
ويضيف، خلال حديث لوكالة "صفا"، أن الاحتلال استهدف خلال حرب الإبادة، عشرات آلاف المركبات وأسطول النقل العام والخاص، ما أدخل القطاع في شلل غير مسبوق.
وبحسبه، فإن انعكاسات هذا الانهيار طالت كل جوانب الحياة، إذ تعطّلت الخدمات الصحية والإنقاذ والإخلاء، عدا عن صعوبة وصول المرضى والجرحى والمسنين، وانهيار حركة التجارة والأسواق وسلاسل الإمداد، وحرمان مئات آلاف الطلبة والموظفين من القدرة على التنقل.
كما أدى تدمير البنية التحتية ومنع إدخال الوقود إلى تعطيل الشاحنات والمركبات الحيوية، ورفع كلفة النقل بشكل لا يحتمله المواطن، ما عمّق الأزمات الإنسانية وزاد من معاناة الأسر النازحة، وفق الثوابتة.
ويقول: "قطاع المواصلات اليوم جزء أصيل من الدمار الشامل الذي استهدف كل مقومات الحياة في غزة، وأصبح إعادة تأهيله شرطاً أساسياً لإطلاق أي عملية تعافٍ اقتصادي أو إنساني".
ويلفت إلى أن الاحتلال تعمد تدمير أسطول النقل في قطاع غزة بشكل ممنهج، باعتباره شريان الخدمات الحيوية للمدنيين.
ويضيف "تضررت عشرات آلاف المركبات بشكل مباشر، بعضها دُمّر بالكامل خلال القصف الجوي والبري، والبعض الآخر تعطّل بسبب تدمير الطرق، ونفاد الوقود، وانهيار ورش الصيانة وغياب قطع الغيار".
ويوضح أن جزءًا كبيرًا من مركبات البلديات، والإسعاف، والدفاع المدني، وخدمات المياه والصرف الصحي، وقطاع النقل العام، خرجت عن الخدمة تماماً.
ووفق الثوابتة، فإن الخسائر الأولية لقطاع النقل والمواصلات قُدرت بنحو 2.8 مليار دولار، تشمل تدمير المركبات وآليات الخدمات العامة وشبكات الطرق.
ويتابع "هذا الاستهداف الواسع لم يكن عشوائياً، بل جزء من سياسة ممنهجة تهدف إلى شل قدرة السكان على الحركة والإغاثة والإنقاذ، وإعاقة عمل المؤسسات المدنية والخدماتية".
غياب النقل
ويشدد الثوابتة على أن غياب النقل في غزة اليوم يمثّل كارثة مُركّبة تُثقل حياة كل مواطن، وتعطل قدرة المرضى على الوصول للمشافي، وتوقف عملية نقل المياه والمواد الغذائية للعديد من المناطق المنكوبة، وأدت لتراجع قدرة فرق الإسعاف والبلديات والدفاع المدني.
كما أدى غياب المواصلات إلى تعطّل الحياة التعليمية، ومنع الطلبة من الوصول إلى مراكز الدراسة المؤقتة، وخلق عزلة داخلية بين المناطق المحاصرة والمدمرة.
إضافةً إلى ذلك، فإن الثوابتة ينوه إلى أن شلل النقل أدى إلى نقص حاد في السلع الأساسية وارتفاع أسعارها، ما زاد من المعاناة الإنسانية.
ويتابع "الاحتلال دمر أكثر من 700,000 متر طولي من شبكات المياه و700,000 متر طولي من شبكات الصرف الصحي، إضافة إلى تدمير الشوارع والميادين والطرق التي تستند إليها هذه الأنظمة في تصميمها الهندسي".
ويؤكد أن الدمار الواسع والقصف أحدث تغييرات كبيرة في مناسيب الطرق، وهو ما يحتاج لإعادة إعمار شاملة، وليس مجرد إصلاحات سطحية.
ويلفت لمنع الاحتلال إدخال المواد والمعدات من الإسمنت والأنابيب والمضخات والمعدات الثقيلة اللازمة، الأمر الذي يحول أي معالجة للطرق إلى حلول مؤقتة فقط.
وينوه إلى توقف البلديات وغياب الوقود، موضحًا أن خسائر البلديات بلغت نحو 6 مليار دولار، وتوقفت العديد من مرافقها عن العمل نتيجة تدمير الآليات ونفاد الوقود، ما أعاق تنفيذ مشاريع الصيانة الحيوية.
