web site counter

"بني سهيلا".. وجهة "الشرقية" في معركة وجود منذ وقف إطلاق النار

خانيونس - خاص صفا

يجري في "بني سهيلا" معركة حقيقة بين الحياة والموت، والخراب والإعمار، بين جيش الاحتلال الذي يقطّع بمكعباته الصفراء تلك البلدة، وسكان لا يعترفون فيها إلا بأنفسهم.

قصف مدفعي وجوي عنيف وطائرات حربية واستطلاعية ورصاص يُرشق على مدار الساعة، في تلك البلدة التي تُعد وجهة المنطقة الشرقية لمدينة خانيونس جنوبي القطاع.

وتتعرض بني سهيلا لأشد عمليات الإبادة للمباني المتبقية فيها، بعمليات نسف تشبه زلزال قوته لا تقل عن 9 درجات، ولكن هذا لم يكن سببًا لمغادرة أهلها منها.

وتقع "بني سهيلا" شرقي مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، وربط المؤرخون اسمها بقبيلة بني سهيل، التي كانت منتشرة في شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام. وتعرضت البلدة في جميع الحروب التي شنتها "إسرائيل" على غزة، لتدمير واسع، كان أشدها حرب الإبادة الأخيرة، حيث تم تدمير ما يزيد عن 90‎%‎ من مبانيها. 

ووقعت في البلدة معارك ضارية أثناء حرب الإبادة التي استمرّت عامين، منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وتلقى فيها جيش الاحتلال خسائر فادحة.

"لا نعترف إلا بوجودنا"

"زرعنا الأرض وزلنا الركام ونصبنا الخيام، ولن نخرج بعد كل ما جرى"، يقول عبد الله أبو ريدة الشاهد على ما يجري بالبلدة.

يضيف لوكالة "صفا"  "الزنانات والكواد كابتر لا تتوقف عن القصف، والنسف على مدار الساعة".

وغاضبًا يتساءل "أين هو الخط الأصفر، صرعونا بالالتزامات وهم غير ملتزمين، كل القصف داخل الخط".

ولكن محمد أبو ديب الذي نصب خيمته قرب مدارس العودة بالبلدة يقول "نحن لا نعترف بخطوط صفراء ولا حمراء، هذا وهم صنعوه بأدمغتهم، ومفترض أنهم انسحبوا منه من ثاني أسبوع للهدنة".

ويرفض أبو ديب الخروج من "بني سهيلا"، رغم المخاطر اليومية التي تعرض حياته وعائلته للخطر، متمسكًا بالبقاء على "النزوح بالمواصي".

"الجيش كل يوم بتقدم كم متر، وفي مناطق كان فيها ناس وقدموا لكن ما خرجوا من بني سهيلا".

"نفضنا أيدينا من النزوح بعد ستة شهور نمنى خلالها في الشوارع"، يقول عيسى أبو الجديان.

يصف ليالي البلدة "رعب وسواد وقصف ونسف جنوني"، مستدركاً "لكن الناس تعودوا".

انتقام الخيبات 

وتبدو "بني سهيلا" دون معالم، بسبب شدة القصف الذي تتعرض له منذ بدء حرب الإبادة بغزة، والذي استمر بشكل شديد مع عمليات النسف المتواصلة، بعد اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر المنصرم.

"إما نحن أو نحن هنا"، يقول المسن أبو رائد شاب، الشاهد على عنف ما تتعرض له بلدته.

يضيف لوكالة "صفا"، "تعبنا نزوح، واليهود يتصرفون معنا بانتقام من بعد الهدنة".

ويستطرد "يبدو أنهم غاضبين من وجودنا وعودتنا الأخيرة، فيقصفوننا بجنون حتى نخرج منها".

حديث المسن يلتقي مع حقائق شهدتها البلدة قبل أشهر، فيبدو أن جيش الاحتلال ينتقم من خيباته التي تلقاها في أحياء البلدة، والذي كان أبرزها في 6 أبريل/نيسان 2024، حينما نفذت المقاومة "كمين الأبرار" في حي الزنة، استهدف جنوداً وآليات من المسافة صفر، مما أسفر عن مقتل 9 من الجنود وتدمير دبابات وآليات، وتم تصنيف العملية بالأقوى خلال معركة "طوفان الأقصى".

ويؤكد شهود عيان لوكالة "صفا" أن جيش الاحتلال يقصف يوميًا مباني تم قصفها وسط البلدة، وعلى أطرافها الغربية والشرقية، في سياسة انتقامية واضحة، ضد البلدة.

ويرتقي يوميًا شهداء في بلدة بني سهيلا، نتيجة القصف المتواصل وتتركز معظم الخروقات في جنوبي القطاع فيها.

وحاول جيش الاحتلال قبل قرار وقف النار، تقسيم مدينة خانيونس بين شرقها وغربها، ضمن ما يسمى بالمحور الجديد، إلا أن عودة المواطنين أفشلت ذلك.

يُذكر أن "بني سهيلا" تُصنف ضمن البلدات ذات الكثافة السكانية العالية في قطاع غزة، إذ سجّل تعداد سكانها قبل حرب الإبادة نحو 47 ألفا و635 نسمة، حسب بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.

 

ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك