الخليل - خاص صفا
على تلة متوسطة الارتفاع شرقي بلدة يطا جنوب الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة، تقع قرية عرب النجادة، يعاني سكانها البدو التهميش والحرمان من أبسط الخدمات الأساسية، فضلًا عن هجمات المستوطنين المتصاعدة، والتي حوّلت حياتهم إلى "جحيم".
يعود تاريخها إلى فترة الحكم العثماني والانتداب البريطاني عندما استقرت فيها قبيلة من نجد في الجزيرة العربية وأطلقت عليها اسم قرية "النجادة".
تتعرض القرية لهجمات واعتداءات متواصلة من قوات الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيها، بهدف الاستيلاء على ما تبقى من أراضيها الزراعية وتهجير سكانها، الذين يعتمدون على الزراعة والرعي كمصدر أساسي للدخل.
تهميش وحرمان
رئيس مجلس قروي النجادة سليم النجادة يتحدث لوكالة "صفا"، عن القرية وما يعانيه سكانها من اعتداءات وإجراءات إسرائيلية، وتهميش وحرمان يُفاقم معاناتهم.
ويقول النجادة إن القرية التي تسكنها عائلات من عشيرة الكعابنة، يبلغ عدد سكانها 1230 نسمة، يعتمدون جميعهم على الثروة الحيوانية كمصدر رزق أساسي.
ويوضح أن جزءًا من أراضي القرية تقع داخل الأراضي المحتلة عام 1948، ما أدى لعزلها، وتحويلها لمناطق عسكرية وكـ"محمية طبيعية"، الأمر الذي أدى لفرض قيود إسرائيلية على حرية حركة المزارعين ووصولهم إلى أراضيهم.
وتعمل "إسرائيل" على فرض قيود عسكرية مشددة في المناطق الصنفة (ج)، من خلال الإعلان عن مساحات شاسعة كمناطق تدريب عسكري أو كـ"محميات طبيعية" أو "أراضي دولة"، مما يتيح للاحتلال تقييد حركة الفلسطينيين ومصادرة أراضيهم.
ويضيف النجادة أن أهالي القرية، وخاصة المزارعين يتعرضون لسلسلة من الاعتداءات الإسرائيلية أثناء رعي أغنامهم في أراضيهم، والتي يتم مصادرتها، وكان آخرها سرقة 20 ناقة قبل نحو ثلاثة شهور.
ولم تقتصر المعاناة عند ذلك، كما يؤكد رئيس المجلس، بل إن إقامة الاحتلال معسكرًا للجيش عند حدود القرية تسبّب في تعرضها يوميًا للاقتحامات الليلية والاعتقالات التي تطال حتى الأطفال، ناهيك عن عمليات تفتيش المنازل وتخريب محتوياتها والتنكيل بسكانها.
اعتداءات لا تتوقف
ويشير إلى أن القرية تتعرض أيضًا، لاعتداءات المستوطنين واقتحاماتهم، التي فرضت عليهم حصارًا خانق ومنعت المزارعين من الوصول لأراضيهم وزراعتها، ومن رعي مواشيهم، فضلًا عن الاستيلاء على عشرات الدونمات وعزمهم إقامة بؤر استيطانية في أراضي المواطنين.
وتفتقر قرية النجادة لأبسط مقومات الحياة، فلا بنية تحتية ولا شبكة صرف صحي، ولا مرافق صحية، باستثناء وجود مركز صحي حكومي واحد، بالإضافة إلى عدم وجود نظام مواصلات، لذلك يضطر السكان للسير على أقدامهم للوصول إلى القرى المجاورة.
ويوضح رئيس المجلس أن القرية تعد من المناطق المستهدفة والمهمشة، والمحرومة من الكثير من الخدمات الأساسية، مما يزيد من معاناة الأهالي ويحرمهم من حقوقهم.
ويجد طلبة المدارس صعوبة في الوصول لمدارسهم الواقعة على أطراف القرية، ويضطرون لاجتياز مسافة 3 كيلو متر سيرًا على الأقدام، وسط مخاوف من تعرضهم لاعتداءات المستوطنين، أو إطلاق نار من قبل جيش الاحتلال.
ويوجه النجادة انتقادًا لمديرية زراعية يطا، قائلًا: "طالبنا إياها يحماية الأراضي وتسييجها وزراعتها بالأشتال والأشجار، وقدمنا العديد من المشاريع، لكننا لم نحصل على مشروع واحد حتى اليوم لحماية أراضينا".
ويؤكد أن المزارعين بحاجة ماسة وعاجلة لتعزيز صمودهم في أراضيهم، عبر توفير الحماية لهم من اعتداءات الاحتلال، والعمل على زراعتها.
ويتابع أن "قرية النجادة تعاني التهميش والتقصير من كل الجهات الفلسطينية، مثل وزارتي الزراعة والأشغال وسلطة الطاقة، حيث نفذنا مشروعًا للمياه دون تلقينا أي دعم من أي جهة كانت".
ويوضح أن الاحتلال يسعى إلى تهجير سكان القرية البدوية، والاستيلاء على أراضيهم، معربًا عن تخوفه من مصادرة كل أراضي القرية، بغية إقامة المستوطنات والبؤر الاستيطانية، وتقليص الوجود الفلسطيني في التجمعات البدوية.
ويطالب النجادة بضرورة تعزيز صمود المواطنين في القرية، ودعم الثروة الحيوانية، بالإضافة إلى تنفيذ مشاريع للمزارعين وتقديم المساعدة لهم.
أوضاع مأساوية
وأما مختار القرية يوسف النجادة يقول: "نعيش أوضاعًا معيشية مأساوية، ولا نستطيع تلبية احتياجاتنا، في ظل استمرار اعتداءات المستوطنين وقوات الاحتلال على القرية وحرمان سكانها من أبسط حقوقهم الأساسية".
ويضيف النجادة في حديث لوكالة "صفا"، أن قوات الاحتلال تتعمد الاعتداء على المزارعين وملاحقتهم واعتقال بعضهم، وفرض كفالة مالية عليهم تصل إلى 5 آلاف شيكل، وكذلك مصادرة أغنامهم، ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم الواقعة خلف أراضي 48.
ويتابع "نحن كبادية عرب النجادة نعاني التهميش من قبل وزارة الزراعة والمؤسسات المحلية، ولم نتلق أي دعم مادي من أي أحد".
ويؤكد النجادة أن الاحتلال يريد ترحيلهم وتهجيرهم بالقوة من أراضيهم، "لكننا لن نترك القرية، وسنبقى متمسكين فيها، وحتى لم هُدمت كل بيوتنا سنعيد بنائها من جديد".

ر ش
