تُفعل "إسرائيل" لتسريع ما يجري في الضفة الغربية، من ضم واستيطان حديث، مشاريع "المعازل"، لتوظيفها في إتمام مخططها الأكبر وهو "تحويل الضفة لجزء لا يتجزأ منها".
وتتعرض الضفة لتصعيد في عمليات العزل عبر منظومة الحواجز والبؤر الاستيطانية، والتي تم تفعيلها خلال حرب الإبادة على غزة ولا زالت متواصلة.
ولا يُعد ما يجري بالضفة مجرد ضم أراضي أو بؤرة عشوائية وضعها مستوطنون التلال الغجر أو المراهقين، حسب مختص بشؤون الإستيطان.
وتُعد المعازل من كبرى المشاريع التي اعتمدت عليها "إسرائيل" في "هندسة حياة الفلسطينيين" منذ عام 1967، وعمليًا فإن ألف بوابة موجودة في الضفة الغربية، في تطور وتصعيد بنقل هذه المنظومة لمستوى آخر، يُعد فيه الحرية والتواصل بين أوصال الضفة "استثناء".
تفعيل مشروع البداية
ويقول المختص بشؤون الإستيطان صلاح الخواجا لوكالة "صفا"، إن تفعيل المعازل أصبح مشروعًا إسرائيلياً واضحًا في الضفة، بالرغم من أنها تعود لعام 1967.
ويضيف "فكرة المعازل بدأت حينما شرع الاحتلال بوضع خطة لشطب حلم الشعب الفلسطيني في الدولة الفلسطينية، وتحويل كل مناطق الضفة إلى كنتونات ومعازل، حسب مشروع أيالون، الذي أعلن عنه في الشهر الأول من احتلال الـ67".
وهدفت معازل مشروع "أيالون" في ذلك العام، لتقسيم كل الأراضي الفلسطينية في الضفة لـ7 كنتونات.
ويبين أن المعازل بدأت بعزل قطاع غزة عن الضفة والسيطرة على القدس والأغوار، وعزل ارتباط الأخيرة الطبيعي بكل ما تبقى من المناطق الفلسطينية، وتحويل ما تبقى إلى كنتونات ومعازل.
ويستشهد الخواجا بما حدث في أول عملية تهجير قسري لحي المغاربة بالقدس، في الشهر الأول من احتلال عام 1967، وأول عملية تهويد كانت للمسجد الأقصى.
وكما يقول "هذا كان عبارة عن برنامج لاحتلال واستيطان ما تبقى من فلسطين التاريخية، وكان الهدف من استمرار عملية التهجير القسري قتل حلم الشعب الفلسطيني في الدولة".
ومنذ عام 1967 حتى عام 2022 احتلت المستوطنات ما يقارب 7% من أراضي الضفة الفلسطينية.
ابتداع أفكار لعزل المزيد
ويفيد الخواجا بأن الاحتلال ابتدع فكرة جديدة لعملية الاحتلال للأراضي والاستيلاء عليها فارغة، بدون سكان، وذلك من خلال البؤر الرعوية الإستيطانية، مشيرًا إلى وجود 114 بؤرة تم إنشاءها في الثلاث سنوات الأخيرة.
يقول "واليوم حسب وزير الزراعة الاحتلال، فإنه حتى عام نهاية 2024 تم السيطرة على 14% من أراضي الضفة الفلسطينية خالية من أي وجود فلسطيني".
ويشير إلى الإجراءات الاحتلالية التي أُخذت في عام 2002، بالإعلان عن بناء جدار الفصل العنصري، الذي احتل أكثر من 11% من أراضي الضفة و3% لصالح ما تسمى الطرق الرابطة بين المستوطنات، بالإضافة لإقامة 914 حاجزًا في مناطق الضفة.
ويكمل "كل هذه تعتبر منظومة متكاملة للإحتلال، لحبس الفلسطينين، واليوم يفعلها الاحتلال لاستكمال مشروعه في تحويل الضفة لمعازل أو ما يشبه دويلات، حسب تخطيط دائرة بجيش الاحتلال ك، وذلك في 176 كنتون ومعزل".
"حالة هيستيريا"
وبسبب "المعازل"، فإن أكثر من 23 منطقة معزولة في مناطق الضفة الفلسطينية، منها مناطق النبي صمويل وحي الخلايلة في منطقة شمال غربي القدس، الذي أعلن عنها منطقة سكانية معزولة، ولم يسمح الاحتلال الدخول والخروج لأهل التجمع، وتم منع أي نوع من التواصل مع هذا التجمع.
كما تمنع المعازل المتصاعدة حاليًا، حرية الحركة والتنقل ما بين التجمعات الفلسطينية بالضفة.
وبالتالي-يجزم الخواجا- نحن اليوم "أمام حالة هيستيريا في خلق وقائع الأرض وحبس الفلسطينين كنتونات ومعازل".
