web site counter

تعمّقت بفعل حرب الإبادة الإسرائيلية

انقطاع الكهرباء وشح الطاقة البديلة يُفاقمان أزمة المياه في غزة

خانيونس - خــاص صفا - صفا

يحاول النازح وليد أبو عزيز عبثًا الحصول على مياه للاستحمام وغسل الأواني، بعد انقطاعها ثلاثة أيام بفعل الغيوم التي سيطرت على أجواء خانيونس جنوبي قطاع غزة، وأثرت على عمل خلايا الطاقة البديلة "الألواح الشمسية".

وتعمل "الغواطس" التي تمد المواطنين بالمياه عبر رفعها من الآبار الارتوازية، على الطاقة البديلة ولاسيما الألواح الشمسية، المصدر الوحيد للكهرباء منذ عامين في القطاع، بسبب حرب الإبادة التي شنتها "إسرائيل" بعد السابع من أكتوبر عام 2023.

ومنذ بداية الحرب، منعت حكومة بنيامين نتنياهو إمداد غزة بالوقود اللازم لتشغيل محطة توليد الكهرباء الوحيدة، كما قطعت الخطوط الإسرائيلية المغذية للقطاع، ما أفقد غزة مصادر الطاقة الرئيسية.

ويقول أبو عزيز لـ"صفا": منذ ثلاثة أيام لم تصلنا المياه بسبب الغيوم التي تملأ السماء، ما اضطرني لنقل عشرات الجرادل -الدلاء- والسير بها عشرات الأمتار".

ويضيف "حاولت مرارًا إقناع صاحب الطاقة الشمسية تشغيل الغاطس لجارنا الذي يمدنا بالمياه ولو لخمس دقائق لتدبير أمور أسرتي من جلي وغسيل واستحمام دون جدوى".

ويتابع أبو عزيز "صاحب الطاقة يحبذ في هذا الوقت من العام ودخول الأجواء الشتوية وزيادة الغيوم في السماء، اقتصار تشغيلها لحفظ المجمدات والعصائر لأنه يستفيد بشكل أكبر، رغم أنه يتقاضى شيكلًا (ثُلث دولار) على كل دقيقة كهرباء".

ضعف التمويل

"حاولت مرارًا تركيب منظومة طاقة شمسية لتشغيل غاطس المياه الذي أملكه وأوزع منه الماء مجانًا على السكان والنازحين في منطقتنا بحي المواصي، لكن ضيق الحال والغلاء الفاحش في أسعار الألواح والبطاريات والأجهزة حال دون ذلك"، يقول المواطن طارق محمد.

ويضيف محمد لوكالة "صفا"، "قمت بعديد المحاولات وتحدثت مع بعض المبادرين والجمعيات لتزويدي بمنظومة للطاقة تساعد في التخفيف على النازحين والسكان خاصة مع دخول فصل الشتاء، لكن دون مجيب".

ويتابع "أُزوّد أكثر من 50 أسرة بالمياه مجانًا مراعاة للظروف الاقتصادية وأوضاع الحرب التي يجب أن نتكاتف فيها ونساعد بعضنا البعض، لا بأن نزيد من المعاناة والاستغلال".

ويعبر محمد عن أمله في أن "يتم بشكل عاجل وسريع إصلاح شبكات الكهرباء وتوصيلها بالمناطق التي لم تتضرر بشكل كبير في بنيتها التحتية وشبكاتها، لتخفيف العبء عن المواطنين والنازحين".

وباتت الطاقة البديلة ولاسيما الألواح الشمسية والبطاريات، خيارًا اضطراريًا وحيدًا للمواطنين، رغم أسعارها الفلكية مقارنة بما قبل الحرب، علاوة على ندرتها وعدم توفر الأجهزة اللازمة لتشغيلها، وفقدان قطع الصيانة.

ويحتاج قطاع غزة 550 ميغاوات من الطاقة الكهربائية من أجل الاستخدامات المختلفة، كانت تنتج محطة توليد الكهرباء من 80 - 100 منها، في حين توفر خطوط الكهرباء الإسرائيلية 120 أخرى، ما كان يسمح بوصل الكهرباء من 6 لـ 8 ساعات في اليوم قبل الحرب.

ويعاني القطاع المنكوب من شح في مصادر المياه، بعد تدمير الاحتلال غالبية محطات المعالجة والخزانات والأنابيب، وانقطاع الكهرباء عن محطات التحلية منذ مارس الماضي.

وتقول منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) إن قطاع غزة يقترب من "مرحلة الموت عطشًا"، بعد تعطل نحو 60% من منشآت إنتاج مياه الشرب وخروج غالبية محطات الصرف والتحلية عن الخدمة.

ويحذّر المتحدث باسم المنظمة جيمس إيلدر من أن "الأطفال سيبدؤون بالموت من العطش"، مضيفًا أن "الوقود اللازم لتشغيل المضخات ومحطات التحلية أوشك على النفاد".

مياه الشرب

وفي طابور طويل مزدحم بجانب مسجد "الحاجة أم خليل المجايدة"، تنتظر الطفلة رانيا القدرة دورها في تعبئة جالون من مياه الشرب، من محطة لتحلية المياه، لكنها تفشل بعد إخبارها من القائمين أن المحطة مغلقة بسبب غياب الشمس وكثرة الغيوم.

وتقول الطفلة القدرة لـ"صفا": "الميّا الحلوة خلصت من عنّا، والمحطة سكرت، كيف بدنا نشرب؟".

وتضيف "هاي مش أول مرة تصير فينا.. لما يكون بالسما غيوم كتيرة ما بيعبولنا".

أسعار خيالية

ويشتكي أصحاب منظومات الطاقة الشمسية من الغلاء الكبير في أسعار البطاريات، وشح وجودها.

ويقول أحد أصحاب منظومات الطاقة "لصفا": "منذ سنتين والبطاريات التي نستخدمها استهلكت ولا شيء يدخل من المعابر، وحتى إن دخل فالكميات قليلة جدًا وأسعارها فلكية".

ووفق الرجل فإن سعر اللوح الواحد "الجديد" من هذا النوع كان لا يتعدى قبل الحرب 350 شيكلا، لكنه قد يصل حاليا إلى 5 آلاف شيكل.

ويضيف "أسعار البطاريات جنوني، ويصل سعر الواحدة من ذات قدرة 100 أمبير إلى 6000 شيكل".

ونص البروتوكول الإنساني الملحق باتفاق وقف إطلاق النار على سماح الاحتلال بإعادة تأهيل البنية التحية المتعلقة بالكهرباء والمياه والطرق، لكن "إسرائيل" لم تلتزم بذلك حتى اليوم.

ويأمل المواطنون في القطاع أن يضغط الوسطاء والضامنون على الاحتلال للوفاء بالتزاماته بموجب اتفاق وقف إطلاق النار؛ للتخفيف من المعاناة غير المسبوقة التي يعيشونها.

ط ع

/ تعليق عبر الفيس بوك