قالت منظمة المدافعون عن عن الحقوق المدنية إنه حان وقت المساءلة ولا يُمكن السماح للإفلات من العقاب أن يسود بعد الحرب الإسرائيلية على غزة.
وقالت المنظمة الحقوقية ومقرها السويد إن وقف إطلاق النار لا يمحو الفظائع المرتكبة على مدار العامين الماضيين، فإسرائيل متهمة بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم دولية جوهرية أخرى والآن، حان وقت المحاسبة لا يمكن السماح للإفلات من العقاب بأن يسود.
وقد أجرت العديد من منظمات حقوق الإنسان الدولية والخبراء القانونيين وهيئات الأمم المتحدة تحقيقات وتحليلات مستقلة خلصت إلى أن الإجراءات العسكرية الإسرائيلية في غزة تشكل جرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية بموجب اتفاقية الإبادة الجماعية.
وأصدرت محكمة العدل الدولية أحكامًا ملزمة تُلزم إسرائيل بمنع الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين في غزة.
وفي الأول من سبتمبر/أيلول، أصدرت الجمعية الدولية لعلماء الإبادة الجماعية، الهيئة العالمية الرائدة لباحثي الإبادة الجماعية، قرارًا يؤكد أن "سياسات إسرائيل وأفعالها في غزة تُطابق التعريف القانوني للإبادة الجماعية بموجب المادة 2 من اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها".
وفي 16 سبتمبر/أيلول، خلصت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة في الأرض الفلسطينية المحتلة في تقريرها إلى أن السلطات الإسرائيلية وقوات الأمن الإسرائيلية ارتكبت أربعة من الأفعال الخمسة التي تشكل إبادة جماعية والتي حددتها اتفاقية عام 1948.
وفي رأي استشاري صدر في 22 أكتوبر/تشرين الأول، خلصت محكمة العدل الدولية إلى أن إسرائيل انتهكت التزاماتها بموجب القانون الدولي بتقييدها المساعدات الإنسانية إلى غزة.
وقضت المحكمة بأن على إسرائيل السماح بدخول المساعدات إلى غزة والتعاون مع وكالات الأمم المتحدة، بما فيها الأونروا، التي سبق أن حظرتها.
كما قررت المحكمة أن أفعال إسرائيل - منع المساعدات، واستهداف منشآت الأمم المتحدة، واستخدام التجويع أسلوبًا من أساليب الحرب - تنتهك اتفاقيات جنيف وميثاق الأمم المتحدة.
علاوة على ذلك، أعادت المحكمة الجنائية الدولية تأكيد مذكرات التوقيف الصادرة بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الجيش السابق يوآف غالانت، رافضةً الاستئناف الإسرائيلي الأخير. ويُتهم كلاهما بارتكاب جرائم حرب، بما في ذلك استخدام التجويع كسلاح، وجرائم ضد الإنسانية كالقتل والاضطهاد.
وعلى الرغم من ردود الفعل السياسية العنيفة، فقد أكدت المحكمة على تفويضها بالسعي إلى تحقيق العدالة - مما يؤكد أهمية حماية المؤسسات القضائية الدولية من الضغوط السياسية.
وأكدت المنظمة الحقوقية أن دعم التحقيقات المستقلة في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المزعومة، حيث يُعدّ التحقيق الذي يجريه مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية أساسيًا لتحديد المساءلة عن الجرائم التي ارتكبها ممثلو "إسرائيل".
كما دعت إلى تمكين الآليات الدولية المستقلة، كالمحكمة الجنائية الدولية، من تحقيق المساءلة دون تدخل سياسي وحماية استقلالية المحكمة الجنائية الدولية وولايتها واحترامهما الكامل.
وطالبت بضمان التعويضات والإنصاف لضحايا العنف والنزوح والالتزام بالقانون الدولي من خلال إنهاء الحصار، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية الكافية، والسماح للنازحين الفلسطينيين بالعودة إلى ديارهم بحرية وأمان.
كما يجب تحقيق العدالة في الانتهاكات الجسيمة من خلال آليات مستقلة ومحايدة. وتُعد المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية محوريتين أساسيتين في هذا المسعى.
ودانت منظمة المدافعين عن الحقوق المدنية بشدة المحاولات السياسية لعرقلة هذه المؤسسات، بما في ذلك العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على المحكمة الجنائية الدولية في 6 فبراير/شباط و20 أغسطس/آب 2025، بالإضافة إلى العقوبات التي تستهدف منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية المتعاونة مع المحكمة.
كما تُقوّض هذه الإجراءات سيادة القانون وتُعيق جهود تحقيق العدالة في الجرائم المرتكبة في غزة.
وقالت إن وقف إطلاق النار هو البداية الجوهرية لأي عملية، وليس خاتمتها.
وذكرت أن العدالة الانتقالية، بما في ذلك المحاكمات وكشف الحقيقة والتعويضات، أساسية للتعافي وإعادة بناء الثقة ويجب على الحكومات والمؤسسات الدولية أن تتحرك بحزم لضمان عدم تأخير العدالة أو إنكارها.
وتعمل منظمة المدافعون عن الحقوق المدنية، بالتعاون مع الشركاء الدوليين والمحليين، على توثيق الجرائم المرتكبة والإبلاغ عنها لمحاسبة مرتكبي الجرائم الدولية الأساسية وتحقيق العدالة لضحايا هذه الجرائم.
واختتمت بالقول: الآن هو الوقت المناسب للمجتمع الدولي، بما في ذلك الحكومة السويدية، لإعادة الالتزام بالعدالة والكرامة وحقوق الإنسان للجميع، واتخاذ إجراءات ملموسة وحاسمة لضمان المساءلة واحترام القانون الدولي ووضع حد للإفلات من العقاب.
