رام الله - متابعة صفا
صعّد المستوطنون من اعتداءاتهم في الضفة الغربية المحتلة وبحق أراضي المواطنين وممتلكاتهم، بالتزامن مع خطوات توسعية جديدة تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضمن سياسة فرض الأمر الواقع على الأرض.
وتشهد مدن الضفة يوميًا سلسلة اعتداءات إسرائيلية تستهدف المزارعين وممتلكاتهم، فضلًا عن نصب كرافات وإقامة بؤر استيطانية جديدة.
ونصبت قوات الاحتلال كرفانات استيطانية جديدة في تجمع مستوطنات "غوش عتصيون" جنوب الضفة الغربية، في خطوة تُعدّ تمهيدًا لتوسعة المستوطنات القائمة وربطها ببعضها.
وأكدت منظمة البيدر الحقوقية أن هذه الخطوة تأتي ضمن مسار متسارع لتوسيع المستوطنات وتحويل المناطق المحيطة بها إلى مناطق مغلقة أمام أصحاب الأراضي، ما يشكل تهديدًا مباشرًا للوجود الزراعي والسكاني في المنطقة.
وفي السياق، هاجم مستوطنون، يوم الثلاثاء، مزارعين في عدة قرى وبلدات في محافظة نابلس.
وأفادت مصادر محلية بأن المستوطنين هاجموا المزارعين أثناء عملهم في البيوت البلاستيكية في قرية بيت دجن شرق المدينة.
وأوضحت أن المستوطنين هاجموا أيضًا، المزارعين أثناء قطفهم ثمار الزيتون جنوب بلدة قصرة، واعتدوا بالضرب عليعم بالضرب.
وفي منطقة المسعودية الأثرية شمال غربي نابلس، دمّر مستوطنون مئات الأشتال الزراعية بعدما أقدموا على رعي المواشي فيها.
وأفاد الناشط في مقاومة الاستيطان وأحد سكان المنطقة الأثرية ذياب حجي، بأن المستوطنين أقدموا على تخريب 17 دونما مزروعة بـ830 شتلة تعود ملكيتها لأبناء أسعد غانم عبر رعي مئات الأغنام فيها، وتخريب خطوط الري داخل الأرض، وتدمير السياج المحيط بها.
وصباح اليوم، هاجم مستوطنون أطراف قرية ترمسعيا شمال رام الله، وتجولوا بين الأراضي الزراعية وتم رشق منازل الأهالي بالحجارة.
وتأتي مثل هذه الاعتداءات ضمن سياسة متواصلة تستهدف المزارعين وأراضيهم في المنطقة، وتهدف إلى التضييق عليهم ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم الزراعية.
وفي بيت لحم، هاجمت قوات الاحتلال ومستوطنون قاطفي ثمار الزيتون في بلدة الخضر جنوب المدين، واعتدوا عليهم بالضرب بأعقاب البنادق والأيدي، قبل أن يتم إجبارهم تحت تهديد السلاح على مغادرة أرضهم.
وحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، نفذ جيش الاحتلال والمستوطنون ما مجموعه 259 اعتداءً ضد قاطفي الزيتون، منذ انطلاق الموسم في الأسبوع الأول من تشرين الأول وحتى 28 من الشهر ذاته.
ويواجه المزارعون باستمرار اعتداءات وانتهاكات إسرائيلية تحول دون الوصول إلى أراضيهم، ما يؤدي إلى خسائر مادية جسيمة ويزيد معاناتهم اليومية تحت وطأة الاحتلال.
بدورها، قالت منظمة البيدر إن مستوطنين أقاموا بؤرة استيطانية جديدة في منطقة قاعون غرب قرية بردلة في الأغوار الشمالية، على بُعد نحو كيلومتر واحد من منازل القرية، فوق أراضٍ مملوكة لأهالي بردلة يمتلك أصحابها وثائق رسمية تثبت ملكيتهم.
وأوضح المشرف العام للمنظمة حسن مليحات، أن مجموعة من المستوطنين وصلت إلى الموقع في ساعات المساء، ترافقها آليات وشاحنات محمّلة بالأبقار والمعدات، باشروا بإنزال المواشي ونصب عدد من الخيام ووضع خزانات مياه وأسيجة معدنية، في خطوة تشير إلى نية تحويل الموقع إلى مزرعة استيطانية ثابتة.
وأضاف أن المستوطنين منعوا المزارعين من الاقتراب من المنطقة، وسط حالة من الخوف والتوتر بين الأهالي الذين يخشون من مصادرة المزيد من الأراضي الزراعية المحيطة.
ويُعد هذا الإجراء جزءًا من سياسة مستمرة للتضييق على سكان الأغوار الشمالية ودفعهم لمغادرة أراضيهم، لما تمثله المنطقة من أهمية جغرافية وزراعية.
ومن شأن هذا التوسع الجديد أن يؤدي إلى إحكام الإغلاق على قرية بردلة من الجهة الغربية بعد أن كانت محاصرة سابقًا من الجهة الشمالية.
وكانت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا"، أفادت بأن عنف المستوطنين في الضفة الغربية تصاعد في الآونة الأخيرة، إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من عقد من الزمن.
وقالت "أونروا" إن الشهر الماضي كان الأكثر عنفًا منذ 12 إلى 13 عامًا من بدء التوثيق المنتظم لهذه الانتهاكات.
وأوضحت أن معظم الاعتداءات تركزت على موسم قطف الزيتون، إذ تعرض المزارعون الفلسطينيون لهجمات وحرمان من الوصول إلى أراضيهم، مما يهدد مصادر رزقهم، في ظل ازدياد الهجمات المسلحة والحرق المتعمد للممتلكات.
ر ش
