web site counter

مزارعو القطاع يتجهون لزراعة الخضروات بعد تجريف أراضيهم

لم تتوقف الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين خاصة في قطاع غزة الذي يعيش حالة من الهدوء، فلم يسلم من بطش آلة جيش الاحتلال بشر أو شجر أو حجر، فالمزارعون الفلسطينيون كان لهم نصيب وافر من هذه الانتهاكات التي أسفر عن استشهاد وإصابة العديد منهم.

ومن هؤلاء المزارعين من أصيب بنيران الاحتلال فأقعدته الإصابة عن العمل، فأصبح لا يستطيع العمل في هذه المهنة الشاقة ومنهم من لا يزال يصارع النيران من أجل توفير لقمة العيش والإصرار على البقاء.
 
يذكر أن توغلات محدودة ينفذها جيش الاحتلال بين الفينة والأخرى في المناطق الشرقية من قطاع غزة، يقوم خلالها بتجريف الأراضي الزراعية.
 
إصرار على البقاء
المزارع محمد دلول من منطقة جحر الديك جنوب شرق مدينة غزة يقول: "كلما ذهبنا إلى أرضنا نتعرض لإطلاق نار الأمر الذي يجعلنا نترك الأرض والزراعة خشية إصابتنا بالأعيرة النارية، فقد استشهد ابن عمى قبل أشهر بينما كان عائداً من أرضه".
 
ويوضح المزارع دلول أنهم عندما يتهجون إلى أراضيهم الزراعية لا يمكثون مدة طويلة "فتكون زيارتنا خاطفة لأنه الاحتلال يمكن في أي وقت أن يستهدفنا".
 
وتابع "تم تجريف حوالي 45 دونمًا لي ولإخوتي خلال الحرب الأخيرة، وحاليًا لا نزرع منها سوى 7 دونمات ببعض المحاصيل الخفيفة كالباذنجان والفلفل والبطاطا".
 
ويشير إلى أن تجريف الاحتلال المستمر لأشجارهم جعلهم يتجهون إلى زراعية محاصيل الخضراوات "لأنه لا يكون في تجريفها خسارة كبيرة".
 
أما المزارع عيسي الدحدوح من حي الزيتون جنوب شرق غزة، يقول:إن "المزارع الفلسطيني يعيش أسوء الظروف منذ زمن لأن تمسكه بأرضه يعنى البقاء الأمر الذي يجعله يواجه تلك الانتهاكات التي تحاول جاهدة إقصاءه عن أرضه".
 
وقدرً الدحدوح خسائره والأضرار التي لحقت بمزرعته من العام 2001 حتى الآن بـ150 ألف دولار، مؤكدًا أنه مصمم على البقاء، وإعادة تأهيل أرضه التي لم تعمر بعد بسبب عدم وجود الإمكانيات التي تساعده على تأهيلها بفعل الحصار الإسرائيلي.
 
محاربة للاقتصاد
من جانبه، أكد الوكيل المساعد للموارد الطبيعية بوزارة الزراعة حسن أبو عيطة أن هدف اعتداءات الاحتلال الرئيس ضد المزارعين هو محاربة الاقتصاد الفلسطيني على اعتبار أن الزراعة العمود الفقري للدخل القومي.
 
وأشار إلى أن المجال الصناعي بات متوقفًا عن العمل منذ سنوات حيث تعرض جزء كبير منها إلى التدمير والقصف فما كان للفلسطيني إلا التركيز على الزراعة.
 
وأوضح أبو عيطة أن هذه الممارسات تهدف لمحاربة الاقتصاد الفلسطيني وجعل المزارع يبتعد عن أرضه، مؤكدًا أن استهداف المزارعين بشكل متكرر يهدف إلى إرسال رسالة للمزارع "بأنك إذا قدمت إلى أرضك فأنت معرض للخطر والموت وبالتالي إبعادهم عن أراضيهم ونزعها منهم".
 
وأشار أبو عيطة إلى أن قضية محاربة الفلسطينيين في قوت يومهم وأرزاقهم لا تقتصر على مجال الزراعة فحسب بل تمتد إلى الصيادين ومحاربة الثروة السمكية، موضحًا أن هناك حوالي (3500) صياد يقابلهم (3500) أسرة مهددين بمعيشتهم وقوت يومهم.
 
وأضاف أن التجريف المستمر خلال الحرب الأخيرة نتج عنه تضرر (8500) مزارع بمساحة (25) ألف دونم مزروعة بجميع المحاصيل من أشجار وخضروات الأمر الذي أثر على المنتج العام وتسبب في حدوث عجز في المحاصيل وبالتالي الارتفاع في أسعارها "
 
خطط مستقبلية
وحول الخطط المستقبلية لمساعدة المزارعين، أوضح أبو عيطة أن وزارته وضعت العديد من الخطط لتنفيذ مشاريع من شأنها المساعدة في إعادة تأهيل الأراضي الزراعية كمشروع إنشاء مشاتل.
 
وأوضح أن الحكومة الفلسطينية في غزة قامت قبل أشهر بتقديم دعم يقدر بمليون دولار للمشاتل والدواجن والثروة السمكية وإعادة تأهيل بعض الآبار وإمدادهم بالخطوط الناقلة.
 
وأشار أبو عيطة إلى أن وزارته تنتهج سياسة إحلال الواردات بزراعة أكبر قدر ممكن من المحاصيل التي تستورد للوصول إلى الاكتفاء الذاتي وحماية المنتج الوطني والمحلي.
 
وأضاف نقوم "بدعم المزارعين ماديًا"، مشيرًا إلى أن هناك توجه لعدم السماح باستيراد المحاصيل الزراعية التي تزرع محليًا ويوجد اكتفاء ذاتي منها.
 
كما تقدم الوزارة- بحسب أبو عيطة- خدمات زراعية مجانية وتعطى إرشادات توعية للمزارعين وزيارات ميدانية وتوجههم لزراعة محاصيل تحقق سياسة الوزارة بإحلال الواردات وزيادة المنتج من المحاصيل التي يوجد بها فجوة.

/ تعليق عبر الفيس بوك