إسطنبول - صفا
قال مدير مكتب شبكة "الجزيرة" في قطاع غزة، الصحفي الفلسطيني وائل الدحدوح، إن الإعلام العالمي فشل فشلًا ذريعّا في التعامل مع حرب الإبادة الجماعية التي ارتكبتها "إسرائيل" على مدى عامين بالقطاع، وتعد "الأصعب في التاريخ الحديث".
وأضاف الدحدوح: "أعتقد أن الإعلام العالمي فشل فشلًا ذريعًا في كيفية التعاطي مع حرب الإبادة الأصعب في التاريخ الحديث، وحتى مع حرب الإبادة ضد زملائنا الصحفيين".
جاء ذلك في مقابلته مع وكالة "الأناضول"، على هامش مشاركته في منتدى "تي آر تي وورلد 2025"، الذي اختتم فعالياته في مدينة إسطنبول أمس السبت، تحت شعار: "إعادة الإعمار العالمي: من النظام القديم إلى الواقع الجديد".
وأوضح الدحدوح أن الوضع الإنساني في القطاع لا يزال كارثيًا، رغم وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
وتابع أن "الإعلام العالمي فشل في التعاطي خبريًا ومهنيًا وإنسانيًا، وفشل كذلك في التضامن مع الصحفيين والوقوف إلى جانبهم".
وأردف "الزملاء الصحفيون في غزة دفعوا أرواحهم وأرواح أحبّتهم حتى تصل المعلومة للناس، رغم أن إسرائيل أرادت عزل غزة وإغراقها في ظلام دامس لترتكب جرائمها".
ولفت إلى أن "العالم رسب مرتين، الأولى في عدم التعاطي بمهنية ومصداقية، والثانية في عدم التضامن والوقوف إلى جانب الزملاء الصحفيين".
وقال: "الآن الوضع يتغير أمام هذا الطغيان والاستعلاء والجرائم، العالم بدأ يتغير، لم يستطع بمقدوره الدفاع عن الجرائم، وهذا التغير لم يرتق إلى مستوى الدماء الغزيرة التي نزفت من الصحفيين وذويهم، ولا حتى من المدنيين في غزة".
وأشاد الدحدوح بدور "الأناضول" في تغطية الأحداث خلال الحرب، قائلًا: إن الوكالة "كانت حاضرة وخصصت مساحات واسعة لتوثيق الإبادة، وهذا نموذج للإعلام المهني الذي يعمل مع الإنسان وقضاياه ومشاكله، وهذا ما نريده".
وأضاف "نريد إعلامًا عالميًا يسير على هذه البوصلة، إعلامًا ينصف الناس ويعكس معاناتهم".
وأشار إلى أهمية الدور التركي الرسمي والشعبي، قائلٕا: "دور تركيا مهم ومؤثر، ويجب أن يكون حاضرا في هذه المرحلة وكل المراحل".
وقال: "هو دور مستمر وقوي، ويجب أن يحمل كل القضايا إلى المحافل الدولية لما لدى تركيا من قوة وتأثير وإمكانات، حتى نصل إلى يوم إحقاق الحق وإعادة الحقوق لأصحابها".
ولفت الدحدوح إلى أن "إسرائيل" ما تزال تمنع دخول المواد الأساسية، وتتحكم بالمساعدات وتربطها بجثامين أسراها، وتمنع سفر المرضى وتوقف إعادة الإعمار.
وأشار إلى أن الإبادة الإسرائيلية توقفت، لكن الحرب ما تزال مستمرة بأشكال مختلفة، أبرزها التجويع ومنع دخول المساعدات والدواء ومستلزمات الإيواء، وحرمان المرضى من العلاج خارج القطاع ومنع الإعمار.
ووفق الدحدوح، فإن "القتل ما يزال مستمرًا، ففي يوم واحد فقط شهدنا أكثر من 100 شهيد ومئات الجرحى".
وذكر أن "إسرائيل" تحتل أكثر من نصف قطاع غزة، وتطلق النار يوميًا.
وعن مستقبل اتفاق وقف إطلاق النار، قال الدحدوح: "هناك شكوك كبيرة في استمرار الاتفاق، رغم إصرار الوسطاء والفلسطينيين على الالتزام به".
وتابع "الناس يعيشون في خيام وفي الشوارع، نحو 90 بالمئة من منازل القطاع دمرت جزئيًا أو كليًا، وهم بلا مأوى أو غذاء أو مياه، بينما تتحكم إسرائيل في دخول المساعدات".
وأكد الدحدوح أن داعيات الحرب والمأساة لا تزال تتعمق يومًا بعد يوم، طالما بقيت "إسرائيل" تتحكم بقطاع غزة وترفض الالتزام ببنود الاتفاق.
ر ش
