web site counter

بعد 108 أعوام

وعد "بلفور".. صمود غزة محطة أخرى من عقود تساقُطِه

غزة - خاص صفا

لو لم يكن هناك وعد "بلفور"، لما حلّت النكبات وأنشأت وكالة لشؤون من تشردوا، وتحولوا للاجئين، أصبحوا يُحاربون اليوم في هذا الجسم الأممي، الشاهد على مأساتهم بإقرار من الأمم المتحدة، التي ألحقت الوعد لمقرراتها سابقًا.

اليوم يمرّ الشعب الفلسطيني بالعام الثامن بعد المئة من هذا الوعد المشؤوم، وهو يواجه محطة من محطاته، وثمرة من ثماره الفاسدة، خاصة في غزة التي تواجه وعودًا بتهجير سكانها.

ويوافق غدًا الأحد الثاني من نوفمبر، الذكرى الـ108 لوعد "بلفور" المشؤوم، الذي صدر عن المدعو "أرثر جيمس بلفور"، في الثاني من نوفمبر للعام 1917، وهو بيان علني أصدرته الحكومة البريطانيّة خلال الحرب العالمية الأولى لإعلان دعم تأسيس "وطن قوميّ للشعب اليهودي" في فلسطين.

ويعدّ وعد "بلفور "، محطة فاصلة في تاريخ الشعب اليهودي، حيث شكل المبدأ التوجيهي للحكم البريطاني للبلاد خلال السنوات الثلاثين التالية، ليتمّ تنفيذه النهائي مع نكبة الشعب الفلسطيني وقيام "إسرائيل" في سنة 1948.

ويندرج كل ما يحل بالشعب الفلسطيني من جرائم وانتهاكات، ضمن ثمار هذا الوعد الذي تربت الأجيال الفلسطينية على شؤمه، سيما هذه المرحلة، حسب مختص بشؤون اللاجئين الفلسطنيين.

وصمة عار

ويقول علي هويدي لوكالة "صفا"، إنه لولا هذا الوعد لما كانت هناك نكبة شردت ما يقارب 935 ألف فلسطيني، تحولوا للاجئين، وما كانت لتنشأ وكالة أممية خاصة باللاجئين هي أونروا  بتاريخ 8-12-1948.

ويضيف "أن استمرار هذا الوعد بعد 108 سنوات، يعد وصمة عار على المجتمع الدولي، ودليل آخر على المعايير المزدوجة، حينما يتعلق الأمر بحقوق الشعب الفلسطيني".

ويوضح أنه بعد إعلان "آرثر بلفور" للوعد عام 1917، كانت فلسطين تحت الاحتلال ولم يكن هناك انتداب، ولا يحق لبلفور أو غيره أن يعطي دولة فلسطين لمن يشاء، وهذا يعد انتهاك بكل لما تحمله الكلمة من معنى.

ويشدد على أن المؤسف أيضاً أنه عندما أنشأت الأمم المتحدة عام 1922 أو قبل ذلك، حتى عندما تم إقرار الانتداب البريطاني على فلسطين،‏ جرى ضم وعد "بلفور" لهذا الانتداب، وتم إلحاقه إلى مقررات الأمم المتحدة، وهذا شي مخالف للقانون.

ويتساءل هويدي "المفارقة أن هذا الوعد مزيف وغير شرعي، فكيف يتم اعتماده من عشرات الدول الأعضاء في الأمم المتحدة؟".

وكما يقول "هذا الوعد تربينا عليه بأنه الوعد المشؤوم،  ولذلك يجب إحياء هذه الذكرى بشكل دائم وعدم نسيانها لاسيما من قبل الأجيال التي يجب أن تعي المحطات الرئيسية في حياة شعب الفلسطيني والوقوف عندها والاستفادة من الدرس".

ثماره ومتطلبات الصحوة

ويؤكد في ذات الوقت، أن وعد "بلفور" يستوجب حيكون هناك صحوة عالمية لرد الحقوق للشعب الفلسطيني، وتوفير كل ما يلزم من رد اعتبار  لمعاناة امتدّت أكثر من قرن من الزمان، ومحاسبة من تسبب بها، ولا يزال.

ويكمل "لأن العملية لا تزال  مستمرة، لأنه إذا كان الحديث شعب بلا أرض لأرض بلا شعب قبل 108 أعوام ، فإن محطات عديدة مر بها الشعب بسببه، منها في العام 2018 عندما صدر سن قانون القومية اليهودية، الذي دعا بأن تكون فلسطين دولة خالصة لليهود".

ويؤكد هويدي أن هذا يعني طرد من تبقى من شعبنا في فلسطين، وهذا ثمرة فاسدة لوعد "بلفور" بعد مرور 108 سنوات عليه.

حرب على مخرجاته

وفي السياق، يقول المختص هويدي "إن الأونروا التي أنشأت بسبب وعد بلفور، يتم محاربتها اليوم بمطبخ سياسي أمريكي داخل وخارج أروقة الأمم المتحدة، لإلغائها وشطب قضية اللاجئين".

ويضيف "هذه الحرب تصير على الرغم الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية الصادر في 22-10-2025، ولا تزال تتعرض الوكالة لهجمات شرسة من قبل الكيان والإدارة الأمريكية، رغم أن الرأي ملزم حسب القانون الدولي".

كما تأتي الهجمة على الوكالة، على الرغم من أن خطة "دونالد ترامب" حول قطاع غزة، تنص في البند الثامن منها على أنه يجب استئناف عمل جميع وكالات الأمم المتحدة والتي من بينها الأونروا.

يقول هويدي "هذا يؤكد أن الأونروا تتمتع بحصانة ومنظمات الأمم المتحدة وقانونية عملها".

ويلفت إلى أن الوكالة لديها عجز مالي مزمن، وكل الضغوطات الآن التي تجري عليها، وكأنها تمهد للمزيد من الضغط على الدول المانحة، لأنه سيجري عملية تصويت لتجديد لعمل الوكالة لسنوات قادمة، في ديسمبر القادم.

ولكن هويدي "متفاءل بشأن تجديد عمل الوكالة، وعدم قدرة أمريكا وإسرائيل على إلغاءها، لكونها تأسست وفق القرار 302 الصادر عن الأمم المتحدة ولا يحق لأي جهة التعديل في ولايتها أو إلغاءها إلا بقرار من الجمعية".

 ولكن الأهم هو التمويل لها، بحيث يجب أن يكون واضح وثابت، لكي تستطيع القيام ببرامجها وفق الخطط التي تعمل عليها.

وفي غزة، لدى الوكالة ما يقارب 30 الف موظف في غزة، 12 ألف منهم متواجدين حالياً، منهم 8 آلاف يعمل في التعليم، الذي يستهدف 300 ألف طالب ابتدائي ومتوسط، 10 آلاف فقط يتلقون التعليم الوجاهي أي ما نسبته 3‎%‎ من مجموع المستهدفين، في ظروف صعبة.

وحسب هويدي، فإن الاحتلال واستمراراً لحربه ضد الوكالة، لا يسمح لها حتى الآن أن تُدخل مواد إلى غزة، مستدركًا "ولكن كل المواد التي تدخل من المنظمات الأممية يعمل على توزيعها موظفي الأمم المتحدة ال 12 الف، وهو ما يؤكد أنه لا بديل لها".

كما يشدد على أن "هناك مطبخ سياسي حتى داخل الأمم المتحدة للتأثير في القرارات حولها حتى الكبيرة منها، لذلك يجب السير في خمس مسارات لدعمها المستوى السياسي والإعلامي والقانوني والشعبي بالإضافة للحراك الدبلوماسي".

ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك