web site counter

هل تمحو طبيعة غزة الأمنية وهم "الخط الأصفر"؟

غزة - خاص صفا

"الخط الأصفر"، حدود خريطة مؤقتة نصّ عليها اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة منذ العاشر من أكتوبر الجاري، لكنها في عيون الآلاف حزامًا ناريًا يكوي قلوبهم حسرةً على  بيوتهم وأراضيهم، التي تهتز على مدار الساعة على وقع نسفٍ لها لا يتوقف.

ويشكل هذا الخط، حاجزًا أمام الآلاف من أهالي البلدات والقرى والأحياء الذين نزحوا قسرًا قبل وقف إطلاق النار، وتتمركز إلى الشرق منه قوات الاحتلال التي وضعت علامات لمنع المواطنين من الوصول إلى أراضيهم.

ويتعامل جيش الاحتلال مع المناطق التي تقع شرق الخط حتى حدود القطاع معاملة "الأرض المحروقة"، إذ يعيث فيها دمارًا وتجريفًا، ويحاول محو ما تبقى من مبانيها.

وانسحبت قوات الاحتلال بموجب اتفاق وقف إطلاق النار من عمق مدن القطاع إلى شرق "الخط الأصفر" الذي يلتهم خلفه نحو نصف مساحة القطاع، مشكلًا حزامًا أمنيًا، لكنه لن يصمد كثيرًا، ولن يكون مصيرًا نهائيًا، وفق خبير بالشأن الأمني والمقاومة في غزة.

 وتنص على هذا الخط المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، الموّقع بين المقاومة الفلسطينية وحكومة الاحتلال الإسرائيلي بوساطة قطرية مصرية تركية أميركية، ومن المفترض أن ينسحب جيش الاحتلال من القطاع بشكل كامل في المرحلة الثانية.

وقتلت قوات الاحتلال وأصابت عشرات المواطنين خلال 20 يومًا من وقف إطلاق النار بزعم اقترابهم من "الخط الأصفر".

استنزاف للجيش

ويقول الخبير الأمني لوكالة "صفا"، إن الخطوط فكرة أمريكية ضمن تفاهمات اتفاق وقف إطلاق النار، وهي سياسية وأمنية وعسكرية، ووُضعت بشكل مؤقت لأنها تخضع للتفاوض.

ويشير إلى أنه من المفترض أن يتم إلغاء "الخط الأصفر" خلال المرحلة الثانية بعد انتهاء المرحلة الأولى، لكن "العدو يعمل على إطالة المرحلة الأولى من باب الضغط قبل دخول المرحلة 2 لتحقيق مكاسب لاحقاً".

ويلفت إلى أن"الاحتلال يريد توسيع المنطقة العازلة شرقي القطاع بزعم تجنب أي تهديد، لأنه لا يثق في عدوه (المقاومة)".

ووفق الخبير الأمني، فإن الاحتلال وجد أن حركة المواطنين العائدين لمساكنهم المهدمة تجاوزت "الخط الأصفر" واقتربت من المنطقة العازلة، "ولذلك يخشى أن تتعرض قواته للاستهداف أو الخديعة".

ويرى أنه "من الواقع والرؤية الأمنية فالخط الأصفر مؤقت، ولا يمكن أن يستمر، لأن فيه استنزافًا لقوات الاحتلال، وكذلك مرتبط بتقدم الاتفاق الذي ما زال قائمًا وسيستمر".

ويتوقع الخبير الأمني أن "يبقى الخط الأصفر منطقة قتال حتى يتم الوصول لاتفاق نهائي".

"نعم ولكن"

الخبير بالشأن الاسرائيلي ياسر مناع يقول لوكالة "صفا"، إنه من الناحية الميدانية والعملياتية فإن جيش الاحتلال لديه القدرة على تحويل "الخط الأصفر" إلى خط قتال دائم.

ويستدرك "لكنه استنزاف لقوات الاحتلال من أي فعل مقاوم، رغم أنه يخدم فكرة حرية عمل الجيش هناك ويسهل عليه ارتكاب المجازر في القطاع".

ووفق مناع، فإن التقارير تشير إلى إنشاء مواقع مراقبة وعلامات خرسانية صفراء متكررة كل مئتي متر، ما يشير إلى خلق منطقة فصل عسكرية. 

ويحذر من أن ذلك يعيد إنتاج "المنطقة الأمنية العازلة"، التي طالما سعت "إسرائيل" إلى فرضها على حدود غزة، ويخلق واقعًا ميدانيًا جديدًا يسمح بمراقبة دقيقة للحركة ومنع عودة السكان إلى المناطق الحدودية. 

ويشير إلى أن "إسرائيل" تميل إلى جعل الخط المؤقت دائمًا بناء على عقليتها الاستعمارية الاستيطانية لإنتاج واقع جديد على الأرض. 

ومع ذلك، فإن وجود قوة دولية مُلزمة بالإشراف على تنفيذ اتفاق وقف النار، أو نشر مراقبين برعاية دولية في غزة، يمكن أن يُجبر "إسرائيل" على إعادة انتشارها والانسحاب من القطاع، وفق مناع.

ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك