web site counter

يترقبون فتح المعبر

في الخارج.. قلوب من غزة عاشت أهوال الحرب وأجساد تحن لترابها

غزة/عواصم - خاص صفا

"استشهدت أمي وأختي في الحرب ومِتُ بعدهم ألف مرة، لأني حُرمت أن أراهما"، وتوق الفتاة الغزية لمياء بعد الحرب لتطأ قدميها أرض غزة، فتقبل تراب قبرهما.

وتمثل لمياء أبو طير "39 عاما"، حال الغزيين بالخارج، والذين عايشوا ذويهم وشاهدوا أهوال الحرب على مدار الساعة، ففقدوا من فقدوا، ولم تهدأ أهوال الصواريخ في داخلهم حتى وهم نيام.

"على قدر حبها وحبي لها، تعذبتُ في فراقها وحرماني من وداعها"، تقول لمياء التي تقيم في لندن، لوكالة "صفا".

وتضيف "لما اشتدّت الحرب تقبلت رحيل أمي، بفكرة أن الله اصطفاها شهيدة، وأصبحتُ أرى كل غزة شهداء، وعشتُ مع جميع غزة، وليس فقط مأساة فقدان أمي".

"ثم إن الغربة والبعد حرب لا تقل عن حرب غزة هولًا، بل إننا نتعذب عليهم أكثر منهم"، تصف لمياء حياتها طوال عامين من حرب الإبادة.

واليوم بعد إعلان وقف إطلاق النار، وبالرغم من أن غبار حرب غزة لم ينقشع، وما تزال الحياة فيها رمادية، إلا أن "لمياء" توق لزيارتها، و"مشاركة أهلها في كل شيء، وزيارة قبور الشهداء وأمي"، كما تقول.

ولا يوجد رقم محدد ودقيق لعدد الفلسطينيين من غزة بالخارج، لكن تقدر أعدادهم بعشرات الآلاف، منهم من هو مغترب، ومن بينهم المئات ممن خرجوا على أمل العودة بعد الحرب، بينهم مرضى ومرافقينهم.

ولكن المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، قال في احصائية لوكالة "صفا"، إنّ الأعداد المتداولة حول سفر أبناء غزة إلى الخارج يجب توضيحها بدقة: موضحًا أن عدد المسافرين منذ بدءالعدوان نحو 120,000 مواطن، منهم ما يقارب 80,000 عالقون في مصر بانتظار العودة، وقرابة 40,000 آخرون في 19 دولة حول العالم لأسباب مؤقتة.

حلم العودة وكابوس المنع

الشاب أنس بركة "27 عاما" يقيم في الإمارات، وكان سيعود لغزة في بداية حرب الإبادة، من شدة خوفه على أهله وعدم قدرته على الإقامة بالخارج في تلك الظروف.

يقول لوكالة "صفا"، "عامان وكانت العودة لغزة حلم يراودني، وحاولت ببدايتها ولكن أهلي منعوني لعل وعسى تنتهي على خير".

يستدرك بأسى "لكن ما لم نحسب حسابه تحقق، دمروا بيتنا وشردوا أهلي وأعمامي ولم يبق للعائلة كلها بيت".

"كان كل خبر وكل صورة وكل فيديو يقطع قلبي مرات مرات، ولا أتوقف عن مراسلة أهلي خوفًا على حياتهم".

"أصيب أخي بجراح خطيرة خلال الحرب، وانقطع الاتصال يومها ولم يرد أحد من الأهل، وكانت هذه أصعب لحظات الحرب، أن يأخذك عقلك لكل الاحتمالات، ومنها استشهد الجميع"، يصف حاله بالغربة طوال الحرب.

ويتمنى لو "يعود لغزة، لكن لو أن غزة كما كانت، لا كما حلّ بها، فلا أعرف كيف سأحتمل مشهد القيامة، الذي أشاهده فيها عن بعد ويحرق قلبي".

غربة البعد وعذاب الفقد

ومنذ أن توفيت شقيقتها في الإمارات أثناء فترة علاجها، تعد ريهام شحدة "50 عاما"، الأيام سنينًا، لتأتي لحظة عودتها لغزة، رغم كل  كل مشاهد الدمار فيها، ومن بينها بيتها وحارتها، التي تحولت لأثر بعد عين.

تقول لوكالة "صفا"، "خرجتُ من غزة بداية الحرب مرافقة لأختي المريضة بالسرطان، تركت بيتي وزوجي، على أمل العودة كما الخروج".

وتستدرك "لكن كل شيء صار عكس أمانينا، توفيت أختي بعد شهور، وبقيت وحيدة في الإمارات، محرومة من العودة بسبب إغلاق المعبر".

"لا كان ليلي ليل ولا نهاري نهار، كنتُ أتعذب من كل مشهد في غزة"، تقول رحاب.

وتتابع "شحدة" منذ وقف إطلاق النار أخبار معبر رفح البري وملف عودة الغزيين من الخارج، وتتمنى أن "يأتي اليوم الذي يدقوا باب غرفتي ويبلغوني بالرحيل والعودة لغزة".

وبالرغم من أن وقف إطلاق النار ينص في مرحلته الأولى على السماح بفتحه، لعودة الغزيين وعدم تقييد حركة السفر، وحتى مع إعلان السفارة الفلسطينية في القاهرة نيتها استئناف العمل في المعبر جزئيًا لتمكين العالقين من العودة، غير أن "إسرائيل" ترفض التنفيذ حتى اليوم.

وفي الحادي عشر من أكتوبر الجاري، دخل اتفاق وقف إطلاق النار بغزة حيز التنفيذ، بعد حرب إبادة جماعية تجاوزت عامين، ارتقى فيها ما يزيد عن 54 ألف شهيد وجرح الآلاف وفقد ما يزيد عن 10 آلاف تحت الأنقاض.

ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك