web site counter

أبو شاويش.. أسير محرر يُنهي عذابات الاعتقال بصدمة استشهاد عائلته

غزة- مدلين خلة - صفا
لم تكن عذابات السجن خلال اعتقاله لمدة عامين أسوأ ما رأته عيناه، فحجم الدمار والخراب في مدينة رفح، لم يسبق أن تخيله عقل أو علق في بصيرة إنسان.. هكذا عبر الأسير المحرر محمد أبو شاويش عما رآه خلال رحلة عودته لغزة، عقب الإفراج عنه من سجون الاحتلال الإسرائيلي.
يقول أيو شاويش لوكالة "صفا": "قبل خروجي من السجن نصحني أحد الأسرى في سجن النقب بتوقع أسوأ المشاهد والأخبار من غزة، حتى لا أصاب بالصدمة والذهول".
ويضيف "لقد كان أول ما رأيته عقب اجتيازي معبر كرم أبو سالم، والدخول لمدينة رفح جنوبي القطاع أصعب وأعقد وأعجز مما يتخيله العقل والإنسان، فالدمار الذي طال أحياء وأبنية المدينة واسع ولم يتبق من معالمها أي شيء".
"كانت لحظات رؤية الناجين من الابادة فرحة لا يمكن وصفها، إلا أنها لم تكتمل، فمن حضر في استقبال الأسرى المحررين بضعٌ ممن كتب لهم البقاء لاستقبالنا".
صدمة عمره
في هذا المكان الذي احتشد فيه آلاف المواطنين لاستقبال أبنائهم الأسرى، كان الشقيقان "أدهم" و"رياض" في استقبال شقيقهم المحرر أبو شاويش دون بقية أفراد الأسرة.
لحظات فرح وسعادة تسللت إلى قلوب الأشقاء، دون الكشف عن "السر المؤلم" للمحرر الذي وصل منزل أسرته في المخيم الجديد شمالي مخيم النصيرات وسط القطاع.
"وصلت المنزل، وبدأت بالسلام على الأهل والأحبة والجيران، وبعد وقت قصير من الراحة والهدوء، سألت: أين أبي؟ أين أمي وإخوتي وأخواتي؟". يقول أبو شاويش
ويتابع: "لقد كانت المشاهد والأخبار والحقائق أسوأ مما يتخيله العقل أو الإنسان، حين تدخل شقيقي الأكبر أدهم وبدأ بتجريعي خبر استشهاد أمي وأبي و7 من أفراد عائلتي رويدًا رويدًا".
هذا شعور لا يمكن وصفه ولا يتمنى أبو شاويش أن يسمعه، فهو الذي انقطع عن السؤال عن أصدقائه وأحبائه، خشية أن يُصاب بصدمة أخرى يصعب على عقله تحملها.
ولم يكن أبو شاويش الناجي من سجون الاحتلال الوحيد الذي عاش هذه المأساة، فعشرات الأسرى المحررين، تجرعوا مرارة الفقد، عقب الإفراج عنهم من سجون الاحتلال خلال حرب الإبادة الجماعية التي دامت عامين.
وكان أبو شاويش اعتقل في مارس/ آذار 2024، أثناء العملية العسكرية المفاجئة على مدينة حمد السكنية غرب مدينة خان يونس جنوبي القطاع، وأفرج عنه في 13 أكتوبر /تشرين الأول الجاري، ضمن المرحلة الثالثة من صفقة "طوفان الأقصى" لتبادل الأسرى بين حركة حماس و"إسرائيل".
رحلة التعذيب
وعن رحلة التعذيب، يقول أبو شاويش: "هذه الرحلة لا يمكن وصفها، إذ قضيتُ 4 شهور في معتقل (سديه تيمان) تعرضتُ خلالها لألوان شتى من العذاب الجسدي والنفسي حتى قبيل الإفراج عني ضمن صفقة التبادل".
ويضيف "اليوم 24 ساعة، منها 20 ساعة تعذيب و4 ساعات نوم، وحتى خلال الساعات الأخيرة قبيل الإفراج، اقتحم جيش الاحتلال المكان وبدأ بالقمع والشتائم ومن ثم العودة لوضعية جلسة التعذيب وأنت معصوب العينيين، مقيد اليديين، متنقلًا بين غرفة وأخرى للتعذيب".
ويصف أبو شاويش السجن الذي خصصه الاحتلال للمعتقلين من قطاع غزة بأنه "أسوأ مكان ومرحلة في تاريخ البشرية".
ر ش

/ تعليق عبر الفيس بوك