web site counter

"الفاقدون" بغزة.. بين ملامح اختفت تعذيبًا ذابت قلوبهم قهرًا

غزة - خاص صفا

"يومان وأنا بين صور الجثث لم أجد لا زوجي ولا أخي"، تقول إسراء العرعير، التي تاهت بين جثامين الشهداء الذائبة ملامحها، تعذيبًا وقتلًا، والتي سلمها جيش الاحتلال الاسرائيلي.

جثامين مكسدة في صناديق مثلجة، كلها تشبه بعضها، فجميعها دون ملامح، والأيدي مقيدة، والأعين أيضًا، لم يتعرف عليها أحد، رغم مئات اللاهثين الملهوفين عليها، بحثًا عن أبناءهم بينها.

وسلمت قوات الاحتلال 135 جثمان شهيد منذ بدء سريان وقف إطلاق النار بغزة في العاشر من أكتوبر الجاري، وفقًا لصفقة التبادل مع المقاومة الفلسطينية.

وبدت علامات التعذيب والإعدام رميًا بالرصاص على جثامين معظم الشهداء، فيما لم تظهر ملامح معظم هذه الجثامين، الأمر الذي أحال دون التعرف على هويات أصحابها.

عجز استيعاب المشهد

تقول العرعير لوكالة "صفا"، "بحثت عن زوجي وأخي بين صور الجثامين عبر شاشة العرض بالمستشفى، ولم أجدهم".

وتضيف بحرقة دون مقدرتها على استيعاب المشهد عن قرب "والآن سأفتش عنهما بين الجثامين نفسها، رغم عدم قدرتي على تحمل المشهد، فكلها ملامح مختفية".

وتبحث العرعير عن "أي علامات في الجثامين تدلها على زوجها أو شقيقها اللذان ارتقيا بنيران جيش الاحتلال واحتجز جثمانيهما".

وبين قلوب المئات التي انغمست بين الجثامين، لم يتم التعرف سوى على سبعة منها، بينما لم بقى 128 جثماناً معلقًا، لا يعرف أهل أحدهم هل هو بجانب ابنهم أم لا، من هول المشهد، الذي أقل ما يوصف بأن الجثامين تعرضت لحرق بنار درجة فوق الثالثة.

ولن تتوقف المأساة، فاليوم سيسلم الاحتلال دفعة جديدة من جثامين الشهداء، حسبما أكد رئيس المكتب الإعلامي الحكومي بغزة إسماعيل الثوابتة لوكالة "صفا".

وهؤلاء الشهداء جميعهم ارتقوا بنيران جيش الاحتلال بإعدامات ميدانية أو تحت التعذيب بسجونه، منذ السابع من أكتوبر لعام 2023.

انتظار أصحابها

وفي ظل عدم تعرف الفاقدين لأبناءهم طوال حرب الإبادة أو عدم قدرتهم على تحديد ما إذا كانوا بينها أو لا، لم يُدفن أي من هذه الجثامين بعد، كما يؤكد مدير عام وزارة الصحة منير البرش.

ويقول لوكالة "صفا" إن سبعة جثامين تم التعرف عليها من مواطنين، ويتم اتخاذ إجراءات قانونية للتأكد من هذا التعرف ومن ثم تسليمها لذويها.

ويضيف أن الجثامين التي سلمها الاحتلال ستبقى في الثلاجات، ولن يتم دفنها إلا بعد التعرف عليها، خاصة في ظل توافد المزيد من الأهالي لمحاولة التعرف على أبناهم بينها.

ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك