بعد أن دمر جيش الاحتلال الاسرائيلي شارع "جلال"، قلب مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة، وشوه معالمه، حوله اليوم لمصيدة، بعد أن كان عاصمة لسكان المحافظة.
وبعد مرور ستة أشهر على إخلاء الشارع قسرًا، بالرغم من حجم الدمار الذي أتى على كل معالمه، يحاول المواطنون وأصحاب المحلات المستصلحة الوصول إليه.
ولكن جيش الاحتلال الذي تتمركز آلياته على مقربة من الشارع، ومع عدم وجودها فيه، إلا أنه مسيطر على الشارع جوًا، ويقتل يوميًا كل من يحاول الوصول إليه.
وارتقى عدد من الشهداء خلال الأيام القليلة الماضية في شارع "جلال"، بالقصف الجوي الحربي أو طائرات "كواد كابتر"، بالإضافة لقصف المدفعية.
ويتعرض الشارع يوميًا لغارات مكثفة، رغم تساقط المباني الكبيرة والأبراج التي كانت تشكل معلمًا أساسيًا من معالمه.
ويؤكد شهود عيان ومراسل "صفا"، ارتقاء وإصابة مواطنين بنيران "كواد كابتر" قبل يومين، أثناء مرورهم بالشارع، وتم انتشال بعضهم عبر سيارات نقل وصولًا لعمارة جاسر، حيث التقوا بسيارات الإسعاف التي كانت في طريقها إليهم.
وكان شارع "جلال" قلب مدينة خانيونس يشكل عاصمة للتسوق والتنزه للسكان، ويشمل مطاعم وأبراج سكنية ومؤسسات وصيدليات، وتتركز فيه كافة المحلات التجارية بأنواعها والمولات.
ولذلك يُعد شارع "جلال"، الشريان الرئيس لمحافظة خانيونس، ومحور الحركة التجارية والمدنية الأهم في المدينة، وهو شارع يربط بلدات شرق المدينة بوسطها، ويربط بين الأحياء السكنية والأسواق والمرافق العامة والمؤسسات الحكومية والمراكز الخدمية.
تدمير رمز المدينة
ويصف المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، الشارع بأنه يشكل "القلب النابض للمدينة ومركزها الاقتصادي والحضري".
ويقول رئيس المكتب إسماعيل الثوابتة لوكالة "صفا"، إن الشارع تمرّ عبره الإمدادات والمواد الأساسية، وتتركز على جانبيه معظم الخدمات الأساسية مثل البلدية، والداخلية، والشرطة، ومصلحة المياه وعدد من المدارس، ويتفرع منه العديد من الشوارع التي تربط أحياء المدينة.
ويضيف "لذلك فإن استهدافه المتكرر من قبل الاحتلال لا يحمل بعداً عسكرياً كما يزعم الاحتلال، بل هدفه المباشر هو شلّ الحياة المدنية وتدمير قلب المدينة ومحو رمزها الحضري والمعيشي.
ويشدد بالقول "هذا الأمر واضح جداً من خلال ما نشاهده على أرض الواقع".
ويشير إلى أن الاحتلال دمّر على امتداد شارع "جلال" العشرات من المعالم الحيوية التي كانت تشكل ملامح محافظة خانيونس الحديثة، مبينًا أنه تم تسوية مباني حكومية، مدارس، محال تجارية، بنوك، ومراكز خدمية وطبية بالأرض.
معالم تاريخية
كما دمر الاحتلال الأسواق المركزية القديمة والجديدة التي كانت تمثل نبض التجارة الشعبية في المحافظة.
ويوضح الثوابتة أن جيش الاحتلال دمّر مساجد تاريخية، ومنازل لعائلات ممتدة، ومكاتب إعلامية، ومؤسسات مجتمعية كانت تخدم آلاف المواطنين يومياً.
ويعد ما جرى في شارع "جلال" بأنه عملية تدمير ممنهجة لمعالم المدينة المدنية والاقتصادية، تهدف إلى محو ذاكرة المكان وتجريف الهوية العمرانية والاجتماعية لخانيونس بالكامل.
ووفق التقديرات الأولية لفرق الرصد والمتابعة الحكومية، فقد تجاوزت مساحة الدمار في محافظة خانيونس أكثر من 80% من مساحتها الإجمالية، ما بين تدمير كلي وجزئي للأحياء السكنية والبنى التحتية والمرافق العامة.
وحسب الثوابتة، فإن أحياء بأكملها تم تدميرها مثل البلد، السطر الشرقي، البطنية، والقرارة تحولت إلى أنقاض، إضافة إلى المنطقة الشرقية من خانيونس، تضررت معظم شبكات الطرق والمياه والكهرباء والاتصالات.
ويؤكد أن الاحتلال لم يستهدف مواقع محددة، بل مارس سياسة الأرض المحروقة التي تهدف إلى إفراغ المدينة من سكانها وتدمير كل مقومات بقائها.
وبالتالي فإن حجم الدمار في خانيونس يعكس نية الإبادة الواضحة التي تتجاوز العمل العسكري إلى هدم الوجود الإنساني والعمراني بالكامل، وفق الثوابتة.
ومنذ أكتوبر للعام 2023 ترتكب "إسرائيل" بدعم أمريكي، حرب إبادة جماعية وجريمة تجويع، أدت لاستشهاد ما يزيد عن 62 ألف شهيد، بالإضافة لما يزيد عن 160 ألف إصابة، وما يزيد عن 14 ألف مفقود تحت الأنقاض.
