"مصور الضحكة الأولى، مصور السعادة، وموثق الشهور والسنين"، كما أسماه من نعوه بعد استشهاده، معبرين عن صدمتهم من فقدانه.
المصور يحيى برزق، الذي استقبل الآلاف من مواليد غزة، والتقط صورهم بوضعيات جميلة نادرة ومختلفة عن المألوف، في استديو خاص، عرفته من أمهات غزة.
واختص برزق العشريني بتصوير الأطفال حديثي الولادة، بوضعيات ولمسات وخلفيات جعلته مميزًا على مستوى القطاع.
انقطعت بيحيى كل سبل البقاء في مدينة غزة، بدءًا من تدمير الأستديو الخاص به في "خيال مول" وسط حي الرمال، ووصولًا لخروجه من مدينته، غزة، التي تتعرض لعملية عسكرية بشعة للجيش الإسرائيلي.
ونزح برزق من مدينة غزة إلى دير البلح وسط القطاع، واستأجر سطح منزل، ناصبًا خيمته، وبدأ يستأنف عمله بتصميم نافذة للتصوير.
إلا أن حلمه الذي كان يطل عليه من نافذته الجديدة، لم يكتمل، فارتقى مصور السعادة، صادمًا محبيه وكل بيت فيه مولود وثق صوره.
ونعاه الناشط محمد يحيى على صفحته "كل الشهداء كوم وأنت شيء ثاني يا يحيى".
وكتبت ياسمين أحمد "كيف نستوعب خبر استشهادك
يارب ثبت علينا العقل والدين".
وأضافت "الحزن بعيونك وأنت نازح من غزة كفيل بأنه يهون علينا خبر استشهادك لأنه ربنا اختارلك قربه حيث لاقهر ولاوجع ولا خذلان".
حنين أهل كتبت "جار خلوق ومؤدب ومن خيرة شباب الحاره تستحق الشهاده ربنا يصبر قلب أهلك وزوجتك".
وكتب محمد الخالدي "يحيى برزق الشاب المبدع الخلوق الحبيب".
ونقل عنه أحد أصدقائه أنه قال "لا أحب أن أمشي بالشارع لأنه يمكن يستهدفوا مكان أو أحد بجانبي وأروح فيها "
وأضاف "عاد إلى المدينة أثناء الهدنة، وكان من شدة فرحه بها، يقول " والله مابدنا نطلع منها عالجنوب ، لكنه اضطرّ تحت ضربات الموت".
وكتبت أمل السيد "سنرى صورة يحيى في كل ألبوم لأولادنا، في كل صورة حلوة ألتقطها بحب، الله يرحمك يا يحيى".
وأضاف أحد محبيه "لم أصدق، ورأيته صورته وهو ملقى على النعش، ورجعت أنظر إلى الرسائل لعله يكمل حديثه معي قبل ساعات من استشهاده".
أما يحيى فكان من أواخر ما سطر "ما أصعب أن تكون الخيارات جميعها موت"، ليرتقي باستهداف كافيه للإنترنت في دير البلح وسط قطاع غزة يوم الأربعاء.
ومنذ أكتوبر للعام 2023 ترتكب "إسرائيل" بدعم أمريكي، حرب إبادة جماعية وجريمة تجويع، أدت لاستشهاد ما يزيد عن 62 ألف شهيد، بالإضافة لما يزيد عن 160 ألف إصابة، وما يزيد عن 14 ألف مفقود تحت الأنقاض.
