قال مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إسماعيل الثوابتة إن الأوضاع في مدينة غزة كارثية من كل جوانب المقاييس الإنسانية والطبية.
وأوضح الثوابتة في حديث خاص لوكالة "صفا" يوم الأربعاء، أن شبكات الرعاية الصحية تعمل تحت ضغطٍ استثنائيٍ، فيما تعمل المستشفيات بأجهزة احتياطية ذات إمدادات وقودٍ متقلبة أو منعدمة.
وأضاف أن الإمدادات الطبية الأساسية مثل الأدوية، ووحدات الدم والمواد الجراحية على شفا الانهيار.
وأشار إلى أن هناك انهيارًا واضحًا في القدرة على تقديم الرعاية للحالات الطارئة، وارتفاع وفيات المرضى القابلين للعلاج سابقًا، فضلًا عن انتشار حالات سوء تغذية حادّ وصل ببعض المناطق إلى عتبات مجاعة.
وبين أن هذا الواقع يضع المدنيين، خاصة الأطفال وكبار السن والحوامل والجرحى، في خطرٍ فوريٍ ومُحدِق على حياتهم وصحتهم.
واعتبر استهداف الاحتلال للمنشآت الصحية أو حرمانها عمدًا من الوقود والإمدادات تصرفًا يعرّض المدنيين لخطرٍ جسيمٍ وينتهك الحماية الخاصة التي يتمتع بها الطواقم والمرافق الطبية بموجب القانون الدولي الإنساني.
وتابع أن الأسباب المعلنة من جهة الاحتلال لا تُبرِّر بأي حال تعطيل قدرة النظام الصحي على إنقاذ الأرواح؛ خاصة أن مثل هذه الممارسات تُعد جزءًا من سياسة ممنهجة لشلّ الخدمات الحيوية، وتُرجَم عمليًا إلى قتل وتمييع للحدّ من القدرة على معالجة الضحايا وبالتالي تعمّد قتلهم، ما يستدعي إدانة دولية وإجراءات حازمة لحماية المدنيين والعاملين في القطاع الصحي.
وحول تصاعد جرائم الاحتلال وتدمير المنازل بغزة، قال الثوابتة إن استمرار الاحتلال في قصف الأحياء السكنية وتفجير المنازل، بما يؤدي إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين، يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني والالتزامات بحماية المدنيين.
وأضاف أن استهداف المدنيين ومساكنهم ووقوع مجازر متكررة تدخل في دائرة الجرائم الخطيرة التي تُحمل مرتكبيها المسؤولية الجنائية الدولية.
واعتبر أن مثل هذه الأعمال تخرق بشكل واضح مبدأ التمييز والتناسب والاحتياطات الواجب اتخاذها في العمليات العسكرية، وتستدعي تحقيقات مستقلة ومحاكمات أمام الجهات الدولية المختصة.
وحسب الثوابتة فإن توجيه الاحتلال ضربات مدمرة للمنازل السكنية والبنية التحتية في غزة لها آثار كارثية بهدف إنهاء إمكانات التعايش المدني وإحداث نزوحٍ قسريّ واسع النطاق، وكذلك تدمير الأدلة والمحاسبة الميدانية، وخلق حالة من الخوف والتشريد التي تُسهِم في تحقيق أهدافٍ عسكرية وسياسية على حساب المدنيين.
وتابع أن هذه السياسة ثبت تعمّدها وهي جزءًا من خطة منهجية، تشكل دلائل على سياسة استهداف تشمل عناصر الجرائم ضد الإنسانية وجرائم أكثر خطورة بموجب القانون الدولي.
وحذر من خطورة هذا التوجه، والذي يكمن في إلحاق ضرر إنساني طويل الأمد يتجاوز فترة الحرب، مثل فقدان المأوى، انهيار البنى التحتية الحيوية، ومأساة اجتماعية واقتصادية تمتد لأجيال.
ومنذ بدء العدوان الإسرائيلي على مدينة غزة بتاريخ 11 أغسطس/ آب 2025، بلغ عدد الشهداء 2406، والمصابين 7699، نتيجة ارتكاب الاحتلال عشرات المجازر ضد العائلات الفلسطينية داخل أو خارج بيوتها.
وأشار إلى أن هذه الأرقام يجب التعامل معها كجزء من سجل أوسع للضحايا والمجازر التي توثّقها الجهات المحلية والدولية، وتستوجب فتح تحقيقاتٍ فورية ومستقلة لتوثيق كل حادثة ومساءلة مرتكبيها.
وعن سياسة إغلاق المعابر والتجويع ومنع إدخال المساعدات الإنسانية إلى مدينة غزة، قال الثوابتة إن الاحتلال يواصل إغلاق المعابر وعرقلة دخول المساعدات الأساسية والخيام في جريمة واضحة عملت على تفاقم الكارثة الإنسانية، وهي وترتقي إلى مستوى جريمة كونها تنفذ بقصد إحداث معاناة مدنية على نطاق واسع.
وأكد أن منع وصول المساعدات يعطل حقّ المدنيين في تلقي الإغاثة ويُضاعف من خطر الوفيات الناجمة عن الجوع والمرض ونقص الرعاية الصحية.
وطالب الثوابتة المجتمع الدولي والجهات الإنسانية بالضغط العاجل لوقف الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والعدوان المستمر، وفتح معابر آمنة وفورية وبضمان آليات توزيع شفافة ومحايدة لتفادي استغلال المساعدات وللحفاظ على حياة المدنيين.
