غزة - صفا
أكد مكتب إعلام الأسرى أن أوضاع الأسرى المرضى داخل سجون الاحتلال تتجه نحو كارثة حقيقية في ظل سياسة الإهمال الطبي المتعمد.
وأوضح المكتب في بيان يوم الأربعاء، أن المئات من الأسرى يعانون من أمراض مزمنة وخطيرة، بينهم عشرات الحالات المصابة بالسرطان والقلب والكلى والأمراض العصبية والنفسية.
وأشار إلى أن إدارة السجون تواصل حرمان الأسرى من العلاج اللازم والمستعجل، ما يحول السجون إلى "مقابر للأحياء".
وذكر أن من بين هؤلاء الأسرى، يواجه الأسير محمود طلال توفيق عبد الله (49 عامًا) من مخيم جنين، وضعًا صحيًا بالغ الخطورة بعد إصابته بمرض سرطان الكبد داخل الأسر.
وكان عبد الله اُعتُقل بتاريخ 24/1/2025 بعد اجتياح المخيم، حين حاول مساعدة سيدة وأم لشهيدين على الخروج من المنطقة، حيث أجبره الجنود عبر طائرة "درون" على مغادرة منزله واعتقلوه دون أن يُسمح له بأخذ أدويته.
وقال إعلام الأسرى إن الأسير لا يتناول سوى الخبز والماء بسبب عجزه عن هضم طعام السجن الرديء، ويعاني من قرحة واضطرابات في المعدة وأمراض نفسية سابقة تفاقمت بعد الاعتقال.
وخلال جلسة محاكمته الأخيرة، بدا الأسير عبد الله شاحبًا وفاقدًا الكثير من وزنه، في صورة صادمة لعائلته وزملائه، تعكس حجم التدهور الخطير في وضعه الصحي.
فيما تواصل المحكمة تأجيل قضيته دون حسم، ما يضاعف المخاوف من فقدان حياته في أي لحظة.
وفي السياق، يواجه الأسير المؤبد فواز سبع فايز بعارة (55 عامًا) من مدينة نابلس أوضاعًا صحية معقدة.
وحسب إعلام الأسرى فإن الأسرى يعانون من السرطان ومشاكل حادة في القلب تستدعي عملية قلب مفتوح عاجلة، إلى جانب فقدانه البصر في عينه اليسرى، وسط خطر حقيقي بفقدانه النظر كليًا.
وأضاف أن بعارة، المعتقل منذ عام 2004 والمحكوم بثلاثة مؤبدات و(35) عاماً إضافية، يعاني أيضًا من ورم في المعدة وآلام مزمنة في الظهر نتيجة الديسكات، إضافة إلى إصابة حديثة في يده بسبب دخول قطعة حديد أثناء غسل ملابسه، خضع على إثرها لعملية جراحية.
وأصيب كذلك بمرض جلدي (سكابيوس) ينتشر بشكل مخيف في سجن جلبوع، بينما تكتفي إدارة السجون بإعطائه مسكنات لحظية لا تعالج أصل المرض.
وتقول عائلته إن إدارة السجون تماطل في تقديم العلاج اللازم له، ما زاد من معاناته الجسدية والنفسية، خاصة بعد تلقيه خبراً خاطئ عن وفاة زوجته بينما كان المتوفى والده، الأمر الذي ترك أثراً بالغاً عليه.
بدوره، شدد مكتب إعلام الأسرى على أن ما يجري مع الأسيرين عبد الله وبعارة صورة متكررة من معاناة مئات الأسرى المرضى، الذين يتحول غياب العلاج في حقهم إلى "إعدام بطيء" ينفّذ على مرأى العالم.
وطالب المؤسسات الحقوقية والإنسانية الدولية بالتحرك الفوري لوقف هذه السياسة، والضغط على الاحتلال من أجل الإفراج عن الأسرى المرضى أو على الأقل ضمان تلقيهم العلاج العاجل.
وأكد أن الصمت الدولي يشجع الاحتلال على الاستمرار في ارتكاب جريمة ممنهجة بحقهم.
ر ش
