أن يستقبل من يدير مستشفى بحالة الطوارئ في حرب إبادة جماعية، أسرته بين ضحايا هذه الحرب، فتلك سابقة لم يشهدها سوى أهالي غزة.
اليوم قصفت "إسرائيل" منزل مدير عام مجمع الشفاء الطبي محمد أبو سلمية، الذي اختطفت قدماه خطواتها نحو ثلاجة الموتى، تاركًا إدارة المشفى الذي لا يتوقف نزيف الدم فيه، ليتلقى عددًا من أفراد أسرته أشلاء ملفوفة بأغطية كانوا يتلحفونها ليلاً، قبل أن تتحول لأكفان صباحًا.
وأمام كاميرات الصحفيين، أخذ أبو سلمية يُعرف على أفراد أسرته الشهداء، ويعدد الجثامين في كل غطاء، في مشهد دامٍ، سقطت أمامه كل مبادىء وقوانين واتفاقيات العالم.
وارتقى في قصف طائرات الاحتلال منزل الطبيب أبو سلمية، في الشاطئ الشمالي شمال غربي مدينة غزة، شقيقه واثنين من أبنائه.
وهذه ليست العائلة الأولى للطواقم الطبية، التي يستهدفها جيش الاحتلال خلال حرب الإبادة المستمرة على قطاع غزة منذ عامين.
إنهاء الخدمة
مدير عام وزارة الصحة بغزة منير البرش يقول لوكالة "صفا"، إن استهداف منزل أبو سلمية هو استهداف للكوادر الطبي وللمنظومة الصحية بأكملها في القطاع والتي ذأب الاحتلال على استهدافها منذ بدء حرب الإبادة.
ويؤكد أن 1700 كادر طبي قتلهم الاحتلال خلال هذه الحرب، ضمن محاولاته لضرب عمل المشافي وإخراجها عن الخدمة.
ويشير إلى أن جيش الاحتلال اعتقل أكثر من 360 كادرًا طبيًا منذ بدء الحرب، وما زال يتعرض عدد منهم للتعذيب داخل سجونه.
ويشدد على أن جريمة استهداف الطواقم الطبية تتطلب تحركًا عاجلًا من المجتمع الدولي، لحمايتها، وفق اتفاقية جنيف وقوانين حقوق الإنسان والقوانين الدولية.
تقويض قدراتهم
رئيس المكتب الإعلامي الحكومي بغزة إسماعيل الثوابتة، يقول "إن استهداف الكوادر الطبية وعوائلهم يعد انتهاكًا صارخًا لمبدأ الحياد الطبي وحماية الطواقم الصحية المنصوص عليه في قواعد القانون الدولي الإنساني اتفاقيات جنيف ومبادئها".
ويضيف لوكالة "صفا" أنه عندما تُستهدف الطواقم الطبية عمداً أو عبر ضرب مساكنهم أو مركباتهم أو المنشآت الطبية، فإن ذلك يرتقي إلى جريمة حرب وتندرج تحت مبدأ القتل المتعمد والهجوم الممنهج على المدنيين، خصوصًا حين يتكرر ويترافق مع سياسات تقوّض القدرة على تقديم الرعاية الطبية.
ويشدد هذه الممارسات تقوّض الحماية القانونية للمجني عليهم وتستدعي مساءلة جنائية دولية.
ويفيد بأن قوات الاحتلال استهدفت بشكل ممنهج العديد مئات منازل وعائلات الطواقم الطبية خلال العدوان على قطاع غزة، مما أسفر عن سقوط آلاف الشهداء من الطواقم الطبية وعائلاتهم، وتهجير العديد من العاملين الصحيين من منازلهم تحت القصف المباشر.
وهنا يوضح أن أكثر من 1,670 شهيداً من الطواقم الطبية قتلهم الاحتلال، ومنهم الآلاف تعرضوا للإصابة أو فقدوا مساكنهم، ما أدى إلى تفاقم الأزمة الصحية.
كما يقول إن استهداف الطواقم الطبية وأسرهم يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني ويعد جريمة حرب مكتملة الأركان.
وحسب الثوابتة، فإن استهداف الطواقم الطبية وأسرهم أدو إلى تدهور حاد في القدرة التشغيلية للمستشفيات والمراكز الصحية، حيث اضطرت بعض المشافي لإغلاق أقسام كاملة نتيجة نقص الأطباء والممرضين، كما توقفت آلاف العمليات الجراحية والخدمات الإسعافية.
كما انعكس الاستهداف على الجانب النفسي والاجتماعي للكوادر الطبية، مما تسبب في إرهاق شديد، خوف دائم، وانقطاع عن العمل لدى الآلاف.
ويشدد الثوابتة على أن نقص الأدوية والمستلزمات الطبية مع تهجير الطواقم الطبية من مساكنهم زاد من المعاناة الإنسانية، وجعل استمرار تقديم الخدمات الصحية في قطاع غزة أمراً بالغ الصعوبة ويهدد حياة المدنيين بشكل مباشر.
ومنذ أكتوبر للعام 2023 ترتكب "إسرائيل" بدعم أمريكي، حرب إبادة جماعية وجريمة تجويع، أدت لاستشهاد ما يزيد عن 63 ألف شهيد، بالإضافة لما يزيد عن 160 ألف إصابة، وما يزيد عن 14 ألف مفقود تحت الأنقاض.
