web site counter

وتغيير الوقائع على الأرض

"عسكرة المستوطنين".. استراتيجية ممنهجة تُمهد لارتكاب مزيد من المجازر بالضفة

رام الله - خاص صفا
لم يتوان وزير الأمن القومي الإسرائيلي ايتمار بن غفير عن سياسته المتطرفة والعنصرية ضد الفلسطينيين، ودعمه المتواصل للمستوطنين، عبر السماح بتسليح المزيد منهم، مما يفتح الباب أمام موجة جديدة من العنف وارتكاب المجازر بحق المواطنين في الضفة الغربية المحتلة.
وتتصاعد هجمات المستوطنين المسلحين بحق المواطنين وممتلكاتهم في الضفة ومناطق الأغوار، والتي تتمثل بالاعتداء على القرى والبلدات الفلسطينية، وفرض وقائع على الأرض، وإعدامات ميدانية، وتجريف أراضٍ، واقتلاع أشجار، والاستيلاء على ممتلكات، فضلًا عن شق طرق استيطانية.
وتشهد سياسة "عسكرة المستوطنين" تصاعدًا غير مسبوق في الضفة بدعم حكومي رسمي، وسط حالة من العنف والإرهاب تزداد وتيرتها يوميًا، مما يؤرق الفلسطينيين ويُعرض حياتهم لخطر مباشر.
وفي مطلع أيلول/ سبتمبر الجاري، وافق وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير على إضافة عدة مدن وبلدات ومستوطنات في "إسرائيل" والضفة الغربية، إلى قائمة المؤهلين للحصول على رخصة سلاح ناري خاص.
ومن المتوقع أن يمنح هذا القرار أهلية الحصول على ترخيص لنحو 100 ألف مستوطن إضافي.
وخلال آب/أغسطس الماضي، نفذ المستوطنون 431 اعتداءً ضد الفلسطينيبن وممتلكانهم. وفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان
وتعد التجمعات البدوية الأكثر استهدافًا وعرضة لاعتداءات المستوطنين، وتواجه تهديدًا مستمرًا بفعل سياسات التوسع الاستيطاني، ومحاولات الاحتلال لدفع سكانها للتهجير القسري، كونها تقع في مناطق "C"، التي تخضع للسيطرة الإسرائيلية.
وفي نهاية عام 2023، بعد اندلاع حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، أطلق بن غفير سياسة تسليح الإسرائيليين، بمَن فيهم مستوطنين في الضفة الغربية.
وخلال العامين الماضيين، أشرف بن غفير على تسليح عشرات الآلاف من المستوطنين عبر تسهيلات استثنائية في إصدار تراخيص السلاح، ما يعني تحويل كل مستوطن إلى قوة مسلحة مستقلة، قادرة على ممارسة العنف دون رادع مؤسسي.
توسيع الإرهاب
الخبير في شؤون الاستيطان صلاح الخواجا يقول إن تسليح المستوطنين محاولة لتوسيع دائرة الإرهاب في مناطق الضفة، باعتبار أن كل مستوطن عمليًا يخدم في جيش الاحتلال ويستطيع حيازة السلاح بشكل جماعي أو خاص.
ويضيف الخواجا في حديث خاص لوكالة "صفا"، أن بن غفير بدأ في الفترة الأخيرة يقود منهجية جديدة في عملية التسليح، عبر تدريب خاص للمستوطنين على أسلحة متقدمة ممولة من الولايات المتحدة الأمريكية.
ويشير إلى أنه تم سابقًا الإعلان علنًا عن تسليح 97 ألف مستوطن في مناطق الضفة، والآن يتم الإعداد لتسليح 100 ألف، وبالتالي، فإن أكثر من ثلثي المستوطنين بدأوا بتسليحهم بأسلحة جديدة، تعتبر شكلًا من أشكال الدعم لمجموعات تقود الإرهاب.
وحسب الخواجا، فإن 63 مجموعة استيطانية أخرى تعمل بالضفة تحت مسمى "تدفيع الثمن"، و"فتية التلال"، وغيرها، بهدف الاعتداء على الفلسطينيين وممتلكاتهم.
ويلفت إلى البدء بتجهيز مقرات تدريب في عدد من مستوطنات الضفة تُشرف عليها مجموعات عسكرية تخدم في جيش الاحتلال أو في"الشاباك"، وهناك مجموعات خاصة مهمتها اغتيال واعتقال الفلسطينيين.
وتشكل هذه المجموعات، وفقًا للخبير في شؤون الاستيطان، خطرًا كبيرًا على الفلسطينيين سواءً من حيث الاعتداءات في الطرق الرابطة بين المستوطنات، أو على المزارعين والتجمعات البدوية.
ارتكاب مجازر
لكن الأخطر، التحضير لارتكاب هؤلاء المستوطنين مجازر بحق المواطنين، كما جرى في قرية المغير شرق رام الله، من خلال حرق 19 منزلًا وإصابة 39 مواطنًا بالرصاص الحي، إلى جانب اقتلاع أكثر من 12 ألف شجرة زيتون معمرة، وغيرها من المجازر. وفق الخواجا
ويوضح أن هذه المجموعات الاستيطانية سادية وفاشية تقوم بكل أشكال العنف والإجرام ضد الشعب الفلسطيني، مما يتطلب منا كفلسطينيين تشكيل لجان حماية والتعامل معها باعتبارها مجموعات إرهاب.
ويطالب الخواجا بضرورة تبني استراتيجية فلسطينية لمواجهة اعتداءات المستوطنين، وليس التعامل معها من خلال الاستنكار والتنديد فقط لأجل وقفها، بل بوحدة شعبنا ونضاله وكفاحه نستطيع التصدي لها.
استراتيجية متكاملة
وأما المشرف العام لمنظمة البيدر لحقوق البدو حسن مليحات إن دعوة بن غفير لحمل السلاح ليست مجرد رد فعل عابر على أحداث أمنية في القدس أو الضفة، بل جزء من استراتيجية متكاملة لتغيير الوقائع على الأرض تدريجيًا.
ويعتبر مليحات في حديث خاص لوكالة "صفا"، تسليح سلطات الاحتلال للمستوطنين في الضفة يشكل تصعيدًا خطيرًا وغير مسبوق، ويعرض حياة الفلسطينيين المدنيين لخطر مباشر.
ويوضح أن هذه الخطوة تمنح المستوطنين غطاءً رسميًا لممارسة المزيد من الاعتداءات والاعتقالات العشوائية والاعتداءات المسلحة بحق السكان الفلسطينيين العزّل.
ولا يبدو تسليح المستوطنين ومنحهم الضوء الأخضر لممارسة العنف ضد التجمعات البدوية مجرد نتيجة جانبية لسياسة أمنية، بل يتجاوز ذلك ليشكّل أداة مباشرة في خدمة هدف استراتيجي إسرائيلي أوسع، يتمثل بإفراغ مناطق "C" من سكانها الفلسطينيين. وفق مليحات
ويشير إلى أن المواجهات اليومية التي يفتعلها المستوطنون مع الرعاة والأهالي، حين تترافق مع السلاح والغطاء الحكومي، تتحوّل إلى آلية طرد فعالة، يدفع من خلالها البدو إلى ترك أراضيهم والانتقال إلى مناطق مكتظة تخضع للسلطة الفلسطينية في مناطق "A" و"B"، مما يسهّل السيطرة الكاملة على الأراضي المفتوحة.
ويضيف أن هذه السياسة تمثل جزءًا من استراتيجية ممنهجة لتكريس الاستيطان وفرض السيطرة على الأرض الفلسطينية بالقوة، وأيضًا، غطاءً سياسيًا لعملية تهجير بطيئة يتم تنفيذها بأيدي المستوطنين أنفسهم.
إرهاب منظم
ووفقًا لمليحات، فإن تسليح المستوطنين يحوّل المستوطنات إلى قواعد عسكرية صغيرة تستخدم للإرهاب المنظم ضد المدنيين، ويزيد من احتمالية وقوع حوادث دموية وجرائم ضد المزارعين والعائلات الفلسطينية في مناطقهم الأصلية.
ويؤكد أن الاحتلال يسعى من خلال هذا الإجراء إلى تعزيز مناخ الإفلات من العقاب، حيث يستمر المستوطنون بارتكاب الجرائم تحت حماية الاحتلال، دون أي مساءلة أو محاسبة، مما يشجع على تكرار الانتهاكات بشكل متواصل، ويخلق حالة من الرعب والتهجير القسري للفلسطينيين من أراضيهم.
وتتحمل حكومة الاحتلال، كما يقول مليحات، المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة عن أي أضرار أو خسائر قد تنتج عن هذا التسليح، ما يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية وتهديد الاستقرار في الضفة والمنطقة بأكملها.
ويطالب مليحات المجتمع الدولي، والمنظمات الحقوقية والإنسانية بالتحرك الفوري والضغط على سلطات الاحتلال لوقف تسليح المستوطنين، وفرض إجراءات رادعة ضد من يسيئون استخدام هذا التسليح، وحماية المدنيين الفلسطينيين من أي اعتداءات محتملة. 
ر ش

/ تعليق عبر الفيس بوك