web site counter

في ظل انزعاجه من نسبة النزوح

مجازر وتدمير وتهديد.. الاحتلال يسابق الزمن لإخراج أهالي مدينة غزة

غزة - خاص صفا

لا يتوقف جيش الاحتلال الإسرائيلي عن إصدار الخرائط والبيانات المكررة لسكان مدينة غزة، في تسارع لعملية الضغط لإخراجهم منها، على وقع مجازر وتدمير غير مسبوقين.

ويؤكد مواطنون في أحياء مدينة غزة أن جيش الاحتلال يستخدم ضدهم شتى أساليب الضغط من أجل دفعهم للنزوح.

وبعد غارات عنيفة وقصف مدفعي تنادي طائرات "كواد كوبتر" على المواطنين في عدة أحياء للخروج من المدينة.

ويقول أحمد الزرد أحد سكان حي الدرج وسط مدينة غزة لوكالة "صفا": "الكواد كوبتر صرعت رؤوسنا، ويمارس الجيش بها الاستفزاز والترهيب ضدنا، لأنهم يعلمون من بقي ومن خرج".

ويضيف "كل يوم تنادي أخرجوا، ونحن في بيوتنا، خرج البعض وما زلنا وآخرين صامدين".

ورغم صموده لكن مشاهد القتل والمجازر التي تُرتكب على مرأى عينه، إلا أنه "يخشى هدم البيت على رؤوسهم"، يقول مواطن آخر من الحي.

القرار مؤجل لآخر لحظة

ويروي محمد برغوث لوكالة "صفا"، حادثة قتل امرأة تحركت من منزلها قبل يومين "قصفوا بيت مخلي وطار لوح زينقو وقطع رأس امرأة، وسقط الردم علينا ونحن ذاهبون للصلاة".

ويضيف "بالنهار مجازر وبالليل ضرب وأحزمة نارية، ونداء من الكواد كوبتر أخرجوا أخرجوا، لنا الله".

وينتظر برغوث "الصمود لآخر نفس، لعل وعسى تنتهي هذه الغمة".

وتشهد معظم أحياء المدينة ومخيماتها بالخصوص أحزمة نارية، لإرغام السكان على الخروج، تحت الضغط.

وأصدر جيش الاحتلال اليوم خرائط جديدة مرفقة بمزاعم حول أهلية أماكن النزوح، وهي المرة السابعة التي يتم فيها إصدار خرائط خلال أسبوع.

ويتزامن تكرار البيانات والمناطق التي يوجّه جيش الاحتلال السكان إليها، مع مقاطع فيديو، يحاول فيها الناطق باسم الجيش تجميل صورة تلك المناطق، وإغراء السكان بالغذاء والماء والمخيمات والعيادات الطبية التي يزعم إقامتها فيها، وذلك في ظل الأرقام المزعجة بالنسبة للاحتلال حول نسبة النازحين.

وتؤكد مصادر ميدانية لوكالة "صفا" أن المناطق التي يزعم الاحتلال أن بإمكان أهالي غزة النزوح إليها جنوب الوادي، بعضها يشهد قصفًا مدفعيًا شبه يومي وأخرى تُستخدم مكبات للنفايات، فيما معظمها أراضٍ جرداء لا يوجد فيها أي خدمات.

وكان رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتانياهو" خرج بنفسه لدعوة سكان المدينة للخروج، زاعمًا أنه مصمم على حسم المعركة مع "حماس"، بينما الأمر لا علاقة له بهذه المزاعم، وإنما بالتهجير فقط، حسبما يجزم مختص في شؤون اللاجئين الفلسطينين.

هدف استراتيجي

ويقول رئيس الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين علي هويدي لوكالة "صفا" إن الهدف الاستراتيجي ليس فقط تهجير المدينة، وإنما كل الفلسطينيين من قطاع غزة، مع العلم أن الاحتلال عمل على شطب مخيمات قطاع غزة متعمدًا ضمن رؤية استراتيجية يصير عليها.

ويضيف "الرؤية تفضي بتهجير السكان واستجلاب ملايين اليهود من مختلف دول العالم للسكن في منازل الفلسطينيين، كما فعلوا عام النكبة قبل 77 عاما".

ويشدد على أن موضوع احتلال مدينة غزة لا يتعلق بحسم المعركة كما يزعم الاحتلال ميدانياً، وإنما يتعلق بالتهجير الكامل من غزة.

 ويكمل "التهجير يمضي على الضفة الغربية أيضاً، التي نشاهد ما يجري فيها من مصادرة أراضٍ وبناء مستوطنات وقطع التواصل بين شمالها وجنوبها وتهجير المخيمات مثل نور شمس وطولكرم وجنين وغيرها".

ويؤكد أن ارتكاب المجازر سواء بحق الأطفال والشيخ والنساء والبنى التحتية والبيوت الآمنة، هو تماماً ما كان يحدث في عام الـ 1948، الذي اضطرّ عدد من أبناء شعبنا لترك منازلها خوفًا من مجازر العصابات الصهيونية وعمليات التطهير العرقي.

ويستطرد حديثه "والآن ما يجري بغزة هو نفس المنهجية".

من جهة أخرى، يريد الاحتلال أن يشطب اسم المخيم من القضية واسم لاجىء وحق العودة، عبر استهداف المخيمات وإزالتها، وفق هويدي.

ويوضح أن في غزة 8 مخيمات و19 في الضفة، ولها رمزيتها، وكلها مستهدفة، مشيرًا لما يحدث أيضًا لوكالة الغوث "أونروا" في مسعى للقضاء عليها للتخلص من أهميتها ودورها الاستراتيجي على المستوى السياسي والإنساني.

وبالمحصلة-يؤكد هويدي- أن كل هذه السياسات ودعوات الانتقال من مكان لآخر تندرج في إطار الخدع والتضليل للشعب، بالإيحاء أن هناك مناطق آمنة، بالرغم من أن ما يجري بمنطقة المواصي من استهدف للمدنيين ومجازر خير دليل على كذب الاحتلال.

كما يشدد بالقول "هذا احتلال استعماري إحلالي، يسعى لطرد كل الفلسطينيين حتى في داخل الأراضي المحتلة عام 48 التي يواجه سكانها التهجير والتهويد وفق قانون مزور صدر عام 2018 لهذا الغرض".

ويوجد في قطاع غزة 1.7 مليون لاجىء مسجل لدى "أونروا" في قطاع غزة، من أصل نحو 2.3 مليون من سكان القطاع.

وتتعرض مدينة غزة لمحاولات تهجير لسكانها، والدفع بهم نحو الجنوب، عبر القصف الجوي المتواصل وارتكاب المجازر التي يرتقي فيها يوميًا ما يزيد عن 70 شهيدًا يوميًا.

ومنذ أكتوبر للعام 2023 ترتكب "إسرائيل" بدعم أمريكي، حرب إبادة جماعية وجريمة تجويع، أدت لاستشهاد ما يزيد عن 65 ألف مواطن، بالإضافة لما يزيد عن 156 ألف إصابة، ونحو 10 آلاف مفقود تحت الأنقاض.

ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك