web site counter

بعد 42 يومًا من فقدانه

"نهاد"..تحوّل لرفات شهيد مجهول ففك "مصحف أمه" رموز اختفائه

خانيونس - خاص صفا

رفات عظام وقميص مهترىء، وفي جنبات بقايا الجسد مصحفًا، شكل فكًا لرموز فقدانه، بعدما تحلل جثمانه، خلال 42 يومًا من فقدانه.

قد تكون المخاطرة في الذهاب لمكان يتواجد فيه جيش نازي، كالجيش الإسرائيلي، من أجل إحضار مصحف، أمر جنوني، لكنه في عُرف فتى ذات 15 ربيعًا، طاعة ومحبة لأمّه، أراد منها أن يُثبت لها أنه جدير بكل شيء، فعاد لشقتهم في مدينة حمد شمالي خانيونس، مخاطرًا متخفيًا من كاميرات الطائرات وقذائف الدبابات.

ارتقى راضيًا لها 

"ابني شهيد في جيبه مصحفي، بعد 42 يوم من اللوعة والفقد"، تقول الأم فلسطين أبو صبرة، التي عثرت على ابنها متحللًا.

تضيف لوكالة "صفا" أن ابنها نهاد محمد العيسوي، عاد من مكان نزوحهم بالنصيرات إلى شقتهم بمدينة حمد، ليحضر مصحفها وملابسها، دون أن تعلم.

تردد بحرقة "في جلسة مع بعضنا، قلتُ إن النزوح طال وربما لا نعود قبل الشتاء، وسأذهب للشقة وأحضر ملابسي الشتوية ومصحفي".

"يبدو أن نهاد سمعني والتقط الكلام واندفع ليحضر الملابس والمصحف، وهذا ما لم أتخيله إلا بعد أن وجدته بعد فقد 42 يومًا".

وعثر مواطنون على رفات الفتى نهاد، متحللًا بين أبراج مدينة حمد، قبل نحو أسبوع، وذلك بعد استطاعتهم العودة للمدينة عقب عدوان استمرّ ما يقارب خمسة أشهر.

ونشر مواطنون صور الجثمان المتحللة والملابس، في مجموعة داخلية خاصة بسكان المدينة.

تقول الأم "ما أن رأيت قميصه عرفت أن الشهيد هو نهاد، أسرعتُ للمستشفى ووجدتُ مصحفي في جيبه، وعرفت أن ابني ضحى ليُرضيني".

الحرمان من قبلة الوداع 

تردد بحرقة "تمنيتُ لو بقيت ملامحه فأقبله، حبيبي نهاد شهيد، في جيبه مصحفي، تقبل الله عملك يا حبيبي".

ورغم أن لوعة الفقدان ونار الحيرة قد هدأت، لكن ملامح "نهاد" لا تفارق مخيلة أمه، وحرقتها على تحلل جثمانه تزيدها قهراً.

وتتساءل بين آلاف الأمهات الفاقدات "لماذا قتلوا نهاد، طفل لم يبلغ 15 سنة، ماذا فعل حتى يُقتل ويُترك كل هذه المدة دون حتى أن يسمحوا لنا بالبحث عنه أو وداعه كما هو، نهاد الذي أردت أن أراه بشحمه ولحمه".

ونهاد ليس الوحيد بين المفقودين، ففي مدينة حمد عثر مواطنون من سكان المدينة على عظام متحللة أكثر من جثمانه، بينهم رفات بداخل إحدى جيوبه ورقة مكتوب فيها اسم إبراهيم، وهو ما لم تُعرف هويته بعد، فيما تم التعرف على جثامين أخرى متحللة.

وفقد الآلاف من أهالي القطاع أبناءهم وجثامينهم، بسبب فظاعة المجازر التي ما زال يرتكبها جيش الاحتلال منذ عامين متتاليين.

وجراء حرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة في قطاع غزة، فإن ما يقارب 14 ألف مفقود ما زال مصيرهم بعضهم مجهول، معظمهم تحت الأنقاض.

ولم يصل مستشفيات قطاع غزة 9,500 شهيد ومفقود، منذ بدء حرب الإبادة بأكتوبر 2023، من بينها 2,420 جثماناً موثقاً سرقها الاحتلال بعد أن قام بنبش القبور وتدمير 40 مقبرةً من أصل 60 مقبرةً في أنحاء القطاع، حسب المكتب الإعلامي الحكومي بغزة.

ومنذ أكتوبر للعام 2023 ترتكب "إسرائيل" بدعم أمريكي، حرب إبادة جماعية وجريمة تجويع، أدت لاستشهاد ما يزيد عن 62 ألف شهيد، بالإضافة لما يزيد عن 156 ألف إصابة، وما يزيد عن 14 ألف مفقود تحت الأنقاض.

 

ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك