رام الله - صفا
وثقت منظمة البيدر للدفاع عن البدو أكثر من 221 انتهاكًا ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي وميليشيات المستوطنين بحق التجمعات البدوية خلال آب/أغسطس الماضي.
وأوضحت المنظمة في تقرير وصل وكالة "صفا"، يوم الاثنبن، أن الانتهاكات شملت الهدم، والمصادرة، والاعتداءات الجسدية، والتوسع الاستيطاني، ما يعكس سياسة ممنهجة تهدف إلى تهميش السكان وحرمانهم من مواردهم الأساسية.
وأشارت إلى استشهاد مواطنين، نتيجة إطلاق قوات الاحتلال والمستوطنين النار المباشر، فضلًا عن إصابة عشرات المواطنين بجروح متفاوتة، بينهم نساء وأطفال.
ورصدت أكثر من 40 حالة هدم طالت بيوتًا سكنية وخيامًا بدوية وصهاريج مياه ومنشآت زراعية، الأمر الذي أدى إلى تهجير عائلات بأكملها وحرمانها من أبسط مقومات العيش الكريم.
ولم تقتصر عمليات الهدم على المنشآت السكنية فقط، بل شملت أيضًا مرافق حيوية يستخدمها الأهالي في حياتهم اليومية، ما يزيد من تفاقم الأوضاع الإنسانية للتجمعات المستهدفة.
ووثّق التقرير عشرات الحالات التي صادرت فيها قوات الاحتلال سيارات خاصة ومركبات زراعية، إضافة إلى معدات وآليات وصهاريج مياه، وهو ما يندرج في إطار سياسة التضييق الاقتصادي الرامية إلى تقويض قدرة الأهالي على الصمود والاستمرار في أراضيهم.
وأما اعتداءات المستوطنين، فسّجل التقرير مئات الحالات من الاعتداءات الجسدية والمسلحة، تضمنت إطلاق نار عشوائي، اعتداءات بالضرب، تسميم ماشية، واقتلاع وتخريب مساحات واسعة من الأراضي الزراعية.
وبين أن هذه الاعتداءات تتم غالبًا بحماية أو تغاضٍ من قوات الاحتلال، ما يرسخ واقع الإفلات من العقاب ويشجع على مزيد من العنف.
ورصد التقرير أكثر من 30 حالة مرتبطة بإنشاء بؤر استيطانية جديدة أو توسيع القائم منها، من خلال نصب كرفانات جديدة، شق طرق استيطانية، وتجريف مساحات من الأراضي الفلسطينية الخاصة.
وذكر أن هذه الأنشطة الاستيطانية لم تعد تقتصر على مصادرة الأرض فحسب، بل تترافق مع سياسات ممنهجة لطرد السكان الأصليين وفرض واقع ديمغرافي جديد يخدم مشروع الضم التدريجي.
وقالت المنظمة إن مجمل هذه الانتهاكات، سواء كانت على شكل اعتداء مباشر على الحياة والأمن الشخصي، أو عبر الهدم والمصادرة، أو من خلال الاستيطان والحرمان من الموارد الطبيعية، تكشف عن سياسة متكاملة تستهدف تفريغ التجمعات البدوية من سكانها، وتهيئة الأرض لمشاريع استيطانية على حساب الوجود الفلسطيني الأصيل في الضفة الغربية.
وطالبت المنظمة برفع شكاوى عاجلة أمام مجلس حقوق الإنسان والمحكمة الجنائية الدولية لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وتفعيل آليات الحماية الدولية للتجمعات البدوية عبر إرسال بعثات مراقبة ميدانية دائمة.
وشددت على أهمية توسيع حملات المناصرة الدولية للضغط على سلطات الاحتلال من أجل وقف الانتهاكات الممنهجة، وتعزيز عمليات التوثيق القانوني والفني باستخدام الصور، الإحداثيات، وشهادات المتضررين كأدلة دامغة.
وأوصت بإطلاق برامج شاملة تعزز صمود المجتمعات البدوية، تشمل توفير المأوى والمياه، وتحسين خدمات التعليم والصحة، باعتبارها عناصر أساسية لحماية هذه التجمعات وضمان استمرار وجودها على أراضيها.
ر ش
