من وسط سكينة الضفة والقدس المحتلتين، وهدوء شوارعهما، أمام تمدد الاستيطان وعلو الاحتلال فيهما، بينما قرينتيهما غزة تُباد، انتفض "الكارلو" من جديد، منتقمًا بين قطعان المستوطنين.
وقُتل ستة مستوطنون وأصيب 20 آخرون بينهم 7 بجراح خطيرة، في عملية إطلاق نار مزدوجة، نفذها شابين فلسطينيين داخل حافلة للمستوطنين بمفترق مستوطنة"رامون" غربي القدس المحتلة.
ووصفت محافل عبرية مكان عملية إطلاق النار بالقدس بـ"الصعب جداً"، كونها نُفذت بمكان مزدحم بحافلة للمستوطنين، حيث صعد المقاومان وبدأا بإطلاق النار على كل من فيها.
ودخل المنفذان الحافلة، وأطلقا النار داخل الباص ومحطة انتظار مليئة بالركاب، من خلال سلاح "كارلو".
و"الكارلو" سلاح محلي الصنع في الضفة الغربية، يتم تصنيعه في ورش الحدادة والخراطة باستخدام قطع من أسلحة قديمة أو أنابيب حديدية، وهو سلاح مقاوم للاحتلال.
ولأنه يشتهر بانخفاض تكلفته، سُمي خلال الانتفاضة الأولى بـ"سلاح الفقراء" نظراً لانخفاض سعره، وبات رمزاً من رموز المقاومة الفلسطينية ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي خاصة خلال انتفاضة القدس.
يتحدى من جديد
ويقول مختص بالشأن العسكري لوكالة "صفا"، إن الكارلو سلاح أصله روسي، لكنه أرتبط بالمقاومة الفلسطينية، لأن رجالها صنعوه وطوروه محليًا.
ويفيد بأن تصنيع الكارلو، يتم عبر الخراطة والحدادة البدائيّة، وذلك من خلال الأنابيب الحديدية، وقطع الأسلحة القديمة.
وبحسب المختص، فإن مخزون الذخيرة في سلاح الكارلو 25 رصاصة من عيار 9 ملم، مضيفاً "يعني رصاص مسدس، يصل مداه إلى 100 متر ووزن السلاح لا يتعدى الـ2 كغ".
ويشير إلى أن الكارلو، لا يحتاج إلى مهارات عالية لاستخدامه، فهو عديم الارتداد ويسهل تثبيته، ودقيق الإصابة، إذا ما صنع بشكل متقن.
ويضيف "هذا السلاح مع سهولة استخدامه، زعزع أمن الاحتلال في عدة مراحل، انطلاقاً من الانتفاضة الأولى والمراحل التي تبعتها خاصة انتفاضة الأقصى، قائلًا "استخدامه اليوم تحدي جديد له ضد أكبر منظومة عسكرية وهي إسرائيل".
ولذلك فإنه مع بساطة هذا السلاح، فهو يخضع للمطاردة والمصادرة بالضفة.
ومن أبرز من استخدم الكارلو، الشهيد عماد عقل عام1992 وقتل به قائد شرطة الاحتلال بغزة "يوسيف افنيبغد".
ويشدد المختص العسكري بالقول "شح السلاح وارتفاع تكلفته، يدفع الفلسطينيين لاستخدامه واليوم يعيد انتاج الرعب والخوف من جديد".
وباركت الفصائل الفلسطينية والمواطنون، عملية القدس، التي شكلت لهم سيما أهل غزة الذين يبادون على مرأى من العالم والمجتمع الدولي الصامت، كقطرة ماء في فم العطشان.
وأكدت الفصائل ونشطاء ومواطنون على مواقع التواصل، أن العملية رد طبيعي ومشروع على جرائم الاحتلال، في غزة والضفة والقدس.
وتتعرض الضفة والقدس المحتلتين لحملات عسكرية وجرائم مزدوجة من جيش الاحتلال ومستوطنيه، وسط حملات اعتقال وتهويد للمقدسات، بالإضافة لتسارع بمخطط ضم الضفة بالكامل.
ومنذ أكتوبر للعام 2023 ترتكب "إسرائيل" بدعم أمريكي، حرب إبادة جماعية وجريمة تجويع، أدت لاستشهاد ما يزيد عن 62 ألف شهيد، بالإضافة لما يزيد عن 156 ألف إصابة، وما يزيد عن 14 ألف مفقود تحت الأنقاض.
