web site counter

12 ألف نازح عادوا لغزة من "فخ المواصي"

تجارب "النزوح العكسي".. لا يعرف الوطن إلا من عرف التهجير

غزة - خاص صفا

"النزوح العكسي"، أو العودة لمدينة غزة قبيل الوصول لمكان النزوح جنوبًا، تجربة خاضها غزيون خرجوا تحت وطأة القصف من مدينتهم، لكنهم ما لبثوا أن عادوا إليها.

وقبل أن يُفرغ غزيون حمولتهم وأغراضهم، لفوا ورجعوا من حيث خرجوا، بعدما صُدموا بعدم وجود متسع في مناطق الجنوب، المكتظة بالنازحين.

وشهدت الأيام الماضية ما يمكن وصفه بـ"النزوح العكسي"، حيث اضطر نحو 30,000 مواطن للنزوح من مدينة غزة وشمال القطاع إلى جنوبه، تحت وطأة القصف الكثيف. 

إلا أن الواقع الميداني في مناطق المواصي، وخاصة خان يونس ومواصي رفح، كشف لهم عن غياب أي مقومات أساسية للحياة، وعدم توفر أماكن للإيواء، ما دفع أكثر من 12,000 مواطن للعودة إلى مناطقهم الأصلية حتى يوم أمس.

الموت في ديارهم

ولم يحتمل مواطنون رحلة النزوح التي يحاول جيش الاحتلال فرضها عليهم لاخراجهم من مدينة غزة، ففضلوا العودة، ولسان حالهم "نموت في بيوتنا".

"لا مكان تخطي رجلك"، يقول المواطن محمود مطر الذي خرج من مدينة غزة صباح أمس وعاد إليها بحمولته.

ويضيف لوكالة "صفا"، أن مشاهد الخيام صادمة، فهي ملتصقة ببعضها من كثرة الناس وقلة المتسع.

"مع الأسف دفعنا ايجارات النقل وما نزلنا شريطة، وعدنا للمدينة"، يفيد مطر.

النزوح موت

"نموت في غزة أفضل من أن نُذل"، يقول إبراهيم نصر الله الذي عاد من الجنوب، بعد خروجه تحت وطأة القصف بحي الزيتون الذي يتعرض للإبادة والمسح.

يصف لوكالة "صفا" النزوح بأنه "موت بحد ذاته، وموت بموت، لنموت في بيوتنا".

ويختصر مازن قشطة العائد عن طريق شارع الرشيد رحلته، قائلاً "رحنا ورجعنا، رأينا المنطقة الإنسانية، والله يعين أهلها"، في إشارة للاكتظاظ وسوء الأوضاع وأجواء الحر فيها.

وحسب البيانات الرسمية فإن 12 ‎%‎ فقط من مساحة قطاع غزة أي ما يعادل 43 كم²، هي "المنطقة الإنسانية" التي يقصدها جيش الاحتلال، والتي يريد دفع أكثر من 1,5 مليون مواطن فلسطيني.

ومازال النازحون يعودون إلى منازلهم ومناطقهم في مدينة غزة، رغم استمرار المخاطر الأمنية، وهو ما يعكس فشل مخطط الاحتلال في فرض التهجير.

ويفيد شهود عيان بأن الاحتلال استهداف عائلتين أثناء عودتهما لمدينة غزة أمس، بعدما يئستا من إيجاد مكان للنزوح فيه.

اكتظاظ وانعدام المقومات

وتشير تقديرات محدثة حصلت عليها وكالة "صفا" من المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، إلى أن مناطق مواصي خان يونس ومواصي رفح تضم حالياً نحو 800,000 نسمة، يعيشون في ظروف إنسانية بالغة الصعوبة.

وتؤكد المعطيات انعدام شبه كامل للخدمات الأساسية، وغياب البنية التحتية، وانتشار الأمراض، وافتقار المأوى والمياه والغذاء. 

وتشكل هذه الكثافة السكانية غير المسبوقة ضغطاً هائلاً على المساحات المحدودة في تلك المناطق، وتجعل الأوضاع هناك غير قابلة للاستدامة.

وتؤكد الجهات المختصة عدم وجود أي قدرة استيعابية حقيقية في الجنوب لموجات جديدة من النازحين، كما تفتقر كلياً إلى بيئة إنسانية ملائمة. 

الواقع والمعطيات تثبت أن ما يسمى بـ"المنطقة الإنسانية" التي يروج لها الاحتلال ليست سوى أداة تضليلية لتغطية جريمة التهجير القسري، سيما وأن هذه المناطق محاصرة، بلا مقومات معيشية، وبلا ضمانات أمنية أو قانونية.

وتصف منظمات أممية وحقوقية الوضع الإنساني جنوب قطاع غزة بالمأساوي للغاية، لتعرضها لقصف جوي ومدفعي متكرر، يستهدف الأحياء السكنية ومناطق النزوح، ويستهدف منطقة المواصي نفسها التي يزعم الاحتلال أنها "آمنة".

وتعكس المجازر اليومية واستهداف خيام النازحين جنوبا، أن الجنوب أصبح ساحة للاستهداف، وهو ما يجعل دعوات الاحتلال بالذهاب إليه إجراءً غير إنساني، وليس سوى مجرد فخ لتصيد المواطنين.

وتتعرض مدينة غزة لمحاولات تهجير لسكانها، والدفع بهم نحو الجنوب، عبر القصف الجوي المتواصل وارتكاب المجازر التي يرتقي فيها يوميًا ما يزيد عن 70 شهيدًا يوميًا.

ومنذ أكتوبر للعام 2023 ترتكب "إسرائيل" بدعم أمريكي، حرب إبادة جماعية وجريمة تجويع، أدت لاستشهاد ما يزيد عن 62 ألف شهيد، بالإضافة لما يزيد عن 156 ألف إصابة، وما يزيد عن 14 ألف مفقود تحت الأنقاض.

ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك