web site counter

شاهدة على إجرام الاحتلال

جباليا النزلة بين لهيب القصف ومرارة الدمار والنزوح

غزة- مدلين خلة - صفا
في الزاوية الغربية من مدينة جباليا شمالي قطاع غزة، تجثو منطقة جباليا النزلة، التي تحولت إلى ساحة حرب مفتوحة، بعدما كانت تنبض بالحياة والسكينة.
القصف الإسرائيلي المستمر على المنطقة منذ 12 يومًا لا يتوقف، فلا صوت إلا للدمار، ولا حديث هنا إلا عن الموت والنزوح، حيٌّ كامل سكنه الوجع، وتركه أهله تحت لهيب القصف وغبار الانفجارات، بحثًا عن أمان لا يُرى.
وفي مشهدٍ يُعيد للذاكرة أقسى فصول النكبة، أجبر القصف الإسرائيلي أهالي جباليا النزلة على ترك منازلهم، بحثًا عن النجاة من الموت المحيط بهم.
لم يكن النزوح خيارًا سهلًا، بل نجاة مؤقتة من قصف لم يُبق شيئًا على حاله، فالبيوت لم تعد سوى أكوام حجارة، والشوارع باتت خالية إلا من رائحة البارود وركام الذكريات.
نجاة من الموت
الحاجة معينة الشندغلي لم تكن نجاتها من الموت مع أطفالها وأحفادها، بعد ثمانية أيام من الصمود تحت القصف، سوى شهادة على إجرام الاحتلال وإبادة ينتهجها بحق جباليا النزلة وتضاريسها.
تقول الشندغلي لوكالة "صفا": "كنا على أمل أن لا نخرج من بيتنا، وأن لا يصل القصف والدمار إلى منطقة سكننا، حتى طالنا الاستهداف من طائرات الاحتلال ودباباته".
وتضيف "بعد سقوط برميل متفجر من طائرة كواد كوبتر، على سطح منزلنا واشتعال النيران في جزء منه، قررنا النجاة بأرواح أطفالنا، علنا نجد آمانًا نأوى إليه من شبح القتل والموت".
وتشير إلى أنها شاهدت على طريق نزوحها جثثًا متناثرة في الطرقات، ودخانًا يملأ الأفق، ودمار لم تتوقع أن يحدث في النزلة.
وتؤكد أن جيش الاحتلال لم يترك مجالًا للحياة؛ كل من يتحرك في الشارع كان هدفًا مباشرًا.
وتتساءل الشندغلي "هل كان خروجنا من النزلة طريق نجاة من الموت، أم بداية سلسلة جديدة من الموت والتهجير الذي لا تألفه أرواحنا".
ولليوم الثاني عشر على التوالي، يواصل جيش الاحتلال شن غارات عنيفة ومكثفة على منطقة جباليا النزلة، مخلفًا وراءه دمارًا واسعًا، ونزوحًا قسريًا لسكان أصروا على البقاء حتى اللحظة الأخيرة.
ورغم القصف وتحذيرات الاحتلال بإخلاء منازلهم مع بداية العملية العسكرية، إلا أن الكثير من السكان أصروا على البقاء في منازلهم، رفضًا للتهجير القسري، لكن وتيرة القصف الجوعي والمدفعي، وعمليات نسف المنازل أجبرت العديد على النزوح.
اليوم باتت جباليا النزلة، التي كانت يومًا من أهدأ أحياء الشمال، تعيش النزوح والدمار، حيث دُمرت بيوتها، وانهارت أعمدتها، وانقطعت الحياة عن شوارعها، أما من تبقى من أهلها، فيعيشون في زوايا غير آمنة داخل مراكز الإيواء.
نار القصف
في أحد منازل الأقارب، يجلس محمد أبو وردة يرقب سماء جباليا النزلة، عله يحظى ببصيص خبر يخبره بقرب العودة حتى لو كان على ركام منزله.
يقول أبو وردة لوكالة "صفا": "نجونا بأعجوبة، بعد أن حاصرنا الموت من جميع الجهات، حتى أصبحنا نرى النجاة صعبة ولا مجال إلا للمخاطرة والخروج تحت سيل القذائف وزخات طلقات الكواد كوبتر".
ويضيف "أعود يوميًا قرب النزلة في محاولة للاطمئنان عليها، ورؤية ما آلت إليه، لكن الطائرات لا تفارق سماء المنطقة وتطلق النار على كل من يتحرك".
ويتابع "ما يُسمى بالمناطق الآمنة خدعة خطيرة، لأن القصف يطال كل مكان دون استثناء، ولا يوجد ملاذ آمن في قطاع غزة".
لا شيء في جاليا يشبه الأمس، سوى الحنين، وتبقى العيون معلقة بسقف مهدّم، وباب لم يعد له جدار، وبأمل في أن تعود جباليا كما كانت، رغم كل هذا الخراب. 
ر ش

/ تعليق عبر الفيس بوك