web site counter

أجبرت البعض على بيع منازلهم

بين ركام الحرب.. أزمة الإيجارات وتأمين الطعام تُرهقان الغزيين

غزة- مدلين خلة - صفا
مع استمرار حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، وتفاقم الوضع الاقتصادي والمعيشي، اضطرت الكثير من العائلات الغزية إما إلى بيع بيوتها لأجل توفير الغذاء والشراب لأطفالها، أو شراء بيوت ولو كانت مدمرة جزئيًا، هربًا من الارتفاع الجنوني لإيجارات الشقق.
ويعاني المواطنون ظروفًا معيشية وإنسانية كارثية، تفاقمت حدتها مع استمرار الحرب، والتي حوّلت القطاع إلى منطقة منكوبة، بفعل الدمار الواسع، والجوع والنقص الحاد في الاحتياجات الأساسية. 
ومنذ بداية الحرب، سجّلت أسعار الإيجارات في القطاع قفزات نوعية كبيرة، وأسعارًا فلكية غير معهودة من ذى قبل، في ظل تدمير جيش الاحتلال أكثر من 80% من المنازل السكنية.
وأجبرت حرب الإبادة بعض الغزيبن على البحث عن خيارات صعبة لأجل البقاء على قيد الحياة، كبيع منازلهم وبعض ممتلكاتهم من أجل مواجهة المجاعة وتأمين لقمة لأطفالهم وعوائهم، في ظل الوضع الاقتصادي الصعب وارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية.
مشهد مأساوي
"بيوت ليست مؤهلة للسكن، سقف مكشوفة، جدران متشققة، مياه مقطوعة، وكهرباء غائبة".. مشهد يعكس سوداوية الوضع، بعدما لجأ غزيون إلى شراء بيوت أيلة للسقوط بأسعار زهيدة، ومن ثم يحاولون ترميمها بجهود بسيطة لتصلح للعيش، بعيدًا عن لهيب الخيام وحياة التشرد.
الأربعيني أحمد أبو شعبان لم يملك خيارًا سوى نشر إعلان لبيع شقته الكائنة في حي تل الهوى غربي مدينة غزة، مرفقها بصورة توضح تعرضها للقصف الإسرائيلي، ووجود أضرار من أثر الحرب.
عشرات الاتصالات تلقاها أبو شعبان فيما يخص شراء تلك الشقة، يقول: "عملية البيع واجهت معضلة أساسية تتعلق بآلية الدفع، إذ تتضمن أغلب الطلبات الدفع عبر التطبيق البنكي وجزءًا من المبلغ نقدًا، لكن أكثر ما كان يستفزه هو التبخيس الكبير في الثمن".
يضيف في حديثه لوكالة "صفا"، "تأتي الطلبات بأسعار أقل بكثير من السعر المطلوب والطبيعي، فتكلفة بناء الشقة 40 أو 45 ألف دولار، يُعرض عليّ 20 ألفًا أو 13 ألفًا أو 17 ألفًا، مما يضعني في دوامة صعبة".
ويتابع "قررت وعائلتي بيع الشقة في ظل الغلاء المعيشي وارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية، في سبيل تأمين الغذاء لعائلتي وأطفالي".
واضطر أبو شعبان لبيع شقته في سبيل تأمين الغذاء لأطفاله، بسبب الوضع المعيشي الصعب، وارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية.
يقول "قررتُ بيع المنزل، لأن ظروفي المعيشة أصبحت لا تُطاق، أُفضل أن أعيش في خيمة وأمتلك مالًا أؤمّن به طعامي وشرابي، على أن أبقى في بيتي ولا أجد ما آكله".
ويشير إلى أن خيار بيع الشقة لم يكن سهلًا أبدًا، لأن فيها تكمن ذكريات العمر وتعب السنين، لكن الحاجة المُلحة أجبرته على فعل ما يكره.
أسعار خيالية
ولا يبدو الأمر مختلفٕا كثيرًا بالنسبة لعائلة الخمسينية نسرين فارس، التي اضطرت إلى ترك منزلها والنزوح منه خلال الأشهر الأولى من الحرب، ليكون ضمن المنازل التي تدمرت في بيت لاهيا شمالي القطاع.
ولم يكن أمامها خيار سوى أن تكتنف منزلًا يأويها وأسرتها من ضربات القصف والشظايا المتطايرة، فقررت شراء شقة أو مخزن تلتحفه من حرارة الصيف وبرد الشتاء.
تقول فارس لوكالة "صفا": "أملك وزوجي ثمن شقة متواضعة، لكن الخوف من تعرض الشقة ومحيطها للقصف جعلنا نتردد في بداية الأمر، إضافة إلى أن جميع من حولنا نصحنا بالتريث حتى تتوقف الحرب".
وتضيف "لكني نصحت زوجي بدلًا من دفع هذه المبالغ في الإيجار دون الشعور بالاستقرار، لنتوكل على الله ونشتري بيتًا ملكًا لنا، وليحدث ما يحدث".
وتتابع "كان قرار الشراء هربًا من الإيجارات المرتفعة جدًا، إذ قد يصل إيجار الشقة إلى 600، و1000 دولار".
وتبين أن غالبية من فقدوا بيوتهم يلجأون لشراء شقق دون النظر لحالها، لأن جل اهتمامهم ينصب على أن سقف باطون أفضل من خيمة في ظل تصاعد الحرب واشتدادها.
وتردف "نحن كما الناس نعتبر أن سقف باطون أفضل من سقف الخيمة، نشتري شققًا متضررة من القصف بأسعار أرخص، ثم نقوم بتغطيتها بألواح الزينكو أو الشوادر".
ر ش

/ تعليق عبر الفيس بوك