web site counter

"مريم أبو دقة" المثابرة.. ضحت حتى التنهيدة الأخيرة ثم غنت للجنة وارتقت

غزة - خاص صفا

لم تكن تهدأ أو تستكين عن تغطية القصف والمجازر ونقل معاناة أبناء شعبها، رفرفت بين الدماء والحُطام، كحمامة سلامٍ في أبشع حرب، وما زالت هكذا حتى التنهيدة الأخيرة، التي غنت فيها للجنة، ثم سرعان ما ارتقت.

إنها الصحفية مريم أبو دقة، المعروفة بنشاطها واستبسالها في عملها، ورغم نحافتها وهزلاة جسدها جراء حرب الإبادة والتجويع، إلا أنها لم تهدأ حتى أصبحت هي الخبر.

وارتقت أبو دقة في جريمة اغتيال نفذها سلاح الجو في جيش الاحتلال صباح يوم الاثنين، لعدد من الصحفيين داخل مجمع ناصر الطبي، ثم لحقها بجريمة أخرى قصف فيها أفراد الدفاع المدني الذين حاولوا انقاذهم.

كان خبر ارتقاء مريم كالصاعقة التي وقعت على زملاءها ومحبيها وأقاربها، فكيف بابنها الوحيد، الذي انتشلته بكل قوة من حرب الإبادة وأخرجته من القطاع عند ذويه، على أمل أن تنتهي الحرب وتلحق به أو يعود إليها.

قلب رقيق وحرب قاسية

"جنة وهنا تستنى ورضوان، من قال إن من يرحل لربه خسران"، كلمات أنشودة الظهور الأخير لمريم وقد بدت فيها منهكة تسترخي على أحد مصاعد مجمع ناصر الطبي، وقد بدت منهكة متعبة، تتنهد، قبيل نصف ساعة من استشهادها.

وعُرفت مريم بالإضافة للتغطيات الإخبارية المكثفة، بإعداد القصص الإنسانية، ونقل معاناة ذوي الشهداء والجرحى والمرضى.

وخلال تغطياتها لم تكن تخرج عن النص إلا حينما ترى الأطفال، فتداعبهم وتلتقط لهم من الصور والمقاطع، ما يعكس إنسانية الصحفي، الذي يرق قلبه كلما قست الحرب عليه.

وخلال حرب الإبادة فقدت مريم الكثير من أقاربها وذويها، بالإضافة لارتقاء زميلها الملازم لها في عملها الصحفي ابراهيم محمود، والذي تأثرت بارتقاءه، ليضاف لصفحتها التي امتلاءت بالشهداء الراحلين عنها وسط هذه الإبادة.

ومن كثرة أناشيدها للشهداء والجنة، وانتظارها لشيء مبهم لم يفهمه متابعيها، سوى أنه كان يُوقع بحمامة سلام في كل تغريدة، ارتقت لتفك لغز ذلك الشيء، ويبدو أنها الشهادة.

ونعتها زميلتها ولاء فروانة بالقول "مريم خلوقة متواضعة نشيطة، الله يتقبلك ويهنيكي بالجنة ويصبر أحبابك وابنك".

ومن فرط محبيها، كتبت فاطمة "أنا لا أعرفها شخصيًا لكنني في مرة استلمت عن طريقها  طردًا من فلسطينيات، وهي لطيفة وذوق ربي يرحمها".

المضحية والبارة 

وكتبت إسلام خريس "اجتمعت بأمها، فقد كانت كثيرًا متأثرة بفقدانها".

ونعتها زميلتها روان بالقول "صباح مفجع وحزن كبير رحمة الله عليكي يا مريم، كم كنت محبة حنونة مساندة للجميع، رحمة الله عليك يا معاذ صاحب الخلق الطيب والابتسامة العفوية، والرحمة والسلام لكل الزملاء".

ثم إن مريم البارة، تبرعت بكليّتها لوالدها، وهي من فرط حبها له، خاضت تجربة الموت من أجل أن يحيا.

وكتب عنها زميلها أحمد البطة "الزميلة العزيزة مريم أبو دقة شهيدة المجزرة، خسارة ثقيلة لواحدة من أشجع من نقلوا الصورة في الميدان ك، مريم البارة التي تبرعت بكليّتها لأبيها ورفضت أن تصور قصتها".

كما نُعيت مريم بـ"مريم أخت الرجال التي رافقت الحبيب حسن اصليح منذ بداية الحرب غير آبهة بتهديدات الاحتلال له فكانت تأخذه بسيارتها في كل تغطية، مريم التي عاشت فقط لابنها غيث وتفانت وتعبت كثيراً من أجله، مريم خسارة ثقيلة وموجعة، مفجع هذا الرحيل يا أختنا الطيبة الخلوقة".

وتعجب الكثيرون من تغنيها بالجنة قبل دقائق من ارتقاءها، وكتبت زميلتها فداء المدهون "كيف نفسر آخر ستوري عندها قبل ساعة، أيعقل أن الشهداء يشعرون لهذه الدرجة، اسمعوا الأنشودة وانظروا الصورة واختيار ملصق الحمام سبحان الله".

وبعد مجزرة استهداف الصحفيين بمجمع ناصر الطبي اليوم، ارتفع عدد الشهداء الصحفيين إلى 244 شهيداً.

ومنذ أكتوبر للعام 2023 ترتكب "إسرائيل" بدعم أمريكي، حرب إبادة جماعية وجريمة تجويع، أدت لاستشهاد 62 ألف شهيد، بالإضافة لما يزيد عن 154 ألف إصابة، وما يزيد عن 14 ألف مفقود تحت الأنقاض.

ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك