web site counter

350 ألف محروم منه

دواء المريض المزمن بغزة.. "أداة أمنية" للقتل

غزة - خاص صفا

يعيش الفتى محمد زنون، بنصف كلية ويُحرم من الدواء الكفيل بجعله على قيد الحياة، التي يكاد يفقدها بأي لحظة، بعدما حولت "إسرائيل" أدوية أصحاب الأمراض المزمنة كأصناف ممنوعة.

ويعاني زنون (21 عامًا) من فشل كلوي، بسبب عدم توفر علاجه وسوء التغذية، الأمر الذي حوله رهينة لأمراض أخرى.

ويتهدد الخطر حياة "زنون" الذي يرقد في مجمع ناصر الطبي بخانيونس جنوبي قطاع غزة، بانتظار ضمير يتحرك للضغط على الاحتلال من أجل توفير علاجه، في ظل حصار مطبق زاد منذ ستة أشهر.

وتمنع سلطات الاحتلال دخول الأدوية اللازمة لمرضى الأمراض المزمنة في القطاع، والبالغ عددهم 350 ألف مريض، حسب وزارة الصحة بغزة.

أداة إبادة 

ومن بشاعة التعامل الاسرائيلي مع المرضى بالقطاع، أن الاحتلال يتخذ من هذا المنع أداة للإبادة الجماعية والقتل البطيء، الذي يمارسه بالقطاع، وسط صمت دولي مطبق.

ويقول رئيس المكتب الإعلامي الحكومي بغزة إسماعيل الثوابتة لوكالة "صفا"، إن تصنيف الاحتلال لمئات الأنواع من أدوية وعلاجات أصحاب الأمراض المزمنة على أنها "مواد ممنوعة أمنياً" يُعدّ انتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي الإنساني.

ويفيد بأن الاحتلال ينتهك اتفاقيات "جنيف" التي تحظر استخدام الحصار أو القيود على المواد الطبية كأداة ضغط أو عقاب جماعي. 

ويصف هذا الإجراء بأنه يرقى إلى جريمة حرب مكتملة الأركان، موضحًا أنه يحرم مئات آلاف المدنيين من حقهم في الدواء والعلاج، وهو حق أساسي غير قابل للمساس وفق القوانين الدولية. 

ويضيف "أن ربط الدواء بالأمن هو تلاعب سياسي خطير، يهدف إلى الإخضاع عبر حرمان المرضى من العلاج اللازم لبقائهم على قيد الحياة".

ويوجد في قطاع غزة ما يزيد عن 350,000 مريض بالأمراض المزمنة، بينهم آلاف الحالات التي لا يمكن علاجها داخل القطاع نتيجة الحصار وانهيار المنظومة الصحية. وتشدد وزارة الصحة على أن هؤلاء المرضى ينتظرون السفر بشكل عاجل لتلقي الرعاية الطبية المتخصصة في الخارج، لكن الاحتلال يتعمد تأخير ومنع معظم طلبات التحويل الطبية.

وتؤكد أن  الانتظار تسببت بتدهور حالتهم الصحية ووفاة عدد منهم قبل حصولهم على فرصة للعلاج.

مضاعفات وتقليص جرعات

ويقول الثوابتة إن جميع هؤلاء المرضى بحاجة ماسة إلى العلاج بشكل عام، ولكن من بينهم يوجد أكثر من 50,000 مريض بحاجة عاجلة وفورية للعلاج والمتابعة الضرورية، بعضهم يحتاج إلى عمليات جراحية معقدة أو زراعة أعضاء أو أدوية منقذة للحياة لا تتوفر في قطاع غزة. 

ويشير إلى أن التأخير في توفير هذه العلاجات يشكل تهديداً مباشراً لحياتهم، ويضاعف من معاناتهم الجسدية والنفسية نتيجة الظروف الكارثية بكل المقاييس. 

وحسب الثوابتة، فإن هؤلاء يعيشون معاناة يومية حقيقية نتيجة انعدام الأدوية الخاصة بهم، التي يمنع الاحتلال دخولها تماماً كما يمنع مئات الأصناف الأخرى من المستلزمات الطبية.

ويضطر كثير من أصحاب الأمراض المزمنة إلى تقليص جرعاتهم اليومية أو التوقف عن العلاج كلياً بسبب نفاده، بمعنى أن هناك عشرات آلاف المرضى يتناولون أدويتهم مرة واحدة في اليوم بدلاً من ثلاث أو أربع مرات، حسب الثوابتة.

ويستطرد حديثه بالقول إن هذا التقليص يؤدي إلى تفاقم أمراضهم وظهور مضاعفات خطيرة، وهو ما يتسبب في ارتفاع معدلات الوفيات.

ويحظر القانون الدولي الإنساني، وتحديداً المادة (23) من اتفاقية جنيف الرابعة، منع مرور الإمدادات الطبية المخصصة للمدنيين، حتى في أوقات النزاعات المسلحة. كما تعتبر المادة (54) من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 منع الأدوية أو تدميرها شكلاً من أشكال استخدام التجويع كأداة حرب، وهو محظور بشكل مطلق.

ولذلك فإن منع الأدوية من قبل الاحتلال لهؤلاء المرضى يزيد من وفاتهم تباعاً، وتدهور الحالات الصحية للآلاف، وارتفاع معدلات الإعاقة الدائمة. 

أزمة بالنظام الصحي

كما يؤكد الثوابتة أن منع دخول الأدوية يخلق أزمة إنسانية متفاقمة داخل النظام الصحي، الذي يضطر إلى العمل بأقل من 30% من قدرته الدوائية الطبيعية، ويجبر الأطباء على اتخاذ قرارات صعبة قد تعني الاختيار بين مريض وآخر في بعض الأحيان.

ويشدد أيضًا على أنه "إذا اقترن منع دخول الأدوية بنية واضحة لإهلاك جزء من السكان، وخاصة الفئات الضعيفة كالمرضى وكبار السن، فإن ذلك قد يندرج تحت تعريف جريمة الإبادة الجماعية وفق الاتفاقيات الدولية".

ويزيد على ذلك أن الحرمان المتعمد من الرعاية الصحية يُعد وسيلة لإحداث التدمير الممنهج لفئة سكانية معينة.

ومنذ أكتوبر للعام 2023 ترتكب "إسرائيل" بدعم أمريكي، حرب إبادة جماعية وجريمة تجويع، أدت لاستشهاد 62 ألف شهيد، بالإضافة لما يزيد عن 154 ألف إصابة، وما يزيد عن 14 ألف مفقود تحت الأنقاض.

ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك