web site counter

اجتياح مدينة غزة كبش فداء مُعد مسبقًا لأزمات "نتنياهو" المتجددة

غزة - خاص صفا

يُقرأ في إصرار رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على اجتياح مدينة غزة، بأنه يستخدم العملية الهمجية على المدينة، ضمن صواعق التفجير في المنطقة، والتي يريد من وراءها إطالة مدة الحرب، للهروب من أزماته الشخصية والسياسية، وفق محللان سياسيان.

ويصر "نتنياهو" على تنفيذ خطة احتلال مدينة غزة وتهجير سكانها نحو الجنوب، بالرغم من المقترح الجديد الذي سبق وأن وافق عليه، وحاول الضغط على حركة "حماس"، للقبول به.

واليوم يقرر "نتنياهو" أن يشكل فريق مفاوضات حول المقترح المصري الجديد الذي وافقت عليه "حماس" بعد جهود للوسطاء، والقريب من مقترح "ويتكوف" الأساسي، وفي ذات الوقت يقرر المضي باجتياح مدينة غزة، الذي صدق عليه "الكابينيت" مؤخرًا.

وتشهد المدينة تصعيدًا كبيراً للقصف العشوائي والمجازر، ضمن استعدادات جيش الاحتلال للبدء بتنفيذ الخطة، وإجبار سكانها على النزوح جنوبًا، والبدء بعملية عسكرية تستغرق 4 أشهر، حسبما قرر جيش الاحتلال.

مسوغ فاشل لتخفيف أزماته

ويرى المحللان أنه وحتى لو لم يكن هناك خطة لاجتياح مدينة غزة، فإن "نتنياهو" كان سيبحث عن مسوغ آخر، لاستمرار الحرب، لأن أزماته عادت لتطفو على السطح.

ويقول المختص السياسي عماد عواد لوكالة "صفا"، إن "نتنياهو يصر على استمرار الحرب بواجهة دخول مدينة غزة، وهو في كل محطة يجد رواية جديدة ومنطقة جديدة وذريعة وتسويغ جديدين لاستمرار هذه الحرب".

ويرى أن صواعق التفجير التي زُرعت في المنطقة، أراد منها "نتنياهو" الاستمرار إلى ما لا نهاية في هذه الحرب.

وبالتالي، فإنه حتى لو تم تحييد مدينة غزة، سيجد "نتنياهو" مدينة أخرى وذريعة أخرى، لإطالة أمد هذه الحرب قدر الإمكان لأن أزماته الداخلية، تتعاظم ولا تتناقص، حسب عواد.

ويعتقد أن "نتنياهو" استطاع في مرحلة ما أن يؤزم "إسرائيل" ككل، ثم يخفف من أزماته الشخصية، مضيفًا "ولكن الآن أزماته الشخصية عادت تطفو على السطح".

وفي ذات الوقت، يُجزم أن غزة ستزيد من أزماته، ولن يحقق انتصار، كما أن مشهد المقاومة سيستمر، ولن يستطيع استعادة الأسرى، وربما يؤدي لمقتل عدد منهم.

وبالرغم من هذه المحصلة، لكن عواد يشدد على أن "نتنياهو لا يفكر بهذه الطريقة، بل يفكر فقط بأن تستمر الحرب قدر الإمكان، وبالتالي هو لم يحقق شيء والجيش قالها له مراراً".

وينوه إلى أن العملية لن تتحقق كما يريدها "نتنياهو"، قائلاً "سيدخل الجيش لمناطق معينة، وسيحاول تحقيق بعض الإنجازات، وسيقوم بالتدمير قدر الإمكان".

وبعد ذلك يمكن أن تتحقق صفقة، ولكن إذا استمرّت الحرب، فسيحاول الدخول لهذه المناطق بالمدينة أكثر من مرة، لذات الهدف المذكور.

ومن وجهة نظر عواد، فإن هذه المرحلة التي تشهد قوة لجذوة المقاومة، ستجعل الجميع بعد سنوات قادمة على موعد مع رؤية هذه الجذوة أقوى بكثير، مضيفًا "لأننا تعودنا هكذا في التعامل مع الاحتلال خاصة في ظل سلوكه الهمجي والعنجهي".

وبالرغم من الموقف الأمريكي الضبابي، والأخذ بعين الاعتبار تقلب شخصية الرئيس "دونالد ترامب"، إلا أنه موقف داعم بلا شك، وفق عواد.

أليات التنفيذ والأهداف

من جانبه، يُجزم المحلل السياسي سليمان بشارات، أن "الاحتلال ماض بهذه الخطة إلى أبعد مدى، ليس لأنه قد ينجح في تحقيقها، لكن لأنه من المنظور الإسرائيلي هي خطة قائمة وموضوعة، ويتم العمل على تطبيقها وتحقيقها".

ويرى أن الاحتلال سيحقق عمليته من خلال التدمير الممنهج الابادة، وعملية إعادة توزيع السكان وهندسة المساعدات والتجويع، وصولًا لدفع أكبر قدر ممكن من السكان، إما للتواجد وحشرهم في منطقة الجنوب، أو الدفع بهم للهجرة خارج القطاع.

ويستطرد "وبالتالي يساعد في إمكانية إقامة إدارات محلية تتبع له، وحتى لو لم يكن هناك إدارة عسكرية مباشرة، فهو يمكنه أن يستعيض عنها، بإدارات، تنفذ المهمة وتحقق الهدف الإسرائيلي دون أن يتحمل الاحتلال العبء المباشر لها".

ويتفق مع عواد بالتأكيد على أن الموقف الأمريكي داعم ومؤيد ولا معارضة مباشرة من داخل الإدارة الأمريكية، مضيفًا له أن المعارضة العسكرية في الجيش كانت قصيرة ومرحلية وتم المصادقة على العملية بالمحصلة.

ومنذ أكتوبر للعام 2023 ترتكب "إسرائيل" بدعم أمريكي، حرب إبادة جماعية وجريمة تجويع، أدت لاستشهاد 62 ألف شهيد، بالإضافة لما يزيد عن 154 ألف إصابة، وما يزيد عن 14 ألف مفقود تحت الأنقاض.

ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك