web site counter

لماذا يرفض الاحتلال إدخال اللحوم والفواكه لغزة؟

غزة - خاص صفا

بالرغم من الحملة التي يشنها الاحتلال الاسرائيلي، لمحاولة تصوير غزة بأنها "شبِعت، ولا يوجد بها مجاعة"، إلا أن منعه إدخال أنواع بعينها من السلع التي يحتاجها الغزيون بشدة، يكشف أكاذيبه، كاللحوم البيضاء والحمراء والأسماك والبيض والفواكه والغاز.

وبعد ثلاثة أسابيع من الفتح المحدود للمعبر، والإدخال البطيء لبعض السلع والمساعدات، لم يدخل للقطاع قطعة لحم، ولا حبة فاكهة، ولا عبوة غاز للطهي.

وعلمت وكالة "صفا" من مصدر موثوق في شركات الغاز، أن الاحتلال يدعي أنه يتعامل مع الأصناف الغذائية ضمن مراحل، ويصنف اللحوم والمجمدات والفواكه درجة ثانية، والغاز درجة ثالثة، وهو ما "أفشل اجتماع بشأن ادخال الغاز مؤخرًا".

وسمح جيش الاحتلال في السادس والعشرين من يوليو المنصرم، بتوجيهات من المستوى السياسي بإدخال شاحنات مساعدات للقطاع، وإسقاط أخرى من الجو، زاعمًا تحديد ممرات إنسانية للتحرك الآمن لإدخال المواد الغذائية والأدوية.

ويأتي الإدخال المحدود للمساعدات والبضائع في ظل اشتداد المجاعة، التي تعصف بأكثر من مليوني فلسطيني في غزة منذ 5 أشهر على إغلاق "إسرائيل" المحكم لمعابر القطاع.

ولم يتجاوز ما تم إدخاله حتى الآن 14% من الحصة المفترضة، حيث يمنع الاحتلال إدخال نحو 6,600 شاحنة إغاثية، ويواصل إغلاق المعابر وتقويض عمل المؤسسات الإنسانية، وهو ما تسبب بتعرض معظم الشاحنات للسرقة.

تكريس نشر الأمراض

ويقول مدير الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني "حشد" صلاح عبد العاطي لوكالة "صفا"، إن الاحتلال يعرقل وصول المساعدات الغذائية بهدف صناعة مجاعة ضمن هندسة الإبادة الجماعية، لجعل القطاع منطقة غير صالحة للحياة لأكبر قدر ممكن من السكان.

ويبين أن ما تدفق من المساعدات المحدودة، التي تم دخولها في الخمسة وعشرين اليوم الأخيرة، لا يصل إلا سوى 15% من احتياجات السكان.

ويؤكد أن الاحتلال يعمد على إدخال صنف أو من المواد الغذائية ومعظمها بضائع للتجار، يتم ادخالها لضمان الحفاظ على استمرار أعراض واستمرار سوء التغذية.

ويتابع "هو  لا يسمح بدخول اللحوم والدجاج والفواكه والخضروات، وهذا الأمر يفاقم من معاناة السكان المدنيين، ولذلك انعكاس منع هذه الأصناف سيؤدي إلى انتشار أمراض سوء التغذية وخاصة بين الأطفال وكبار السن والنساء والحوامل الذين يحتاجون إلى أنواع السلع الغذائية".

ويشدد على أن الاحتلال يكرس نشر الأمراض والمجاعة داخل القطاع.

وأعلن التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي المدعوم من الأمم المتحدة يوم الجمعة، رسميًا تفشي المجاعة في محافظة غزة.

ويتوقع التصنيف تدهور الأوضاع في غزة في الفترة بين منتصف آب/أغسطس حتى نهاية أيلول/سبتمبر 2025 لتمتد المجاعة إلى دير البلح وخان يونس.

وعلمت وكالة "صفا" من مصدر موثوق، أن مزاعم بعض التجار بأن عدم دخول البضائع الخاصة بالمجمدات واللحوم والفواكه يعود لارتفاع أسعار التنسيق لادخالها، "غير صحيح، وأن بعض التجار الفاسدين والاحتلال يستفيدون من التنسيقات حتى لو كانت مرتفعة".

أصناف لا تُذكر

ويقول الخبير في الشأن الاقتصادي حامد جاد لوكالة "صفا"، إن أسباب منع الاحتلال لإدخال اللحوم والغاز وما شابه، ليست اقتصادية، بل ضمن سياسة ممنهجة لتجويع واذلال المواطن بغزة.

ويضيف "أن الاحتلال يقص إدخال هذه الأصناف لأنه يعلم أن من شأنها منح الإنسان الاحتياجات اللازمة لبناء نموه وما يحتاجه من بروتينات وفيتامينات، وهو يعمد لمنعها للإمعان في التجويع وجعل الإنسان الغزي هزيل وعرضة للأمراض".

ويشير إلى أن الاحتلال يمارس تعذيبًا ممنهجًا، ويمنع إدخال غاز الطهي، لأن من شأنه منح راحة جسدية لربة المنزل، وهو يعمد بالمس بكرامة النساء للاستمرار في البحث عن الحطب والورق لإيقاد النار من أجل الطهي.

ويشدد على أن هذا التعذيب يندرج ضمن سياسة التجويع المنهج، موضحًا أن الأهم من هذه الأصناف منع دخول الأدوية لأصحاب الأمراض المزمنة، بما يصب جميعه في زيادة المعاناة بمختلف الأساليب.

ويلفت إلى أن الاحتلال يمنع دخول أصناف كثيرة لا تعد ولا تُحصى، مقابل دخول أصناف محدودة لا تُذكر، وهي أقل من التي كانت تدخل قبل تاريخ 18 مارس الذي أغلق فيه المعابر وفرض التجويع على السكان.

ومنذ أكتوبر للعام 2023 ترتكب "إسرائيل" بدعم أمريكي، حرب إبادة جماعية وجريمة تجويع، أدت لاستشهاد 62 ألف مواطن، بالإضافة لما يزيد عن 154 ألف إصابة، وما يزيد عن 14 ألف مفقود تحت الأنقاض.

ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك