web site counter

الأورومتوسطي: قتل "إسرائيل" المزارعين نهج متكرر لتكريس التجويع بغزة

غزة - صفا
قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إنّ قتل جيش الاحتلال الإسرائيلي خمسة مزارعين بشكل مباشر ومتعمد خلال عملهم في أرض زراعية في خان يونس، يأتي في سياق نمط متكرر ونهج مستمر للقضاء على أي محاولة لتأمين الحد الأدنى من الغذاء عبر الإنتاج المحلي.
وأوضح المرصد في بيان وصل وكالة "صفا"، يوم الجمعة أن ذلك يأتي في إطار ترسيخ سياسة التجويع كأداة مركزية في جريمة الإبادة الجماعية المتواصلة منذ 23 شهرًا.
وذكر أنّ فريقه الميداني وثّق استشهاد المزارعين الخمسة بعدما أطلقت طائرة إسرائيلية مسيّرة صاروخًا واحدًا على الأقل تجاههم في حوالي الساعة التاسعة صباح أمس الخميس، بينما كانوا يعملون في أرض زراعية شرق سجن أصداء غربي خان يونس جنوبي قطاع غزة.
وأوضح أنّ المزارعين الخمسة من عائلة واحدة وهم: الشقيقان سليمان ومحمد جمال درويش الأسطل، وموسى عبد الله الأسطل ومحمود نايف مصطفى الأسطل ومحمد مروان أحمد الأسطل.
ونبّه إلى أنّ تصاعد الاستهداف الإسرائيلي لمصادر الغذاء في غزة يأتي بالتزامن مع إعلان مؤشر مراحل الأمن الغذائي المتكامل (IPC) حالة المجاعة رسميًا في محافظة غزة لأول مرة على الإطلاق.
ولفت إلى أنّ جريمة استهداف المزارعين الخمسة لا تُمثّل حادثًا معزولًا، بل هي جزء من نمط منهجي ومتكرر، إذ قتلت قوات الاحتلال أو أصابت مئات المزارعين الفلسطينيين، وفي الوقت نفسه دمّرت بالقصف والتجريف أو الاحتلال.
وأشار إلى أن قوات الاحتلال تحتل أكثر من 93% من الأراضي الزراعية في قطاع غزة، التي تبلغ مساحتها نحو 178,000 دونم، وذلك في إطار سياسة منظمة تهدف إلى تدمير البنية الإنتاجية للغذاء وتجريد السكان من أبسط سبل الحصول على الغذاء من مصادرهم المباشرة المحلية.
وأكّد المرصد أنّ القوات الإسرائيلية تتعمد استهداف المزارعين الفلسطينيين خلال عملهم في الأراضي الزراعية التي بقيت ولم تستهدف في مختلف أرجاء القطاع، عبر القصف الجوي وإطلاق النار المباشر والقصف المتكرر، ما يحوّل هذه الأراضي إلى مناطق خطرة ويجعل مجرد السعي لتأمين لقمة العيش مغامرة مميتة.
وأفاد بأنّ استمرار القصف والتوغلات العسكرية في مناطق واسعة حال دون تمكّن المزارعين من الوصول إلى بعض الأراضي التي نجت من التدمير.
كما تعذّر استصلاح مساحات أخرى أو ريّها بسبب انقطاع الكهرباء وتدمير آبار المياه وشبكات الري، فضلًا عن شحّ الوقود اللازم لتشغيلها.
ولفت المرصد إلى أنّ المعطيات المتوفرة تكشف حجم الدمار الهائل الذي ألحقته "إسرائيل" بالقطاع الزراعي في غزة، إذ دمّرت (1,218) بئرًا زراعية وأخرجتها من الخدمة بالكامل، وتقلّصت المساحات المزروعة بالخضروات من أكثر من (93,000) دونم إلى نحو (4,000) فقط.
وذكر أن أكثر من (85%) من الدفيئات الزراعية تعرضت للتدمير، ما يعني عمليًا انهيار القدرة الإنتاجية للقطاع الزراعي بأكمله.
وشدّد على أنّ كل ذلك يحدث في ظل الحصار غير القانوني المفروض على غزة، حيث تُبقي "إسرائيل" المعابر مغلقة ولا تسمح سوى بدخول عدد محدود من الشاحنات إلى مناطق محددة، مع عرقلة متعمدة لإجراءات تأمينها، ما يجعلها عرضة للسطو ويفشل أي محاولة لإيصال المساعدات بشكل عادل إلى مئات آلاف النازحين.
وذكّر أنّ القانون الدولي الإنساني يحظر صراحةً استخدام التجويع كوسيلة حرب، ويجرّم استهداف مصادر الغذاء وتدمير البنية الزراعية باعتبارها مقومات أساسية لبقاء المدنيين.
وأكد أنّ حرمان الفلسطينيين من الغذاء وعناصر النجاة الأولية بحد ذاته يُشكّل جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية بموجب القانون الدولي.
وأوضح أنّ جريمة التجويع في قطاع غزة تمثّل فعلًا من أفعال الإبادة الجماعية، بالنظر إلى سياقها العام وامتدادها لأشهر متواصلة وما رافقها من حرمان قاتل انعكست آثاره بوضوح على حياة السكان وصحتهم.
وقال: "رغم إدراك السلطات الإسرائيلية الكامل لنتائج ذلك وتلقيها تحذيرات متكررة من المؤسسات والمجتمع الدولي، فإنها ما زالت تواصل النهج ذاته بلا أي تغيير، حتى مع الارتفاع المستمر في حصيلة ضحايا جريمة التجويع، الأمر الذي يكشف عن قصد صريح لفرض ظروف معيشية قاتلة تقود إلى الهلاك الجماعي جوعًا".
وأكّد أنّ حق الوصول إلى الغذاء والمياه والصرف الصحي هو حق إنساني معترف به دوليًّا، وهو حق أساسي لضمان صحة السكان والحفاظ على كرامتهم، ولا يمكن تحقيقه إلا من خلال وقف جريمة الإبادة الجماعية ورفع الحصار بوصفه عقابً جماعيًّا وجريمة حرب، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه في القطاع الذي بات غير قابل للحياة على كل الصعد.
وحذر المرصد من أن كل يوم تأخير من شأنه أن يوصل القطاع إلى نقطة اللاعودة ودفع كلفة باهظة من أرواح المدنيين وصحتهم.
وطالب الأورومتوسطي المجتمع الدولي بالتدخل الفوري والجاد لوقف جريمة الإبادة الجماعية التي ترتكبها "إسرائيل" في قطاع غزة بالقتل المباشر للفلسطينيين أو بقتلهم من خلال حرمانهم أي فرصة للنجاة والحياة والاستشفاء، وجعل قطاع غزة مكانًا خالٍ من المقومات الأساسية للبقاء والسكن.
ودعا المجتمع الدولي للتحرك الفوري والجاد لضمان إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، بما يشمل الغذاء والعناصر الأساسية غير الغذائية الضرورية للاستجابة للكارثة الصحية والبيئية.
وشدد على أنّ فتح المعابر وإدخال المساعدات دون عوائق هو السبيل الوحيد لإنقاذ حياة السكان ومنع تفاقم المأساة الإنسانية.
وحثّ المرصد على ضرورة الضغط على "إسرائيل" لإدخال المواد اللازمة لأعمال الإصلاح وإعادة تأهيل البنى التحتية المدنية لتقديم الخدمات التي لا غنى عنها لحياة السكان المدنيين في قطاع غزة وانقاذهم من خطر الكوارث الصحية، بالإضافة إلى ضمان إدخال الوقود الكافي لتشغيل البنى التحتية للمياه والصرف الصحي، بما في ذلك محطات تحلية المياه وآبار المياه.
وأكد على ضرورة ضمان مساءلة "إسرائيل" ومحاسبتها على جرائمها ضد الفلسطينيين. 
ر ش

/ تعليق عبر الفيس بوك