web site counter

اتهامات بوجود تجاوزات في آليات الاختيار

إجلاء المرضى في غزة.. هروب من موتٍ قريب إلى مجهول أبعد

غزة - مدلين خلة- صفا

وسط حرب لا تهدأ وقصف لا يتوقف، يعيش مرضى غزة معركةً يومية مع الحصار، حصار الجسد والدواء والمعابر، فلم يعد الحصول على حق العلاج أمرًا بديهيًا، بل بات حلماً صعب المنال، بعدما أُغلقت الأبواب في وجوه المرضى، فلا معابر مفتوحة، ولا تنسيق يضمن خروجهم، ولا حتى فرصة آمنة للوصول إلى المستشفيات خارج القطاع.

في مشهد يختزل المعاناة، تغادر سيارات الإسعاف مستشفيات بلا كهرباء ولا دواء وأحيانًا بلا أمل، تحمل مرضىً يبحثون عن حياة جديدة خلف المعابر المغلقة، من هروبٍ من موت داخل المستشفى، إلى مواجهة المجهول خارجه.

مع تدمير البنية التحتية الصحية في القطاع، فقدت المستشفيات القدرة على استيعاب الحالات الحرجة، من مرضى السرطان وغسيل الكلى، إلى الجرحى الذين يحتاجون لعمليات عاجلة، الجميع محاصرون بين قسوة المرض وغياب العلاج.

أم محمد اللوح، مريضة سرطان، تقول لوكالة "صفا" إن آلامها تضاعفت بعدما انقطعت جرعات العلاج الكيماوي بسبب الحرب المستمرة منذ 23 شهرًا.

وتضيف: "حصلت على تحويلة طبية منذ عام، لكنني لم أستطع السفر، وبقي اسمي على قوائم الانتظار دون رأفة بحالي".

وتتابع المريضة اللوح: "لم يعد لدي القدرة على تحمل آلام المرض، الأطباء قرروا تحويلي للعلاج خارج غزة، لكن لا جواب حتى الآن".

أما نبيلة الزين، وهي مريضة سرطان أيضًا، فتؤكد أن منظمة الصحة العالمية تتلاعب بأسماء المرضى ولا تعتمد على قاعدة بيانات دقيقة لتقييم الحالات.

تقول: "لدي تحويلة للعلاج منذ فترة طويلة، ولكن لم يُسمح لي بالسفر. لو استمر الوضع هكذا سأموت".

وتضيف بأسى: "ناشدت مرارًا لتسريع خروجي، لكن دون جدوى، بينما أرى حالات أقل خطورة تحصل على تنسيق للسفر".

وتطالب الزين في حديثها لـ "صفا"، بضرورة الإسراع في الاتفاق على وقف الحرب والسماح للمرضى بالخروج للعلاج قبل فقدان حياتهم.

الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان) وجه رسالة رسمية إلى مدير منظمة الصحة العالمية في غزة، الدكتور أحمد ضاهر، أشار فيها إلى شهادات ومؤشرات حول وجود تجاوزات في آليات اختيار وإجلاء المرضى، موضحًا أن غياب الشفافية في تحديد الحالات يهدد ثقة الجمهور الفلسطيني بالمنظمات الدولية.

وقال الائتلاف: "مطلوب من المنظمة توضيح المعايير المعتمدة في تنسيق عمليات الإجلاء الطبي، إذ أن غياب الوضوح والمساءلة يترك المرضى وعائلاتهم في مواجهة الغموض".

وأشار إلى أن المرضى الذين تُرفض تحويلاتهم لا يُبلَّغون بالأسباب، ولا توجد آلية واضحة للاعتراض أو التظلّم.

كما شدد الائتلاف على أن اعتماد المنظمة على قوائم التحويلات الصادرة من وزارة الصحة في غزة يثير تساؤلات حول نزاهة وشفافية هذه القوائم، محذرًا من معلومات تفيد بإدراج أسماء غير مدرجة رسميًا ضمن قوائم الإجلاء، مطالبًا بفتح تحقيقات داخلية لمعالجة هذه الانتهاكات.

 وبين هذه التحديات يظل مرضى غزة محاصرين، عالقين بين جدران المستشفيات المتهالكة والمعابر المغلقة، يصارعون المرض والحرب معًا، ووسط غياب الشفافية والتنسيق، يبقى الإجلاء الطبي حلمًا بعيد المنال، بينما يقترب الموت شيئًا فشيئًا من أجساد أنهكها الألم والحصار.

م غ

/ تعليق عبر الفيس بوك