أظهرت دراسة إعلامية جديدة، أن الصحف الفلسطينية اليومية تسهم بشكل كبير في زيادة وعي الشباب بالقضايا الوطنية، خاصة قضيتي القدس والأسرى، حيث يرى 56.1% من الشباب أنها ساعدتهم على فهم الأحداث الوطنية ومعرفة مواقف الأطراف المختلفة.
وكشفت الدراسة التي أعدها الباحث منير سليم أبو راس لنيل درجة (الدكتوراة) بعنوان: "معالجة الصحافة الفلسطينية للقضايا الوطنية وأثرها في تعزيز الوعي السياسي لدى الشباب - دراسة وصفية"، من جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية في السودان، ضعفاً في التغطية اليومية للقضايا الوطنية.
وأظهرت اعتماد الصحف على التغطية الموسمية للمناسبات والذكريات، ما يحد من تأثيرها الكامل على الوعي السياسي للشباب، وأوصت الدراسة بتكثيف التغطية اليومية للقضايا الوطنية، وتعميق المعالجة التفسيرية للأحداث لضمان وعي مستدام ومؤثر.
وجرت المناقشة بحضور لجنة مكوّنة من أ.د. عفاف عبدالله أحمد مشرفاً، وأ.د. جلال الدين زيادة ساتي محمد مناقشاً خارجياً، ود. أحمد محمد أحمد صافي الدين مناقشاً داخلياً.
وضمن نتائج الدراسة التحليلية، ورد أنه فيما يتعلق بتناول الصحف عينة الدراسة قضية القدس فقد حصل هدم المنازل في مدينة القدس على المرتبة الأولى بنسبة 26%، تلاها تهويد مدينة القدس بنسبة 18.19% وحصول اعتقال المقدسيين على الدرجة الثالثة بنسبة 15%، ومن ثم مصادرة أراضي المقدسيين بنسبة 14.15%، ومن ثم اقتحام المقدسات الاسلامية بنسبة 12.53%، تليها منع الوصول لاماكن العبادة بنسبة 7.14%، وفي المرتبتين الأخيرتين الحفريات أسفل المسجد الاقصى بنسبة 6.06% و بناء معابد يهودية بنسبة 0.54%.
وفيما يتعلق بقضية الاستيطان فقد حصل التوسع الاستيطاني على المرتبة الاولى بنسبة 25.73%، ومن ثم مصادرة أراضي الفلسطينيين بنسبة 20.93%، وتجريف واقتلاع المزروعات بنسبة 20.40%، والسياج الفاصل بنسبة 17.20%، وأخيرا اعتداءات المستوطنين بنسبة 15.73%.
وبما يخص قضية اللاجئين فقد حصلت معاناة اللاجئين في مخيمات الداخل على المرتبة الاولى بنسبة 42.11%، يلي ذلك التضييق على الاونروا بنسبة 25.10%، ومن ثم خدمات ومساعدات للاجئين بنسبة 13.36%، ومعاناة لاجئو الشتات بنسبة 13.16%، وفي المرتبة الأخيرة توطين اللاجئين بنسبة 6.28%.
وبشأن قضية الأسرى فقد حصلت الفعاليات التضامنية مع الأسرى على المرتبة الاولى بنسبة 34.67%، ثم معاناة الأسرى داخل السجون بنسبة 13.39%، والاسرى الاداريين بنسبة 12.89%، وصفقة التبادل بنسبة 11.39%، ومن ثم إضراب الأسرى بنسبة 9.76%، والاسرى الاطفال بنسبة 8.39%، والأسرى المحررون بنسبة 5.26%، والأسرى النساء بنسبة 4.26%.
وكشفت الدراسة مسؤولية الاحتلال الاسرائيلي بنسبة 56.35%، ومن ثم مسؤولية المجتمع الدولي بنسبة 22.34%، تلاه مسؤولية الحكومة ورئاسة السلطة في رام الله بنسبة 14.81%، ومن ثم مسؤولية المجتمع المدني بنسبة 5.14%، ثم مسؤولية الدول العربية والاسلامية بنسبة 0.76%، وفي المرتبة الأخيرة مسؤولية الفصائل الفلسطينية بنسبة 0.60%.
وحصل إطار أخطار تهدد حياة الأسرى على المرتبة الاولى بنسبة 29.38%، تلاه مباشرة إطار عدم القدرة على الوصول للاماكن المقدسة بنسبة 21.26%، ومن ثم إطار ركود اقتصادي في فلسطين بنسبة 19.53%، تلاه في الأهمية إطار تقطيع اواصر المدن الفلسطينية بنسبة 18.03%، من ثم زيادة معدلات الهجرة بنسبة 9.10%وجاء في المرتبة الأخيرة إطار زيادة معدلات الفقر بنسبة 2.71%.
وأظهرت الدراسة، أن العينة محل البحث تهتم بقراءة الموضوعات السياسية بما نسبته 25.8%، وتأتي في المرتبة الثانية الموضوعات الاجتماعية بما نسبته 16.2%، فيما حصلت الموضوعات الثقافية على المرتبة الثالثة بنسبة 14.1%، تلتها الموضوعات الدينية بنسبة 12.6% ومن ثم الموضوعات الترفيهية والرياضية وجاءت في المرتبة الاخيرة الموضوعات الاقتصادية.
وأوردت أن 73.8% من المبحوثين يهتمون بمتابعة قضية القدس بدرجة مرتفعة، وحول قضية الأرض والاستيطان فإن 45.7% من المبحوثين يتابعونها بدرجة مرتفعة، وفيما يتعلق بقضية اللاجئين أجاب 36% من المبحوثين انهم يتابعونها بدرجة مرتفعة، ويتابع 58.6% من المبحوثين قضية الأسرى بدرجة مرتفعة.
وأظهرت أن من أهم اسباب حرص المبحوثين على متابعة القضايا الوطنية من خلال الصحف الفلسطينية اليومية، أنها تعرض وتشرح القضايا الوطنية الفلسطينية وتفسرها بنسبة 25.4%، وتأتي في المرتبة الثانية لأنها تساعد في تكوين رأي حول تلك القضايا بنسبة 18.4%، وأجاب ما نسبته حوالي 12% أنهم يتابعونها لكونها أكثر جرأة في طرح تلك القضايا وأبعادها ولأنها تتميز بالعمق في تناول القضايا الوطنية.
وترى نسبة 23.6% أن الصحف الفلسطينية اليومية تعمل على فضح ممارسات الاحتلال وانتهاكاته، ويرى آخرون ان الانقسام له دور في تراجع مكانة القضايا الوطنية بنسبة 16.7%، ويعتبر ما نسبته 16.1% أنها تحمل المجتمع الدولي المسؤولية عن معاناة الفلسطينيين، ويرى آخرين أنها تعرض وجهات نظر مختلفة بنسبة 14.0%، وأنها تقدم معلومات كافية حول تلك القضايا بنسبة 12.5%، وأنها تقدم رؤية تفسيرية بنسبة 7.9%.
ويرى 56.1% من المبحوثين أن الصحف الفلسطينية اليومية تساهم في زيادة الوعي السياسي لديهم بدرجة مرتفعة، وحول قضية الأرض والاستيطان فإن 35.3% من المبحوثين يرون أنها تساهم في زيادة الوعي السياسي لديهم بدرجة مرتفعة، وفيما يتعلق بقضية اللاجئين أجاب 29.9% من المبحوثين انها زادت وعيهم بدرجة مرتفعة، ويرى 55.5% من المبحوثين أنها زادت وعيهم في قضية الأسرى بدرجة مرتفعة.
ومن ضمن النتائج، وجود تأثيرات معرفية نتجت عن متابعة عينة الدراسة للقضايا الوطنية في الصحف الفلسطينية جاء في مقدمتها "جعلتني أكثر إدراكا ومعرفةً بالقضايا الوطنية الفلسطينية"، حيث قال 60.4% من المبحوثين إنهم يوافقون على ذلك، وقال 42.1% أوافق على أنها فسرت لي اشياء كانت غامضة في القضايا الوطنية الفلسطينية.
وأجاب 54.9% بأوافق على أنها ساهمت في زيادة معرفتي السياسية بالقضايا الوطنية الفلسطينية، وقال 51.2% أوافق على انها أطلعتني على ابرز الاتفاقيات والقرارات المتعلقة بالقضايا الوطنية، وقال 53% أنها ساهمت في زيادة الوعي الثقافي والسياسي لدي بتلك القضايا.
كما نتجت تأثيرات وجدانية عن متابعة عينة الدراسة للقضايا الوطنية في الصحف الفلسطينية جاء في مقدمتها أنها "زادت شعوري بالاسى والحزن لما وصلت اليه قضيتنا الفلسطينية" بنسبة 95.8% من المبحوثين، فيما قال 61.6% أنها تثير لدي الحماس بأحقية شعبنا في مواجهة المحتل.
وقال 51.2% إنها كونت لدي اتجاه نحو الاشخاص والمنظمات والدول ذات العلاقة بالقضايا الوطنية، ويرى 40.9% أنها جعلتني أشعر انني أكثر دراية من غيري في القضايا الوطنية الفلسطينية، وأخيرا قال 35.4% أنني اشعر براحة ومتعة أثناء متابعة القضايا الوطنية.
ونتجت تأثيرات سلوكية عن متابعة عينة الدراسة للقضايا الوطنية في الصحف الفلسطينية جاء في مقدمتها أنها عززت لدي القدرة في طرح القضايا الوطنية ومناقشتها مع الآخرين وذلك بنسبة 47% من المبحوثين، وقال 43.9% إنني أصبحت أستطيع الحكم على الأحداث في القضايا الوطنية، وقال 41.5% إنها دفعتني لاتخاذ مواقف تخدم القضية الفلسطينية.
وأجاب 37.8% منهم أنها دفعتني للمشاركة بفعاليات مساندة للقضايا الوطنية الفلسطينية، وقال 37.2% أنها جعلتني أساهم في توعية المحيطين بي في تلك القضايا، وأخيرا أجاب 33.5% أنها جعلتني أشارك في كتابة رأيي حول القضايا الوطنية عبر وسائل الإعلام المختلفة.
ومن أبرز سلبيات الصحف الفلسطينية اليومية في تناولها للقضايا الوطنية، أن 22.03% من المبحوثين يرون تركيزها على معالجة القضايا الوطنية في المناسبات والذكريات، وعدم عرض آراء وافكار الفصائل المختلفة تجاه القضايا الوطنية بنسبة 21.30%، فيما يرى ما نسبته 16.65% بسبب عدم استخدام اساليب الابراز المناسبة مع القضايا الوطنية، وما نسبته 15.67% بسبب عدم وجود تغطية كافية للقضايا الوطنية بشكل يومي.
وجاء سبب عدم إعطاء مساحة كافية للقضايا الوطنية في الصحف الفلسطينية اليومية بما نسبته 12.24%، وعدم ابراز موضوعات القضايا الوطنية بشكل مناسب على الصفحة الأولى للصحف بنسبة 11.51%، فيما يرى آخرين أنه بسبب عدم توحد الفصائل، وأن الصحف الفلسطينية تتبع للمنظمات والفصائل الفلسطينية، وكذلك تعدد الروايات بسبب الانقسام.
ومن خلال استعراض أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة التحليلية والدراسة الميدانية، خلص الباحث إلى مجموعة من التوصيات الموجهة إلى وسائل الإعلام المختلفة بشكل عام والصحف الفلسطينية اليومية بشكل خاص، وجميع المهتمين بالقضايا الوطنية الفلسطينية.
أول تلك التوصيات ضرورة أن تبذل وسائل الإعلام المختلفة وبخاصة الصحف الفلسطينية اليومية المزيد من الجهد في توعية الجمهور الفلسطيني بكافية أطيافه في القضايا الوطنية الفلسطينية بكافة تفرعاتها.
كذلك ضرورة أن تساهم المؤسسات الحكومية، والفصائل الوطنية الفلسطينية، في التوعية السياسية للشباب الفلسطيني، وأن تكون حاضرة بفعاليات سياسية وطنية، وأعمال متنوعة لخدمة هذا الهدف.
وأوصت الدراسة بالعمل على التغطية اليومية المكثفة للقضايا الوطنية في الصحف الفلسطينية اليومية والبعد عن الموسمية في التغطية كإحياء ذكرى اقتحام الأقصى أو ذكرى النكبة وخلافه.
وأكدت ضرورة تسليط الضوء على المخططات الصهيونية الاستراتيجية، بحق القضايا الوطنية، والكشف عن دور المجتمع الدولي وبخاصة الولايات المتحدة الأمريكية في دعم الاحتلال الإسرائيلي، وصمتها عن ممارساته وعدم التزامه بالقرارات الدولية.
وأشارت إلى أهمية استكتاب كبار الكتاب والمحللين والشخصيات التاريخية ذات الخبرة والمكانة في القضايا الوطنية والعمل على تقديم آرائهم وأفكارهم للشباب بهدف زيادة توعيتهم السياسية بالقضايا الوطنية المختلفة.
ونبهت إلى وجوب أن تولي الصحف الفلسطينية اليومية اهتمام أكبر بالمعالجة التفسيرية للأحداث والموضوعات التي تتعلق بالقضايا الوطنية الفلسطينية، حيث كان حضور التحقيق الصحفي ضعيف جدا في صحيفتي الدراسة.
من التوصيات أيضا، ضرورة تدريس مساقات منهجية لطلبة المدارس والجامعات بهدف توعيتهم بالقضايا الوطنية وتعريفهم بحقوقهم المشروعة وطرق الدفاع عن قضاياهم الوطنية.
وأكدت الدراسة أن من الواجب أن تقوم الصحف الفلسطينية اليومية بإشراك الشباب في صياغة الأفكار والتعليق على الموضوعات التي تتحدث عن القضايا الوطنية الفلسطينية، وأن يكون رأي الشباب حاضرا وفاعلاً في تلك القضايا.
وأوصت بعدم تأثير الانتماء الفكري على تغطية ومعالجة القضايا الوطنية الفلسطينية، وإبعاد المناكفات السياسية والفصائلية الداخلية، عن المعالجات الصحفية التي تتعلق بالقضية الفلسطينية، والتصدي لمخططات الاحتلال الصهيوني.
كما أوصت الدراسة الصحف الفلسطينية اليومية بضرورة استخدام عناصر الإبراز المختلفة بشكل أمثل مع موضوعات القضايا الوطنية الفلسطينية، وبخاصة الألوان والارضيات والإطارات، بهدف جذب القارئ، والايعاز له بأهمية تلك الموضوعات.
وحثت الصحف الفلسطينية اليومية على الاهتمام بالصور والرسوم والخرائط والتي تعمد إلى مزيد من التوضيح والفهم للمادة الصحفية المنشورة وقد كان لافتا في تحليل المضمون ضعف وجوها في صحف.
واقترحت الدراسة، إعادة النظر في الأشكال الصحفية التي يتم فيها معالجة الموضوعات ذات العلاقة بالقضايا الوطنية الفلسطينية والاهتمام أكثر بالفنون التفسيرية والتحليل المعمق لتلك القضايا.
كذلك، ضرورة تدعيم الموضوعات بالصور وكذلك الرسوم والخرائط التوضيحية، والاهتمام بفن الانفوجرافيك لما له من دور كبير في توضيح القضايا من خلال الرسومات والشروحات والأرقام المعبرة.
وحثت على الاهتمام بإصدار الملاحق الخاصة بالقضايا الوطنية، وبخاصة في الذكريات والمناسبات والأحداث المتعلقة بتلك القضايا، وأيضًا بترويج تلك القضايا عبر المنصات الاجتماعية التي تتبع للصحف الفلسطينية اليومية، وضرورة العمل على ايجاد مراسلين في مختلف المناطق التي يتواجد فيها اللاجئين الفلسطينيين للعمل على تغطية معاناتهم.
